الجنة تحت اقدام الامهات ، ولكن ...

البشرية ،ومنذ خطواتها الاولى ،كان للأم بصمتها المميزة المتألقة المزدانة بكل القيم ، وفاتحة لطريق الحياة التي أعطته مثالاً، ونموذجاً ، غرست فيه معانٍ بالموازاة مع دعوات قادة الرسالات ،لتكون المدرسة الاولى للاخلاق والفضيلة ، تسبق الخطوط والخطوات لتزيين الكون برداء الخير والمحبة ، وتعلّم الاجيال القيم ونكران الذات والتضحية ...

منها تعلّم الليل الخشوع والسكينة ، ومنها تراجع شعاع الشمس مهزوماً لانه يمنح حرارة للجسد ولكنه يتراجع امام دفئها الروحي ...

قديماً، تسابقت مع الفجر لتتحمل اعباء العائلة داخل المنزل وخارجه ،

وحديثاً ، طرقت كل الأبواب التي كانت مستحيلة حتى على الرجال ،دخلت معتركات النضال ، عرفتها الحقول والمعامل وساهمت ، فِي بناء الاوطان ...سبحت بين النجوم ، وجابت البحار ، وأسست للأسرة مقوماتها ، وخططت مع رفيقها مستقبلها ، بفارق واحد ، فبالإضافة الى كل تلك الأعباء ، الا انها في الغالب ، تنفرد بكل المهام التي باتت ماركة مسجلة لا يقترب اليها معظم الرجال ...

يقولون ، الجنة تحت اقدام الامهات ، والواقع يشير الى ان بعض المجتمعات التي تتباهى بهذه المقولة ، وتتغنى بها ، قد جعلت حياتها جحيماً لا يُطاق ... ففي مفهومها للمراة او الأم ، تختلط أوراق كثيرة ، فالطفلة تتحكم فيها قوانين تحرمها تلك المرحلة الجميلة ، لتجد نفسها وجهاً لوجه مع الاهمال والقسوة ،وفوق طاقة تحمّلها جسديا ومعنويا واجتماعياً ...وفِي اخر صيحات الحضارة ، نُصِبت لها فخاخ لم يشهدها العالم من قبل ، فُتِحَتْ لها ابواب العبودية والإذلال ، مقيدة بالأوصاد والسلاسل في أسواق السبي والنخاسة ...

في هذا الْيوم الذي يحمل في طياته استذكاراً للمحبة والتضحية وكل المعاني الجميلة التي زرعت بذورها الأم ، فباتت علامة ارتقاء وتقدم الامم ، والنور الذي يضيئ الطريق لحياة الحرية والكرامة والمجد الانساني ، في هذا الْيوم نستمدّ قوة التحدي لوضع الأم والمرأة بصورة عامة في عرشها العائلي اللائق ، تستحق شارات وأوسمة الفخر الرفيعة ، وتاج يلمع ببريق المحبة والاحترام ،نعمل جميعاًلإزاحة الأفكار التي ألحقت بآلام والمرأة، إساءات لا يتحملها العقل ، ونردّعنها الحيف والغبن الذي لا ترضاه أية عقيدة او أي إيمان ...

في عيد الأم ، لا يمكن لكل حدائق الزهور ان تردّ الجميل لترنيمة ليلة واحدة للطفل الذي ترضعه إكسير الوجود ، وتتراجع كل مجوهرات العالم وتخرّ امام قدميها ، لانها لا تستطيع ان تملأ بيتا يعجّ بالحياة ، مسلح بأنفاس ودعوات الام التي لا تقهرها الصعاب ، وتجعل من مستحيلاتها رداءاً وردياً تعوّد على الانتصار ...

الى كل الامهات في يومهن البهي ، تهنئة وعناق المحبة ،

إليهنّ نرفع بخشوع ، الاكف الى السماء ، نطلب لهن الصحة والحياة الحرة الكريمة ، واليهن نقول : عيد سعيد ، الأن ، وفي كل حين ، وفِي كل عام جديد ...

وليجعل الجنة مثوى الامهات اللواتي رحلن الى دارتهن الابدية ...

  كتب بتأريخ :  الأحد 12-05-2019     عدد القراء :  736       عدد التعليقات : 0