كل عام والمرأة أسعد ...

في الوقت الذي تسعى الامم المتقدمة الى اضافة الكثير من التشريعات التي تعزز مكانة المرأة وتحفظ كرامتها وتصون حقوقها ، وتؤكدعلى دورها الريادي في قيادة حركة المجتمع ، تصر أنظمة اخرى على تكبيلها بقوانين مجحفة مسيئة ومتنكرة لابسط حقوق الانسان ، رغم محاولات هذه الانظمةبوسائلها الإعلامية السليطة الادعائية ، (والنفاذ في مؤسسات الأمم المتحدة)، المعززة بالأموال الطائلة ، وتحت الكثير من المسميات ...

وفِي كل هذه الطفرات الهائلة من التقدم الذي تشهده البشرية ، إلاّ ان إشارات تكاد ان تكون غير ملحوظة في إعطاء المرأة دورها ومكانتها ،ووضعها في الآفاق التي تستحقها ،في الكثيرمن البلدان ، ومنها ما يتعلق بالأسرة وحقوق الحضانة ، وزواج القاصرات ، وموروث غسل العار ، والمتاجرة بهنّ كسبايا ورقيق ، والتحرش الجنسي الغير المعلن في الكثير من الدول الثيوقراطية ،ومصادرة قراراتها واختياراتها الطبيعية في الحياة ضمن المناخات المقنعة ، المدعومة بالمعرفة والتنوير ...

من المحزن ان يفاجأ العالم قبل أيام ، باكتشاف خمسون رأس مقطوعة لأسيرات أيزيديات ،وآلاف أخريات تم بيعهنّ سابقاً في سوق النخاسة ، ويسدل ستار على هذه الماساة دون ان تبذل الجهود بهذا الحجم ، لمتابعة ومحاسبة المسؤولين والدول والتنظيمات المتورطة بهذه الجريمة البشعة ...

في هذا العيد العالمي ، كان من الأولى لكل المنابر الدولية ان تستنهض الهمم من أجل المرأة ورفع الحيف والظلم الأزلي عنها ، وإلغاء كل القيود القديمة والمستحدثة ...انها حتماً وفِي كل الاعراف ،يجب ان لا تكون وليمة لزوجها عندما يجوع ،ومشاعة له جنسياً في لحدها ، ومتعة للنكاح للإرهابيين، ولا ناقصة عقل ودين ... تلك ما تزدحم به الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي دون حرج او احترام لكيان اسمه المرأة ، ودون ان يكون هناك حراك على منابر الامم المتحدة ، ( التي صرح أمينها ان عام ٢٠١٨ كان عام حقوق المرأة حسب قناة العربية ) دون ان يتصدى لمثل هذه الأفكار المروعة ...

لا زالت المرأة في العالم الضحية الاولى ، رغم كل محاولات تبييض أوجه أنظمة كثيرة لممارساتها المخالفة لابسط حقوقها ،

ولكل الذين يحجبون الضوء على سطوع نجم المرأة في كل لحظة من وجودها ، فالكثير مما تقدمه هو الصورة المثلى في مسيرة العائلة ، وتحملها كل المخاضات الأليمة ،ومسؤولية اعداد نشئ سليم معافى ...

الأمثلة لامعة تسطع من الثغرات الباسمة للتاريخ القديم والحديث ومدوناته المشرّفة ، رائدات في العمل الانساني ،والسياسي ، وفي الطب والهندسة والتكنولوجيا ، وعلوم الفضاء ، غيروا وجه العالم ،عاملات في المصانع ، ومزارعات في الحقول ، وربّات بيوت ، شاعرات ، أديبات ، فنانات وضعن لحياتنا بصمة جميلة ، وذاكرة تنتمي لصباحات فيروز التي جعلتنا نغرد مع طيور الفجر ، ونرى في النغمات قمم الجبال ، وخضرة الطبيعة ، وخرير الينابيع ، أطربتنا مثلما أطربنا شيخ درويش وعبد الوهاب ...، أُم كلثوم دخلت الى كل بيت ناطق بالضاد لتحكي قصص الحب ومقامات الشجن ، كان صوتها يصدح في كل مساء في كل بيت وكل حارة ، نافست كل زملائها الرجال وتفوقت عليهم ...

في كافة مجالات الحياة ، جميل ان يتبارى الرجال والنساء في تخفيف معاناة الانسان من قسوة الظروف والأمراض وتحديات الطبيعة ، وجعل أيامها أزهى وأجمل ...

إذا كان بوسع أي انسان ان يضيف الاحترام لذاته ، فلا بد ان يحترم المرأة ويلتزم بما تستحقه ، ويصطف مع آمالها وتطلعاتها المشروعة في الحياة ... ومهما استرسلنا في محاولة لإضفاء ما تستحقه المرأة من حقوق ، إلا ان الكلمات تخذلنا أحياناً..

باقات ورد معطرة بالمحبة والاحترام لكل نساء العالم في عيدهن العالمي ، متمنيًا لهنّ حياة حرة كريمة ، وحقوق غير منقوصة ، ومستقبل يمنحها أيام عمر كلها سعادة وقناعة وفرح وأعياد حقيقية على كل خارطة العالم ...

  كتب بتأريخ :  الجمعة 08-03-2019     عدد القراء :  624       عدد التعليقات : 1

 
   
 


مقالك عن تعزيز دور المرأة ، ومكانتها في عيدها الأغر
جاء باكورة افتتاح عودة ( القوش نت ) بعد توقف فني
لاستقبال كل جديد ، من مقالات ومعلومات واخبار ، لخدمة
المشاركين والقراء ..
حقاً .. تناولت الجوانب المضيئة لدور المرأة الريادي في
المجتمع ، وهي تتسابق مع اخيها الرجل في تذليل بعض
العقبات في مسيرة التقدم والتطور ، وتخفيف معانات البشر
من قسوة التحديات الطارئة ..
بوركَ يراعُك في نشر الفكر النيّر ، وإعطاء استحقاقات
المرأة على مدى التاريخ ، الناطق بالمنجزات التي نقشت
على خد الزمن ، وكانت المرأة رائدة في المجتمع .. والمرأة
ليست نصف المجتمع ، وحسب .. وإنما هو شريانه النابض
احييك استاذ جلال ، مع اجمل الأماني
****************
نوري كريش