الإرهاب حالياً وما قيل ويقال عنه

هناك احاديث كثيرة وكتابات لا حصر لها عن الإرهاب، منها مــن يقول فيها انه لا دين ولا وطن له ، وآخرون يقرون بأن للإرهاب دين ودولة ، لا بل دُوَل تغذيه وتدعمه ، وهناك ميل الى الرأي الثاني ، لأن الإرهاب هو فكر . وهناك مدارس تغذي وتنمّي وتنشر هذا الفكر في بلدان اسلامية عديدة. لأنه وبصريح العبارة ، إن هذا الفكر مهما تعددت توجهاته ومسمياته الا أن اهدافه واحدة لا تتغير . والمؤمنون به ، يجاهدون لنشر وترسيخ الفكر المتطرف اينما وجدوا ظروفاً ملائمة وارضاً خصبة له. وتأكد بعد زوال دولتهم المزعومة أن جل اهتمامهم ليس بالعقيدة بقدر ما هو مضاجعة ما أمكن لهم من النساء واذلال المرأة واعادة اسواق النخاسة بعد زوالها.

وإن ما صرحت به الإسيرات بعد تحريرهن هو دليل دامغ لذلك. ومهما قيل ويقال عن القضاء عليه هنا وهناك هو مجرد فترة ركود لاغيرها . لأن هذا الفكر والأيام تثبت ، انه لا يمكن القضاء عليه الا باجتثاث منابعه وازالة مصادر تمويله وهدم تلك المدارس التي تتبنى تدريسه ونشره.

وفي الحقيقة انها كثيرة . وتحديداُ اينما وجد الإسلام المتطرف والمتشدد هناك ينمو ويترعرع الإرهاب ، ليس ضد المعتقدات الأخرى ولكن ضد العقيدة الإسلامية نفسها مع كل تقديري واحترامي للإسلام المعتدل. ويبدو ان هنالك بعض الأصوات وقادة الدول الإسلامية تنبهوا بخطر هذا الفكر المتطرف وهم يحاولون حمل المؤسسات الدينية لتغيير الخطاب الديني. انها بادرة طيبة ولا نستطيع نكران الجهود الخيرة في هذا المجال ولكن ، تبقى هناك بؤر ملتهبة في مناطق عدة من العالم  ومؤسسات دينية اسلامية كبيرة تؤجج وتدعم هذا الفكر ، ناهيك عن الخلايا النائمة كلها ، هذه لا يمكن القضاء عليها بفترة زمنية قصيرة بل تحتاج الى زمن طويل وبجهود جميع الدول لتبذل كلما هو مستطاع من امكانات مادية وفكرية لتغيير هذا النهج الهدام.

من الممكن جداً القضاء على مجموعة معينة جسدياً ، ولكن الفكر يبقى يتوارث من جيل الى جيل ، ولا يمكن صقله ليتماشى والمفاهيم الحالية لطالما منبعها من عقول عاشت في زمانٍ يختلف كلياً عن زماننا هذا. لذا الدعوة الى التجديد ، لن تتحقق ما لم نرفض تلك الإفكار مع شخوصها ونؤمن بجوهر الإيمان الحقيقي وتعاليم الله التي تدعو الى احترام الإنسان الذي كرمه تعالى بنفسه.

هل ما يجري يا ترى في بعض الدول منها نيجيريا وباكستان والهند من قتل واضطهاد المسيحيين هو الإسلام الحقيقي.؟ فان كان كذلك ، انها كارثة خطيرة ولكن لنكن متفائلين ونؤمن بأن الخيرين منهم سينتصرون على اشرارهم ومع هذا ، ستبقى صورة التشاؤم قائمة لأن هنالك قوى عالمية  تقتضي مصالحها بعثَ ها التيار عند الضرورة.

وإني  لا انكر عمليات الإرهاب التي تُـنفَّــذ كرد فعل من اناس  لهم نفس الأفكار الشريرة كتلك التي لدى الإرهاب المسلم ، ولكن مع الفارق في المواقف. فالعملية الإرهابية الأخيرة في نيوزيلندة استنكرها المسيحيون قبل المسلمين، لأنهم يؤمنون ايماناً راسخاً بتجريم سفك الدماء من اية جهة كانت. اما في العمليات الإرهابية التي نفذها فيما سبق المسلمون المتشددون لم نلمس استنكاراً لها من المجتمع الإسلامي كما ينبغي ، الا القلة القليلة منهم والذين لهم نظرة للحياة مع الغير، تختلف عن تلك التي لدى اصحاب الأفكار التكفيرية المتشددة ... وهم الذين يدَّعون بأنهم هم الذين يدخلون الجنة لاغيرهم . فإن كانت جنة الله تلك مقتصرة على اولئك فنحن اصلاً لانريدها ولا نحلم بها .

عليه ينبغي أن تكون العملية الإرهابية في نوزيلندة مثالا يقتدى به ، لإستنكار كل ما يحصل من العمليات ضد الإنسان مهما كان معتقده او لونه او قوميته ، وبنفس الوقت يؤمن الجميع بحبهم للإنسان ، ولكن بمصداقئية دون مراءاة . وأن صلاة الرحمة وقراءة صورة الفاتحة تليق بالإبرياء وليس بالحمقى والحاقدين.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 25-03-2019     عدد القراء :  824       عدد التعليقات : 1

 
   
 


مقال رائع وضعت النقاط فوق الحروف استاذ ايليا ،تحياتي