تللسقف مدينتي الأصيلة (5)

بداية نعتذر من قرائنا بعدم التواصل لكتابة الحلقات بعناوينها المحددة أعلاه بسلاسة منذ فترة طويلة، نظراً لتطرقنا لمواضيع حساسة ومستجدة ضمن أحداث الساعة، متعلقة حول الواقع العراقي عامة والكوردستاني خاصة، ناهيك عن مواضيع تتعلق بأمور شعبنا ومعاناتهم القومية والأثنية والدينية، لمستجدات متفاجئة ليس بالأمكان غض النظر عنها أو تجاهلها، بالأضافة الى التزامتنا المتعددة والعديدة مع مراعاتنا للظروف العائلية الخاصة.

مدينة تللسقف كغيرها ضمن أخواتها في شمال العراق وسهل نينوى، عانت الكثير منذ قيام ثورة أيلول 1961 ولحد الآن تعاني المزيد من القهر والضيم والهجرة والتهجير ودفع الدماء والدموع النقية بسلاسة، لشبيبتها اليافعة عبر الأزمنة الغابرة في ظل السلطات الفاشية الدكتاتورية المتعاقبة وحروبها المتواصلة، بالأضافة الى دور قسم من حاملي السلاح ذوات النفوس المريضة الخارجة عن قيادة الثورة الكوردستانية بدورها السلبي في المنطقة، عاملة على أبتزاز المواطنين وأخذ الأتاوات منهم في وضح النهار، وبعد أيصال المعلومة لقائد المنطقة المرحوم حسو ميرخان، تم معالجته للأمور السلبية والتجاوزات المستمرة في حينها بشكل موضوعي دقيق، مع محاسبة النماذج الخارجة عن فكر ونهج الثورة الكوردستانية، كان ذلك في ستينات القرن الماضي وهو نهج مقيم من الثورة الكوردستانية.

الجانب الأنساني المعقد:

من خلال متابعاتنا المتواصلة بزياراتنا المستمرة والمتواصلة بين فترة وأخرى منذ آذار 2005 ولغاية تشرين الأول 2016، لهذه المدينة التاريخية القديمة الأصيلة ولعموم المنطقة والعراق بشكل عام من أجل تواصلنا مع شعبنا العراقي ، ناهيك عن متابعاتنا المباشرة وبدقة متناهية عبر شبكة التواصل الأجتماعي(الفيس بوك) ومجمل المواقع الألكترونية والقنواة الفضائية وما عايشناه ولمسناه مباشرة لمسيرة شعبنا العراقي تبين ما يلي:

1.عانت مدينتنا وعموم المنطقة من ويلات سوء التعامل السلطوي ما بعد 1963 كغيرها من مدن العراق عامة ومنطقتنا خاصة، بسبب السلطات الدكتاتورية الفاشية وممارساتها الفاشلة والفاسدة عبر الزمن العاصف، ناهيك عن سطو مسلح كأفراد أو جماعات مسلحة الخارجة عن القانون في المنطقة من كلا المكونين العربي والكردي، حاملين النوايا المبغضة المدفونة في أفكارهم المريضة وقلوبهم اليائسة المتطرفة على أساس ديني غالباً كما والقومي الكلداني المختلف، بعيداً كل البعد عن الجوانب الأنسانية والوطنية وحتى القومية في التعائش السلمي المطلوب ممارسته وفقاً للقانون المنصف الذي يرتب المسيرة الأنسانية ومبدأ حقوق الأنسان العالمي.

2.شعبنا في المنطقة كان يتلقى الضربات الموجعة وحتى الدامية ولا زال، من الأطراف العربية والكردية من القريبين لمنطقتنا في عموم سهل نينوى، خارج القانون والدستورين المؤقت والدائم على حد سواء، مستخدمين القوة المفرطة وقرقعة السلاح الهدام للنيل من الأنسانية ليلاً، ونهاراً ممارساة طائشة للسلطات الدكتاتورية بالضد من شعب المنطقة وتللسقف نموذجاً صارخاً.

