هيبة الدولة تكمن بسيطرتها على السلاح داخل حدودها

واخيرا جاءت الخطوة الشجاعة والبناءة التي كان العراقيون ينتظرونها بفارغ الصبر والتي تعبر بصدق عن رغبة العراقيين في بسط سيطرة الحكومة وسطوتها على جميع ما هو داخل حدود الدولة الجوغرافية . ان قرار السلطات العراقية بحصر السلاح بيد الدولة ، جاء منسجماً مع ما يتطلع اليه ابناء العراق الموحد ، من عرب وكرد واقليات اخرى بالرغم انه جاء متأخرا  ونادت به جهات وخاصة بعد تصرف بعض المليشيات المسلحة والمنضوية تحت لواء الحشد الشعبي في الإعتداء على المواطنين انطلاقاً من انتمائهم الطائفي والعرقي وهويتهم المغايرة لما يحمله افراد تلك المليشيات ، وخاصة في المناطق السنية والمسيحية .

ولا زالت تلك التجاوزات جارية على قدم وساق في سهل نينوى ، لذا تكون سيطرة الدولة على السلاح هو الحل لكبح جماح تلك التجاوزات ومحاسبة مرتكبيها ، وبهذا تكون الدولة قد قضت على احد الأسباب الرئيسية لهجرة الكثير من ابناء القرى والأرياف مناطقهم بسبب تلك التجاوزات بالإضافة لوجود المظاهر المسلحة التي تكون مصدراً للخوف والرعب لمواطني تلك الجهات. ومن محاسن هذه الخطوة  ، إنها تقضي على الولاءات لجهات عدة ويبقى ولاء الجميع للعراق.

هناك بعض من هذه المليشيات ، تعارض هذه الخطوة ، إذن من حق الدولة ان تدافع عن هيبتها وتؤكد سيطرتها على كل ما هو ضمن حدودها . وبصراحة نقول ، إذا كنا عرباً وكرداً واقليات اخرى نؤمن جميعاً بوحدة العراق ونحافظ على كيانه ووجوده وأمن مواطنيه ، ما علينا الا الإنصياع لقوانين الدولة . وعلى السلطات العراقية أن تتعامل مع القوات الكردية بنفس الطريقة وضم المنتمين لتلك القوات الى صفوف الجيش العراقي بعد التحقق مع كل فرد ـ سواءً كان في الحشد او ضمن القوات الكردية ـ من قدراته العسكرية وجاهزيته ومأهلاته وتعاملهم بنفس المعايير . فهم جميعاً ابناء العراق. وبذلك تشعر كافة المكونات بالإطمئنان بانها عضوُ فاعل في المجتمع العراقي ، والبلد هو للجميع. وبهذا نكون قد تجاتوزنا احدى وسائل المحاصصة والطائفية والتفرقة القومية . وعلينا أن نتهيأ لمجابهة العقبات الأخرى التي يعاني منها الشعب العراقي والتي تعمل على تجزأته وحمل ابنائه على طرق ابواب الهجرة والى المجهول. وأن اطاعتنا لإدارة الدولة ، هي المعيار الصحيح لولائنا للوطن والإيمان بوحدة العراق. وخلاف ذلك يدل على اننا لدينا اجندات خاصة وولاء لخارج الحدود او رغبات عنصرية طائفية ليست في صالح الوطن والشعب . وهنا يجب على السلطة وكما وعدت ان تتعامل مع هذه التوجهات بحكمة اولاً ومن ثم ، تستخدم صلاحياتها وما يتماشى ومصلحة الوطن في لجم جماح اي جهة لم تمتثل لقرار الحكومة.

وبصريح العبارة ، حتى وان بقيت مليشيات الحشد الشعبي ، يجب الحد من صلاحياتها وتحجيم مسؤولياتها وانهاء ارتباطها بمرجعيات دينية خارج حدود البلاد وداخلها وعدم الخلط بين العقيدة الدينية والعقيدة العسكرية . تلك هي على الأقل مبادئ الدولة المدنية . في هذا ان كنا فعلاً جادين في بناء دولة عراقية متحظرة تقوم على اسس متينة وتتعايش فيها جميع القوميات والأقليات والطوائف بحرية وامان ـ ولو أن حقوق المكوَّن المسيحي والصابئي والإيزيدي قد تاهت في خضم الصراعات الدائرة بين المكونات الكبيرة ـ

وان ما يجري في بعض المناطق العراقية والتي سميت بالمتنازع عليها وخاصة على سبيل المثال لا الحصر ( كركوك ) المشاحنات الدائرة في المدينة بين العرب والتركمان والأكراد بشقيهم ، ما هي الا دليل على ضعف الحكومة العراقية وتهاونها في وضع الحلول لجميع تلك المناطق ومن منطلق العراق الموحد مع احترام حقوق جميع المكونات. هذا من جهة ومن جهة اخرى ، ان ما يجري بين تلك المكونات ، ما هو الا دليل لإنعدام الثقة بينها وبنفس الوقت تأكيد النوايا الضيقة لكل طرف بغية حصوله على مكاسب ذاتية دون احترام وحدة الوطن. ومهما كانت النوايا، فان الظروف الموضوعية في المنطقة ، ليست في صالح اي طرف ان حاول تحقيق ما يصبو اليه . بل التمسك بالوطن ووحدة اراضيه ، هو ما يجب أن يعمل به الجميع لكونه خيرَ ردٍ لتحركات جيراننا في الشمال والشرق.

  كتب بتأريخ :  الخميس 18-07-2019     عدد القراء :  552       عدد التعليقات : 0