رثاء الى المربي الفاضل جميل قوجا

لست ادري من أين أبدأ مشرعا في الحديث عنك رحلة كلماتي فانت الكلام وانت الكلمات ايها الاصيل الذي  قضى سني حياته موغلا بالتواضع والرقة والطيبة والأخلاص ، صدقني ايها المربي الجليل لا توجد في قاموس مفرداتي من الكلام ما يجسد ما اكنّه لك من الوقار والمحبة والعرفان ، لقد كنت لتلاميذك  ابا ومربيا وصديقا زرعت في قلوبهم المحبة والتفاني وحب الوطن ، تعلموا وتعلمنا منك التضحية ونكران الذات والعطاء المتدفق دون مقابل ، عرفناك معلما هادئا متسامحا قنوعا ملتزما بانسانيتك حملت الامانة باخلاص واعطيت الحياة والمجتمع من جهدك وخبرتك وتجربتك الثرية وحبك اللامتناهي للناس .. مهما كتبت من كلمات وسطرت من عبارات وجمل لا يمكنني ان اوفيك حقك لما قدمته من وقت وتفان وجهد خلال ثلاثة عقود من السنين من اجل نشء اجيال جديدة ليكونوا رجالا للمستقبل يعتمدهم الوطن في تقدمه ورقيه وازدهاره . لا اعرف ماذا اختار من المفردات ومن اين ابدأ وفي ذكراك غنى وثراءا وفي مختلف المجالات الحياتية ، حيث اجتمعت جميعها لتشكل معادلا موضوعيا في العطاء اللامتناهي وبكل تجرد ونكران الذات.

كانت هذه ديباجتي لموضوع رثاء ارثي به عزيز غادرنا الى الديار الابدية تاركا معنا وبيننا ذكراه العطرة التي لا تمحيها السنين . الاستاذ الفاضل جميل يوسف قوجا الذي اشرقت شمس ميلاده عام 1935 في بلدة عريقة موغلة في التاريخ يحتضنها جبل اشم اسمها القوش ، ترعرع بين كنف عائلة متواضعة معروفة على نطاق البلدة تحتفظ بعلاقات اجتماعية طيبة ووطيدة ، شقيق لشقيق واحد اصغره سنا  اسمه منعم ولثمانية شقيقات  ( مريم ، جميلة  ريجو ، كرجية ، ببي ، نجيبة ، غزاله ، اميلين )  انهى دراسته الابتدائية في القوش ودراسته الثانوية في دهوك ثم انهى دورة تربوية لمدة  سنة واحدة عام 1955 ، ثم تخرج معلما مقتدرا وبنفس العام اصدر امر تعيينه وكانت اولى المدارس التي علّم فيها  مدرسة بمدينة الموصل / قرية بيدا ، وآخر مدرسة في بغداد / مدرسة ابن خلدون في كراج الامانة ، اما في مسقط رأسه القوش فكان قد حط به الرحال هناك عام 1962 ولم يبق اكثر من سنة واحدة معلما في مدرسة ابتدائية العزة للبنين حيث كان يتمنى ان يبقى المزيد من السنين مع اهله واقربائه وتلامذته الذين تعلقوا به واحبوه حبا كبيرا لكن ازلام السلطة الجائرة حينذاك اعتقلوه بتهمة سياسية  واودع السجن ومكث في زنزاناتهم  ستة اشهر  وتم فصله من وظيفته . وبعد اعادته الى خدمة التعليم اكمل سني التعليم في مدارس كثيرة من الوطن متنقلا بين قرية وناحية ومدينة تاركا في كل مدرسة وصف ذكرى طيبة في نفوس التلاميذ حتى احيل الى التقاعد عام 1983 ، فكان واحدا من جيل المربين المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة الذين نكروا ذاتهم ، ذلك الجيل الجميل البعيد والقريب الى القلب.

في عام 1958 غادر حياة العزوبية واقترن بالسيدة اسيت جبو زرا التي شاركته حياته في السراء والضراء واكتملت فرحتهما الزوجية حين رزقا بخمسة ثمار ( نديم ، نائل ، نضال ، نادية ، نهلة ) ترعرعوا بين احضانهما حتى شق كل واحد منهما طريقه في حياته الاجتماعية والعملية . لم يكن المربي الجليل جميل قوجا معروفا على نطاق مجتمعه كمعلم يرتبط بعلاقات تعليمية تربوية فقط وانما كان انسانا مجتهدا ومثابرا ومعطاءا في العديد من المجالات خصوصا الثقافية منها  ، ومن ضمن الانجازات والنشاطات التي كان يمارسها  خصوصا بعد احالته على التقاعد ،  كان يترأس هيئة  تحرير مجلة صدى بابل في بغداد لسان حال  نادي بابل الكلداني الذي كان احد مؤسسيه عام 1971 ، كما كان عضوا في هيئة تحرير جريدة صوت القوش الناطقة باسم نادي القوش العائلي ومراجعا لغويا للمقالات التي تنشر في المجلة والجريدة ، اضافة الى عضويته في اللجان الثقافية والاجتماعية والفنية في منظمات المجتمع المدني في بغداد والقوش  ، لم يكن وقته ملكا له ولعائلته بقدر ما كان قد كرسه لخدمة مجتمعه ودون ان تكون هناك شروطا او قيودا مسبقة لتقديم خدماته الجليلة.

  كتب بتأريخ :  السبت 21-07-2018     عدد القراء :  232       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 
حفلة زواج الشاب الوسيم غزوان بطرس إيشو السناطي والشابة الفاتنة وسن مارخال توما في تورنتو كندا
في الرابع عشر من تموز الجاري2018 من يوم السبت عقد قران العروسين غزوان بطرس إيشو السناطي ووسن مارخال توما ف...التفاصيل