3.كانت منطقتنا تقدم الدعم اللامحدود للثورة الكوردستانية مالياً وبشرياً ومعنوياً بشكل مستمر وسلس، أيماناً منها لأحقاق الحقوق المنتهكة قومياً وأنسانياً من قبل السلطات الدكتاتورية المتعاقبة، وبالمقابل كانت تلك السلطات تصب نار غاضبة على شعبنا بأفعالهم المشينة من قمع وتعذيب وتغييب وأعتقال منتهكين القانون والنظام السائر بعيداً عن أبسط الحقوق الأنسانية.

4.عان شعبنا من ويلات الحروب المتعاقبة داخلياً بين السلطات الفاشية وبين الثورة الكوردستانية، وخارجياً في الحروب الخليجية المتعاقبة(العراق وأيران دامت أكثر من 8 أعوام، وأحتلال الكويت من قبل السلطة الدكتاتورية عام 1990 ولغاية آذار 1991)، بالأضافة الى التغييب الكامل لعوائل المنطقة بما تسمى معارك الأنفال، أنها خسارة كبيرة لشعبنا ومدننا في المنطقة، لا يمكن تعويضها من حيث فقدان الشباب والعوائل بمختلف مفرداتهم (الأطفال والنساء والشباب اليافعين من كلا الجنسين)، لحياتهم أضافة للمال العام والخراب المستمر لمدن المنطقة خاصة والعراق عامة.

5.أزاء الواقع المدمر بشراً وحجراً نفسياً ومعنوياً، وصل الحيف لمناطقنا بشكل لا يوصف من جميع النواحي الحياتية، مما خلق وضع نفسي وشعبي متردي تماماً، لتوصل القناعة بأختيار الطريق الأكثر أيلاماً ودماراً هو الهجرة المستمرة لشعبنا، من جراء الحروب الطاحنة المتعددة مع ممارساة القتل والتعذيب والأعتقال الكيفي والسياسي المختلف مع السلطات الهمجية.

6.بعد التغيير الحاصل في نيسان 2003 (الأحتلال الأنكلوأميركي)، تأمل شعبنا في المنطقة وخصوصاً مدينتنا الخالدة الأصيلة تللسقف، بأن خيراً سيعم علينا وعلى عموم العراق، وخاصة عند تواجد القوات الكوردستانية المتكفلة بحماية المنطقة أمنياً فقط، وأدارياً تابعة لمحافظة نينوى العائدة للمركز، وبموجب النتائج الحاصلة المعقدة والصعبة والعسيرة والدامية والدامعة على أرض الواقع، وصلت القناعة الشعبية في المنطقة وعموم العراق سلباً (يا ريت لم يحدث التغيير والقبول بالدكتاتورية الفاشية)، فلا الأمن تحقق ولا الأستقرار أستبب ولا الخدمات نفذت وفعلت، والعمران أنتكس بأنفجارين أرهابيين في 22 نيسان و8 تشرين الثاني من عام 2007 لتدمر البنى التحتية لتللسقف، بالأضافة الى ما دمره داعش بعد أحتلال المنطقة في ليلة 782014 ومنها تللسقف، فلا التعليم تغير ولا الصحة تواجدت ولا العمل توافر، ليصبح الوضع من سيء الى أسوأ والهجرة والتهجير القسري مورست وبأزدياد أضعاف وأضعاف مما كانت سابقاً والحبل على الجرار، غايتهم تفريغ العراق من شعبه الكلداني وبقية المسيحيين من العراق.

