الإنتخابات العراقية وتشرذم المسيحيين بين قوائمها

يستعد العراقيون هذه الأيام للتوجه الى صناديق الإقتراع لإدلاء باصواتهم وانتخاب ممثليهم في البرلمان العراقي. ولو اننا لم نلتمس شيئاً من الإصلاحات على مدى الدورات السابقة سوى رصد مبالغ خيالية للمندوبين ومرافقيهم وحراسهم وغض الطرف لا بل اهمال الأزمات والمشاكل الداخلية وعدم الإهتمام بمعانات العراقيين على جميع الأصعدة ، وهذا لسبب بسيط إذ إنهم نكثوا بوعودهم لأبناء شعبهم وعملوا جاهدين لتحصين طائفيتهم وتكتلاتهم الدينية والمذهبية.

وقد جندَّت السلطات العراقية جل طاقاتها لدعم الحملات الإنتخابية بغية انجاحها والتشديد على استقلالية المفوضية العليا للإنتخابات. ولكــن مهمــا فعلــت وادعت باستقلاليــة تلــك المفوضيـة ، فإنها لا ولن تكن مستقلة ، لأن الموظف العامل في المفوضية إذا كان سنياً ومهما يكن نزيها ، فإنه لا يتسطيع نسيان ( سـنّيتـه ) لذا لا يمكنه خذلان اتباعه من السنة وكذلك الحال بالنسبة الى الشيعي والكردي ، كما وينطبق هذا ايضاً على الأحزاب والكتل السياسية .. فكل كما ذكرنا لا يتمكن التجرد من ميوله السياسية والدينية والقومية والطائفية ، وإنه يتحدث عن مجموعة بعينها اومنطقة بذاتها شاء او ابى.

فالحديث عن استقلالية الإنتخابات والمفوضية ، ضربٌ من الخيال حيث لايوجد عندنا في العراق شعورٌ حقيقي وواقعي باستقلال فكري وعقائدي وديني ، لأننا مع الأسف تسيطر علينا العواطف ونسير على هواها على حساب المصالح الإنسانية والعدالة الإجتماعية. والغرابة من كل هذا ، ترى المرشحين المسيحيين متشرذمين بين هذه القائمة او تلك بالإضافة الى تشرذمهم على انفسهم. أليس من الأفضل أن يوحدوا صفوفهم وتحت اسم واحد وقائمة موحدة ليمثلوا المسيحيين جميعاً سواء في الشمال او الجنوب ، ولكن لا زالت النزعة الكنائسية مسيطرة علينا بانقساماتها التاريخية والتي لا تشرِّف احداً. ترى ماذا بقي لنا من التاريخ والجغرافية في ارض الوطن سواء كنا كلداناً ام آشوريين ام سرياناً. الم نتعض من التجارب السابقة اوَ لم تحن الفرصة لكي نتحد تحت راية واحدة لا لمحاربة احد ، بل لنرسخ وجودنا ونقول لإخوتنا في الوطن ها نحن موجودون ولكن يبدو أن العنصرية لا زالت تعمل بنشاط وهذا هو موطن ضعفنا القاتل.

فهل يا ترى نستطيع بعد أن نلنا ما نلناه من الإضطهاد والقتل والتهجير أن نحقق شيئا مما نبتغيه ، على الأقل لما تبقى منا في ارض الوطن ونحن في هذه الحالة المأساوية من الإنقسام والصراعات الجانبية.

نحن يا ايها السادة لا تجمعنا الا كلمة واحدة وهي المسيحية مع اعتزازي بالخصوصيات الأخرى . لذا كان يجب علينا في هذه المرحلة على الأقل أن نجتمع على كلمة واحدة ، وعندما يتحقق لنا شيء ، نعود ونتخاصم على التسميات لنفقد ما تبقى منها ، وعندها نقيم لها المآتم ونتباكى عليها وبعد فوات الأوان . لأن كل ماجرى لنا هو من صنع أيادينا وتخطيط رؤسائنا ونحن نقتفي خطواتهم دون العودة الى منطق العقل وتقييم اوضاعنا الحالية التي كانت نتيجة لتلك الإنقسامات . واسهمت وبقوة في فقدان مكانتنا التاريخية والإجتماعية في بلداننا . ولا زال كتابنا كلٌ منهم يكتب ما يحلو له ويتهم ما بدا له ويجرح ما تمكن منه، في حين كلنا مسؤولون وبدون استثناء عما آلت اليه اوضاعنا ولا زلنا وباصرار نقتفي الطرق والمسارات الخاطئة التي سار عليها الأقدمون. ونحن بهذا لا نلومهم على ذلك ، لأن تلك كانت امكاناتهم ورؤيتهم للأمور. أما اليوم فقد تغيير كل شي ، لذا يجب أن نتمييز عليهم بفضل الآفاق الرحبة من العلوم والكم الهائل من المعلومات والمعارف التي اصبحت في متناول ايادينا .علينا بجب أن نفكر بجدية للعمل تحت راية واحدة ، قبل أن نفقد ما تبقى لدينا ، إن لــم نكــن فعــلاً قــد فقدانه ويُصدَّق علينا بالكوتـــــــا ..... !!!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 02-05-2018     عدد القراء :  888       عدد التعليقات : 1

 
   
 


مقالة رائعة ، وفِي الصميم