هل اضحت الديموقراطية افيون الشعوب

لقد كُتب الكثير عن الدموقراطية ومفاهيمها والتي لا تعدو لأكثر من كلمات عدة ، انها حكم الأكثرية او حكم الشعب وما يتشعب من مفاهيم اخرى من صيانة الحريات الإجتماعية ، وفي مقدمتها حقوق الإنسان. وبديهي جداً ان تكون صيانة حقوق الإنسان اياً كان لونه وجنسه وقوميته ومعتقده قمة العدالة والإنسانية . وما ذهبت اليه منظمات حقوق الإنسان هذه الأيام ، يبدو انها قد خرجت الديموقراطية عن مفاهيمها الأساسية وانحازت الى جانب اولئك الذين كفروا بكل القيم والمباديء التي تؤمن بها تلك المنظمات الإنسانية وتدافع عن حماية الإرهاب والسفاحين . تطالب الجهات الرسمية بالتعامل مع اولئك القتلة بانسانية وتوفير كل ما يضمن لهم بقائهم في الحياة بعد أن سفكوا الكثير الكثر من دماء الأبرياء وانتهاك المحصنات واغتصابهن وسبي الأطفال وبيع الأسيرات في اسواق النخاسة ، وتنتقل الأسيرة من وغد الى خسيس ولمرات عدة ، وهي لا حول لها ولا قوة وكأننا نعيش في العصور السحيقة عندما كانت المرأة مشاعة كبقية الحيوانات مع كل احترامي وتقديري للمرأة . ومع كل هذه الجرائم ، تنبري منظمة human right  watch   لتنتقد معاملة السلطات لأفراد هذه الزمرة الكافرة وتدافع عنهم وعن اطفالهم .. انهم فاسدون من النطفة والبيضة.

طيب ايها السادة الكرام ، ان كان للمجرم حق البقاء كما تدافعون عنه  ، اذاً اين حقوق اصحاب الدماء التي سفكت وبدم بارد ولازالت ترن اصواتها في الآذان ... اين حقي . والآن وبعد ان ارتُكِبَت تلك الجرائم وزُهقَت ارواح الأبرياء. اليس لأولائك الأبرياء حقوقاً يستحقونها وتجد من يدافع عنها ويسترد حقوقها لذويها. وهل من يغتصب طفلة بعمر ثلاث سنوات وبريئة كل البراءة يستحق أن يعيش ويتنفس الهواء الذي هو من حصة الإبرياء وليس للمجرمين .؟ لقد آن الأوان ان تنهضي ايتها المنظمات الحقوقية وتشهري سيوف العدالة وتقتصي من هذه الزمر وتجزّي رقابها. إن تلك السيوف لا تليق الا برقاب القتلة والمجرمين. انما يحدث في هذه الأيام بعد انهيار الدولة الإسلامية المزعومة وما اقترفته من جرائم المشار اليها اعلاه في العراق وسوريا ، هاهي دولهم الأوربية والأمريكية ابوابها مشرعة لإستقبالهم ، وكل دولة تعلن ان عدداً بالمئات من الذين شاركوا في تلك الجرائم قد دخلو بلدانهم وحتى العربية منها , لا .. وبصراحة اكثر وضوحاً ان احدى الدول الأوربية اعلنت كل مقاتل يحمل جنسيتها من حقه العودة الى بلده . وبحماية الديموقراطية المزعومة والجرائـم التي ترتكـب فــي تلــك الدول نفسها ، تبقى النظم الديموقراطية فيها عاجزة عن اتخاذ قرار جريء وحدي بحق الخارجين عن القانون .. كل ذلك تحت ظل حماية حقوق الإنسان.

نعم نحمي وندافع عن حقوق كل انسان ، ولكن المنتج الباني ومن يحمل في نفسه مباديء العدالة والتعايش بسلام ، وليس القاتل والهدام. وبدلاً من ان تعلن الدول وصول اعداد كبيرة من المجرمين ورافعي سيوف الغدر والخيانة بحق الأبرياء ، كان الأولى أن تعلن وبوضوح الإقتقاص من اولئك المجرمين وزهق ارواحهم الى جهنم وبئس المصير.. دون الرجوع الى القوانين والأنظمة الوضعية لأن اعمالهم هي الحكم العادل بحقهم ، ولن تُقبل توبتهم لأنها ليست توبة نصوحة وحتى في شريعة الله مصيرهم نار جهنم . والطريقة الوحيدة لمحاسبة هؤلاء ، ما هي الا اجتثاث جذورهم وذريتهم لترتاح البشرية من شرورهم وأفكارهم المعادية للإنسانية لانهم افيون الشعوب . وبالتأكيد ليسوا من صنع الله وانما من صنع الشيطان هم ومعقتداتهم . قيل في حقبة زمنية ماضية بأن الدين هو افيون الشعوب  ، أن هذه المقولة لم تكن ما تعنيه العبارة بل لتحرير الإنسان من القيود التي كبلته بها المؤسسات الدينية وصولاً الى الديموقراطية .. ولا تعني بذلك نكران العقيدة والإيمان ، لأن تلك المؤسسات خرجت عن سياق المفاهيم الدينية . وبعد كل هذه الأعمال الإجرامية التي قام بها الإرهاب والمنظمات المدنية ، تطالب حكومات الدول أن تعامل اولئك السفاحين بالحسنة ، اليس هذا تستر عليهم تحت حماية الديموقراطية . لذا من حقنا وبعد كل هذا ، أن نرفع شعار الديموقراطية افيون الشعوب وهضم حقوق الأبرياء.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 11-03-2019     عدد القراء :  544       عدد التعليقات : 0