7.بنهاية داعش وتحرير مناطقنا من قبل القوات المسلحة العراقية بأخلاف أنواعها وصنوفها، تأملنا خيراً بأن الأمان والأستقرار سوف يعم مناطقنا في سهل نينوى وتللسقف نموذجاً، ولكن ما نراه على أرض الواقع هو مختلف تماماً، سببه صراع المصالح القومية دون الوطنية ولا الأنسانية، حيث أحتدم الصراع بين المركز والأقليم للسيطرة على المنطقة لتصبح بين تيارين قومي متعصب وحكومات مركزية جائرة مستبدة لا ترحم، والشعب بين حالتين الحياة والممات ليختار الهجرة مرغماً وبسلاسة، فهل يعقل أن يشهر السلاح بين قوتين في وطن واحد؟! وشعبنا المسالم يدفع الثمن الغالي من جراء صراع متواصل لا يخدم غير أعداء العراق المتربصين أقليمياً ودولياً، بحجة حسم موضوع المناطق المتنازع عليها!! (المختلف عليها!!)، يا ترى أيعقل يتأجج الصراع الدامي بين أبناء الشعب العراقي الواحد، طلباً لموقع معين على حساب الطرفين المتصارعين وشعبنا بين تيارين متخلفين؟! تيار السلطة العراقية الفاشلة وتيار قومي عنصري متصلب غير وطني؟!مؤمن بالأنفصال التام عن العراق خير دليل الأستفتاء الحاصل، أيلول 2017 المجمد او الملغي فيما بعد والله يعلم بفعل الجارتين أيران وتركيا وحليفتهما أمريكا؟!

8.عانت منطقتنا الويلات والدمار النفسي والأقتصادي لعقود من الزمن الغابر في ظل السلطات الدكتاتورية المتعاقبة قبل 2003، بسبب الحصار الظالم الممارس على شعبنا بحجة مساعدة الثورة الكوردستانية، وللأسف هذا السيناريو يتكرر اليوم على مدينتنا الخالدة تللسقف، والأكثر من هذا فالطريق الواصل للموصل بأتجاه باطنايا وتلكيف مقفل من جانب القوى الكوردستانية المترابطة في تللسقف، بالرغم من المطالبات المستمرة من قبل جهات متعددة داخل تللسقف وخارجها دون جدوى، والشعب في المنطقة يعاني الكثير من جراء فعل غير أنساني ولا عملي، والخاسر هو شعبنا في تللسقف وعموم المنطقة بما فيهم الأخوة الأزيديين وبقية المكونات المتواجدة في المنطقة، هذا الوضع الأستثنائي يلزم المواطنين عنوة للتوجه الى دهوك للتسوق مرغمين، مما يكلف المواطن مبالغ مالية هم في غنى عنها لو كان البديل مدينة الموصل، ناهيك عن كلفة التعليم لطلبتنا وصولاً لجامعة الموصل.

9.قامت منظمات عديدة أسترالية المنشأ، بتقديم خدمات صحية في المنطقة مشكورة في تللسقف وباطنايا مؤخراً، وما يؤسفنا حقاً هناك تزاحم واضح للخدمات الصحية في المنطقة من خلال مشاركة قوات البيشمركة المترابصين فيها، مما يخلق تعثر وضيق العمل للزخم الموجود على المؤسسة الصحية المحدودة الأمكانيات على حساب الطفولة والأمومة في تللسقف.

10.وجود محطة وقود (البانزينخانة) هي الوحيدة جنوب تللسقف القريبة من مفرق باقوفا العائدة ملكيتها لأهل تللسقف، ذات الأمكانيات المتواضعة تتنافس قوات البيشمركة للمشتقات النفطية وخصوصاً البانزين على حساب أهالي تللسقف وعموم المنطقة، مما يخلق وضع نفسي وأقتصادي متردي على المجتمع، وهذه نقطة سوداء في مسيرة العمل الخدمي الغير المنظم في المنطقة يدفع ثمنها الممارساة الكردية الخاطئة المقلدة للنظام البائد.

11.نضع هذه الدراسة أمام المهتمين وأصحاب القرار الخادم للشعب، معالجة فورية لهذه النواقص والأشكاليات المذكورة أعلاه لمعالجتها الفورية، حباً ومحبة بالشعب والأحتفاظ بما هو سليم وآمن ومتيسر لأنهاء معاناة الشعب، بعيداً عن زيادة همومه ومآسيه المتواصلة عبر عقود من الزمن الدامي الغابر.

حكمتانا:(قائد الشعب خادمه ليكسبه، والممارساة الخاطئة تفقد وجوده).

(أنتقادنا للحدث نابع من محبتنا لشعبنا تعديلاً للمسيرة ومعالجة الخلل وبياض الأوجه).

منصور عجمايا

  كتب بتأريخ :  السبت 31-03-2018     عدد القراء :  776       عدد التعليقات : 0