عندما لا نستخلص العبر من الكوارث ...

والعيون تتفتح على أزهار الربيع ، وخضرته ونسماته المنعشة ،تتوق الأنفس لأن ترى فيه بوابة الامل رغم الأسى المزمن المعشع في أعماق كل عراقي ، بحيث ان اية مأساة جديدة باتت دوّامة تلفح المجتمع كعاصفة لا تلبث أن تهدأ بكلما سببته من كوارث وأهوال ، تتكئ على عكازة الشعارات التي تأسرهم في كل مرحلة ، منها ما يدغدغ الامل في العيش من خيرات الوطن الوفيرة بالعدل والمساواة ، والموت في حب المواطن ، وأخرى يرى نفسه ارفع من كل القوميات والأقوام على مساحة البلاد وخارجها ...، وأحدثها هذا الفصل الطائفي الذي يتجاهل الحياة ويتحمل آلامها وإرهاصاتها على امل الفوز بالآخرة التي تغص بكلما لم يتخيله من نِعَمْ ، والتي حرم منها في الحياة ...

كيف لشعب ان يعيش المآسي المفزعة المتكررة ، وردود الأفعال لا تتعدى على النحيب والبكاء وتمزيق الهدوم ، فيما

أصابع الاتهام تشير الى الفاعل وتشخصه بقوة ، والأنكى من ذلك ، من هم على رأس هرم الدولة ومتنفذين في كل اروقة الوزارات والبرلمان والحزب الحاكم ... آلاف الشباب ، وليس قبل قرون بل قبل بضعة سنوات ، سيقوا لساحة إعدام على نفس ضفاف دجلة التي ابتعلت مياهه الجارفة ، مواطنين يبحثون عن فسحة هواء الحرية التي خنقها المركب القديم المتهاوي الذي حشروه بالبشر دون الشعور بأية مسؤولية اخلاقية ، بل بما يملأ الجيوب فقط ، ويشبع جشعهم الخالي من اية ومضة ضمير ، او لمحة ترى ان الذين ائتمنوهم علو ارواحهم هم بشر مثلهم ، ومواطنين يرتبطون معهم اما بالدين واللغة والقيم الاجتماعية والتاريخ ، او بوطن مشترك ، او بمدينة عانت من هول الغزو الدامي الذي سفك الدماء وسبى النساء وباعهم في سوق النخاسة ...

الشعوب عندما تبحث عن مستقبلها ، فليس باجترار الماضي والتغزل به مهما كان ساطعاً ،ولا تقفز فوق الواقع ، بل تراه وتشخصه ، تبدأ بالمواطن الذي يبحث عن الخلل من اية جهة كانت ، لا يكرر اخطاء المراحل ، وبسلوك يتماشى مع الثقافة وحفظ النظام وحرية وحقوق الاخر ، وبنظرة الى واقع يمكنه ان يغير شيئاً فيه ، بمراجعه مواقف مقولبة قد لا تنسجم مع الفكر الانساني ... بدور يريح فيه ضميره بأنه قد قام ولو بجزء يسير من تحمل مسيرة النهوض ثانية ، بالإيفاء بالواجب تجاه الشعب الذي باتت ثرواته ملكا للآخرين ، وللوطن الذي يباع في مزايدات التبعية لدول الجوار ...

في الايام القليلة الماضية ، شهدت نيوزيلاندا مجزرة رهيبة راح ضحيتها واصيب الكثيرون ، تعاملت الحكومة والشعب معها بكل ما يتطلبه الموقف من انسانية والشعور بالمسؤولية ،ويعكس قيمة الانسان واحترام خصوصياته ، في الوقت الذي حدثت اعتداءات أوقعت خسائر اكثر في دول اخرى لم تلق هذا القدر الكافي من الحس الانساني على المستويين المحلي والدولي ... وهذا هو الفرق بين من لا يستسلم ويعتبر المآسي امر واقع ، وبين الذين يؤمنون بالحرية والقيم الحقيقية ، بدون شعارات ورتوش فضفاضة ...

خلاصة القول ...

من أمِن العقاب

سيسرق ويذبح ويقتل دون حساب ...

الرحمة والمغفرة لأرواح هذه الكارثة التي هزت مدينة الموصل والعراق والعالم ، وارواح كل ضحايا الغدر الجبانة على امتداد مساحة الوطن ...

  كتب بتأريخ :  الجمعة 22-03-2019     عدد القراء :  576       عدد التعليقات : 0