صرخات تخنقها المصالح...

كم هي مرارة اللحظة عندما تعصف آلة الحقد ، لتصطاد الأبرياء وهم متوجهين للعبادة في اقدس يومٍ عندهم ، يوم القيامة ، حيث تشرّبوا من أسراره وتعلّموا من دروسه ، بأن على النفس البشرية منذ اللحظات الاولى للحياة ، ان تحفظ أسس ايمانها الذي لا يحاسبها على اقتراف ذنب فقط ، بل مجرد التفكير به...تسامح ، تغفر ، وتصلي حتى لأولئك الذين قطّعوهم إرباً ...ولكن يا ليت من يسمع ومن يستجيب ، وَيَا ريت البغاة يستوعبون هذه الادعية فيتوقفون عن سفك الدماء ...

تعالت الادانات هنا ، والاستنكار هناك ، والدعوة العمومية للصلاة لأرواح اكثر من ٣٠٠شهيد ( والعدد بازدياد )طالتهم يد الغدر الجبانة والحقد الاعمى وعدد لا يحصى من الجرحى يتغلغل في أعماقهم الالم ليس من إصاباتهم فقط ، بل على الذين فقدوهم من الأهل والاصدقاء والمواطنين، ولكنهم ، لا زالوا يتذكرون الدرس في مشاركة مضطهديهم في صلواتهم حتى الرمق الأخير !!!

في سريلانكا التي اهتز شعبها المسيحي وأصابه الذهول ، كما اصاب العالم ، امام هذه الجريمة المروعة ، ( والتي حسب وكالات الأنباء ، جرى إحاطة السلطات علماً من قبل دول مجاورة ، باحتمال مهاجمة الكنائس في عيد القيامة ، قبل عشرة ايّام ) ، غذّتها وتغذيها محاور الاٍرهاب الدولية ، وأوراقها القاتمة التي صلب عقيدتها في سفك الدماء ، تنتشي لرعب اللحظات الاخيرة للضحايا وهم يصارعون سكرات الموت ... ولصرخات الثكلى ...وترى صورة العالم من خلال الدمار والحرائق والخراب الشامل ...

لا يمكن ان نقارن جريمة عادية باخرى تأخذ طابعا شموليا تغذيها دعوات تبارك هذه العمليات ، ومن المؤلم ان تقوم القيامة ، وتتخذ كل الإجراءات ، وتنكّس الاعلام ، وتستنفر الحكومة وكل اجهزة الأمن عندما وقعت جريمة نيوزيلاندا ( التي أدينها بشدة ، وكتبت عنها في حينها ) والتي أخذت طابعاً وطنياً وعالمياً، تقمصت رئيسة وزرائها دور لم يبق الاّ القليل لتنطق بالشهادة ، فيما لم تلقَ هذه المجزرة السريلانكية بمثل هذا الاهتمام الدولي ، لم تُنكس الاعلام في اية دولة اثر هذه المجزرة ، بل ذهب بعض الأصوليين للإعلان عن الاحتفاء بهذا العمل على صفحات التواصل الاجتماعي ...كذلك لم تقرع النواقيس ولا نُكست الاعلام سابقاً في مجزرة كنيسة ام النجاة ، ولا نُكِّست يوم غزوة داعش وقتله وسبيه واختطافه آلاف الاطفال ، ولا زالت آلاف السبايا تستباح اعراضهن كجواري في بلدان الجوار ،مصيرهن يكتنفه الغموض ...اما ديارهم ، فتحولت الى اطلال للنحيب عندما تهيم بأصحابها الذكريات ، يساوم على ابتلاعها الأقوياء ... وعندما تثار ماساتهم في المحافل الدولية ، يجري ترقيع القضية بالمساعدات التي تذهب الى جيوب الآخرين ، ووعود بالإعمار ، ولكن لمن بعد ان توزعوا في زوايا العالم ...؟؟؟

ورغم ان الضحايا من البلدين هما من ابناء الأقليات الدينية ، مع اختلاف جوهري ، هو ان أموال النفط يكون لها القرار في النهاية ، ودول تكرس ثرواتها ليس فقط للتأثير في مثل هذه المواقف ، بل لابعاد الشبهات عن منهجها الذي هو من صلب هذه الاعمال رغم انها تتنكر له ، وتغدق المليارات لإسكات الحيتان الكبيرة والصغيرة ...

ما يحتاجه العالم ليس الاصطفاف مع هذه العقيدة او تلك ، ما يحتاجه هو وضع النقاط على الحروف ، ما يحتاجه هو الشجاعة والصراحة دون مجاملة على حساب الحقيقة ، او الركوع امام المصالح المادية ...ان يقول بفم واحد ، هذا ارهاب ، والارهاب له هوية ورموز واجندة قديمة حديثة حان الوقت لكشف اوراقه ، وتسليط الضوء على قنواته والوقوف بحزم وصلابة ووضوح اذا اراد العالم ان يضع حداً لهذا الانفلات الوحشي ، وإذا اراد ان يعيش بسلام ...

لعلاج اي علة في المجتمع ، يجب

التحري عن المسببات وأساليب الوقاية وليس النظر الى الأعراض فقط ... كيف يستقيم العالم امام اية دعوات علنية صريحة للتعصب والقتل والعنصرية من أية جهة كانت رضوخاً للاطماع والعلاقات المادية ؟ ...والسكوت المستمر والمزمن ، سوف يبني للتطرف ،ويدعم أركانه في العالم ، وعندما لا تسمى المسميات بأسمائها ، سيتحول هذا الانسان الأثمن رأسمال ، الى أرخص سلعة للتداول في اروقة الامم ...ثم يأتي الطوفان الذي تجرف سيوله كل ذي خلق وتقوى حقيقيين ، من كل الديانات ، ويلتفت اولئك المؤمنين بالقيم الاصيلة، وبالعلم والمعرفة وبحقوق الانسان ، وبناء الصروح والاوطان ، فلا يجدون الى جوارهم سوى من يصادر قوتهم وحريتهم ، ويراهن او يبيع ديارهم او يتقاسمها الأقوياء وأثرياء الفساد ...

ويبقى بريق الدولار المع من هامات البشر ...

ورائحة البترول أزكى من كل عطور الماركات الفرنسية ...

  كتب بتأريخ :  الأحد 28-04-2019     عدد القراء :  1168       عدد التعليقات : 0