لاهوت الروح القدس وآراء شهود يهوه

الروح القدس بحسب إيماننا المسيحي هو الأقنوم الثالث في ذات الله ، وقد وضع في الترتيب الثالث بعد الآب والأبن ، لكن هذا لا يعني بأنه أقل شأناً وأهمية ، لأنه روح الله ، لهذا يقول الرسول ( ولا تحزنوا روح الله ، الروح القدس الذي به ختمتم ليوم الفداء ) ” أف 30:4 ” . ، بل هو الله ، لأن الله روح ( الله روح ، فلذلك لا بد لعابديه من أن يعبدوه بالروح وبالحق ) ” يو 24:4″ فعندما نقول الروح القدس نعني به الأقانيم الثلاثة ، لهذا نقرأ قول الرسول بطرس لحننيا وسفيرة ( إن الكذب على الروح القدس معناه الكذب على الله ) ” أع 5 ” . إنه روح السيد الرب ” أش 1:61″ . إذاً هو الله ، لأنه روح الله الآب ، وكذلك هو روح أبنه يسوع ، لهذا تقول الآية  ( … أرسل الله إلى قلوبنا روح إبنه .. ) ” غل 6:4 ” الروح القدس هو واحد مع الآب والأبن ، وليسوا ثلاث آلهة  ، وبحسب قول الرب يسوع ( تلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والأبن والروح القدس ) ” مت 19:28″ لم يقل بأسماء ، بل باسم ، لأن الثلاثة هم في وحدة أزلية دائمة . كما أن اللاهوت يعلمنا بأن الروح القدس هو الخالق والمحي ، وأشترك منذ البدء ” الأزل ” مع الآب والأبن في خلق الكون كله ، لهذا يقول المزمر ( ترسل روحك فتخلق وتجدد وجه الأرض ) ” مز 30:104 ” ونحن المؤمنين نصفه عندما نعلن إيماننا بأنه أقنوم الحياة ، فنقول ( الرب المحي ) والموجود في الكون كله ، لهذا يقول داود الملك مخاطباً الله ( أين أذهب من روحك … إن صعدت إلى السماء ، فأنت هناك ، وإن فرشت في الهاوية فها أنت ) ” مز 7:139″ والله هو الموجود في كل مكان ، هذا الروح يسكن في الأنسان المؤمن أيضاً ويكبته على الخطيئة ، كما يكشف له أسراراً ، ويفحص كل شىء  حتى أعماق الله ” 1قور 10:2″ وأسرار الله لا يعرفها أحد إلا روح الله ” طالع الآية التالية . كما أن الروح يرشد الإنسان إلى الحق لهذا كتب يوحنا قائلاً ( ولكن ، عندما يأتيكم روح الحق يرشدكم إلى الحق كله ) ” 13:16″ . كما أن الروح القدس قادر على كل شىء ، لهذا وصفه أشعياء ب ( روح القوة ) ” أش 2:11″ . كما يمنح المؤمن المواهب ” 1قور 12 ” وهو أيضاً (روح النعمة ) ” عب 29:10″ ( وروح القداسة ) ” رو 4:1″ وكذلك هو ( روح الحكمة والمشورة والفهم … الخ ) . بعد ان أعطينا التعريف اللائق بالروح القدس وأهميته وتناولنا صفاته الإلهية نبدأ بالرد على إدعاءات جماعة شهود يهوه الذين يعتقدون إنه ليس شخصاً ، بل مجرد قوة إلهية فعالة فينكرون بأن الله ثالوث فيؤمنون بأن ( يهوه ) واحد مجرد من الأقانيم ولا شريك له ، بينما الكتاب المقدس يثبت الثالوث الذي تؤمن به كل الطوائف المسيحية . الآيات التي ذكرناها وغيرها تثبت أن الروح القدس هو واحد من الأقانيم الثلاثة الإلهية ، يسكن فينا ويتكلم عنا ، كما قال الرب يسوع لتلاميذه ( لأن لستم أنتم المتكلمين ، بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم ) ” مت 20:10″ كذلك يتكلم مع أبناء الكنيسة ويعلمهم ماذا يفعلون ، كما قال لأبناء الكنيسة في أنطاكيا ، قال لهم ( إفرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما إليه ) ” أع 3:13 ” الروح القدس هو المعلم ، والمخبر ، والمدافع ، والمُعين ، والمرشد الذي يقود المؤمنين ، وهو الذي يفرز الرعاة الصالحين ( يو 14 ، 16 ، أع 28:20 ) كما أنه يشفع ويعزي ” رو 26:8″ . كل هذه الأدلة توضح كذبة إدعاء جماعة شهود يهوه .

الروح القدس هو الذي يعطي للمؤمنين الحرارة للعمل ، والله يريد أن نكون حارين في الإيمان كخدام لهيب نار ، لا نتوقف من العمل في وزنات المسيح كخدام لله الماثلين أمام عرشه في السماء ، وكما نعلم أن الحرارة توجد في الأنسان الحي ، وتغادره عندما يموت ، هكذا يجب أن ننمي حرارة الأيمان بالصلاة الحارة ، كذلك خدمتنا ينبغي أن تكون حارة نابعة من القلب ، ومحبتنا للآخرين وخاصة في موضوع التوبة والغفران . إلهنا حار كالنار ، بل ( إلهنا نار آكلة ) ” عب 29:12″ فعندما حل الروح القدس على التلاميذ في يوم العنصرة ، حل على شكل ألسنة كأنها من نار ، فألهب قلوبهم وأرواحهم للخدمة ، ومنحهم قوة ، وتحولوا جميعاً إلى شعلات من نار أنتشرت في المسكونة كلها فأشعل العالم بنار الكرازة ونورها . كل من تدخل نار الروح القدس في قلبه يلتهب من الداخل ليصبح حاراً في الروح . الله يلفظ الأيمان الفاتر ، لهذا قال لكنيسة لاودكية ( إني أوَبِخ وأؤدب من أحبه ، لذا كن حاراً وتب ! ) ” رؤ 19:3 ” .

ختاماً نقول هذه الأدلة تفند إدعاء جماعة شهود يهوه بأن الروح القدس ليس قوة الله فقط ، بل الكتاب المقدس يوضّح ويثبت لنا بوجود ه وبأنه أقنوم ثالث ، والله أرسله بعد صعود يسوع لكي يبقى مع الكنيسة ويرشد أبنائها إلى طريق الحق ، وحسب الآية ( وأما متى جاء ذاك ، روح الحق ، فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية ) ” يو 13 16 .

ليتمجد روح الله القدوس إلى الأبد.

  كتب بتأريخ :  السبت 06-07-2019     عدد القراء :  152       عدد التعليقات : 0