انحدار الشعوب والأمم الى الهاوية لماذا ؟

في الزمن الماضي كانت الشعوب والأمم تعيش ضمن نظام الغابة  اي نظام القوة، فكان  ذلك النظام هو الطريق الى الهدف في السيطرة على الأرض والخيرات لذلك  تكونت امبراطوريات كبيرة ونشأت حضارات عظيمة كما اخبرنا التأريخ،عندما وضعوا مصلحة الشعب والأمة في المقام الأول كما كان الحال في بلاد الرافدين وفي مصر وفي بلاد فارس والحضارة الرومانية واليونانية وغيرها التي ازدهرت في ذلك الوقت، لتوفر عوامل القوة وذلك بتوحيد مجموعة قوى لشعب ما ضمن جغرافية معينة والتي رأت في قوتها المتعاظمة انها قادرة لكي تستخدمها في خدمة الأمبراطور او الملك الذي وحد تلك العوامل لآحتلال مناطق اخرى لغرض فرض النفوذ والسيطرة،

وجميع تلك الحضارات توالت واحدة بعد الأخرى لأن الحاكم الأخير قبل ان تسقط امبراطوريته لم يستمر في توجيه عوامل القوى التي كان يملكها في الأتجاه الصحيح للمصالح العليا للأمبراطورية  فيما بعد، وفي التأريخ الحديث نرى شعوب وامم تهبط الى الهاوية بسبب سلوك الحكام  والشعوب في البحث عن المصالح الخاصة وعدم وضع المصلحة العليا للشعب والوطن في المقام الأول،فلو القينا نظرة الى الأنظمة العربية في الشرق، نرى ان معظم الحكام او جميعهم تبنى في شعاراته مصلحة الشعب في البداية ولكن بعد ان تسلم السلطة تحول الهدف الى مصالح خاصة، سواء كانت مالية او سلطوية.

وهذا كان جليا في انظمة الحكم التي سقطت  في الربيع العربي والأنظمة التي زالت تحكم على نفس المنوال، وليس هذا فقط بل اصبحت هذه ثقافة اغلبية المجتمع، فالمسؤول في اعلى سلم السلطة يسرق اموال الشعب ويعقد الصفقات وياخذ الرشاوي ويتقاسم الأموال مع شركاءه في السلطة والعراق مثالا، وليس هذا فقط بل اصبحت اصبحت الحكومة تتأمر على الشعب في كل المجالات فهي تكذب وتراوغ وتعقد الصفقات المشبوهة خلف الكواليس، وهي تتمسك بالكرسي لكي تستمر في السلطة وتستمر ايضا في نهب اموال الشعب وهذه المرة بأسم الديمقراطية، اي نهب الأموال بالتوافق اي ان جميع القوى التي تحكم تأخذ حصتها من اموال الشعب وتستخدم كل الوسائل الغير شريفة من اجل مصالحها الخاصة وتجعل من الشعب ذليلا مهبطا لا حول له ولا قوة له بعد ان تأمرت عليه السلطة وجردته من كل وسائل القوة التي يمكن ان يدافع بها عن نفسه وهذه المرة بأسم الديمقراطية،فالكل يتقوقع داخل شرنقة الطائفة والقومية والدين والعشيرة وحتى ضمن دائرة القرية والعنوان هو الديمقراطية.

ففي الأنتخابات الأخيرة لاحظنا ذلك التكتل وبالرغم من الأقبال الضعيف فالناخب يذهب الى الأنتخابات لكي يعطى صوته الى ابن قريته لأنه من قريته ولقوميته اذا لم يجد مرشحا من قريته  وللمرشح الذي هو من نفس المكون او الدين او لوجود مصلحة يتوقع الحصول عليها من المرشح الذي انتخبه ، دون مراعات لكون المرشح كفوء او نزيه او مؤهل لهذا المنصب، ومن هنا وبوجود هذه الثقافة اصبح العراق ينحدر الى الهاوية بالرغم من وجود الخيرات الكثيرة  والمقومات التي تجعل من العراق من الدول المتقدمة لو استخدمت تلك الأموال من اجل الشعب ومن اجل المصالح العليا للشعب والوطن.

والأنتخابات الأخيرة خير دليل على تآمر الكتل السياسية على الشعب، وهي لا زالت تستخدم كل الوسائل المتوفرة من اجل التمسك بالسلطة والأستمرار في نهب الأموال العراق.لذلك نتوقع ان يستمر هذا المسلسل ويستمر الأنحدار في كل المجالات لأن الجميع  في السلطة يغني على ليلاه ولا يبالي اذا مات الشعب اوعاش،ولهذه الأسباب التي ذكرناها فأن الشعوب والأمم التي  تسلك هذا الطريق تنحدر وتهبط الى الهاوية لا محال في حين ان الشعوب التي تضع مصلحة البلاد العليا اولا تتقدم بثبات وبخطوات سريعة نحو المستقبل الأفضل،بينما تستمر معانات هذه الشعوب التي لا حول لها ولا قوة امام هذا العدد الهائل من الفاسدين الذي تمرسوا  في اذلال الشعب ونهب خيراته، فهل تنتفض الأقلية الشريفة ضد هؤلاء الأنذال الذين سجلوا ارقاما قياسية في الأحتيال على الشعب وفي سرقة خيراته.

والله من وراء القصد

  كتب بتأريخ :  السبت 16-06-2018     عدد القراء :  224       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
حفلة زواج الشاب الوسيم غزوان بطرس إيشو السناطي والشابة الفاتنة وسن مارخال توما في تورنتو كندا
في الرابع عشر من تموز الجاري2018 من يوم السبت عقد قران العروسين غزوان بطرس إيشو السناطي ووسن مارخال توما ف...التفاصيل