إنتشال إستشاري من فشل إنتخابي !

حملت لنا الأخبار تنصيب السيد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي النائبة السابقة حنان الفتلاوي التي فشلت في الانتخابات الأخيرة, كمستشارة له لشؤون المرأة, وهو اجراء طالما لجأ اليه متنفذو السلطة لضمان كرسي دافيء لتابعيهم قريباً من سلطات القرار, او لحمايتهم من المسائلة القانونية عن تجاوزات او استغلال مناصب عن فترة سابقة, او على الأقل لأستمرار تأمين لقمة فم دسمة, ولتطمين طموحاتهم السياسية.

ان اتخاذ مسؤول رفيع ما لنفسه مستشاراً, غير ان يقرّب منه سميراً من طينته.

فالحكمة من اتخاذ مستشار في شأن ما, هو ان يشير عليك برأي راجح جديد, او يقترح حلولاً بحكم تجربته الفنية في اختصاص معين. لهذا يفترض بمن يشغل منصب المستشارية ان يكون  اكثر خبرة واوسع ادراكاً عمن يستشيره في مجالٍ معين.

وهذه المواصفات لاتنطبق على النائبة السابقة حنان الفتلاوي مقارنة بتجربة السيد عادل عبد المهدي السياسية, ولا حتى بمعرفتها بالأحكام المتعلقة بالمرأة كما أظن, لأن مشربهما الفكري والقيمي واحد.

فهذه السيدة لاتصلح قطعاً لشغل منصب الأستشارية لشؤون المرأة في مكتب رئيس الوزراء, ليس لأنها لاتمتلك رأياً, فغالباً ما ظهرت بصورة المرأة الحديدية التي تجادل دفاعاً عن وجهة نظرها بأندفاع لبوة, كما يحلو لمقربين منها تسميتها, لكن لأن اختصاصها الوظيفي كطبيبة بعيد عن صفة المنصب, هذا أولاً, كما اننا لا نعرف لها نشاطاً في مجال الدفاع عن حقوق المرأة, ثانياً, بل هي بالأحرى, ناشطة سياسية في احزاب اسلامية لاتعترف للمرأة حقوقاً, سوى المسطّرة قبل اربعة عشر قرناً, لذا ستكون مواقفها بعيدة كل البعد عن حقوق المرأة المعاصرة.

فلم نعرف لها, يوماً, موقفاً رافضاً لقانون الاحوال الشخصية الجعفري الجائر الذي يمتهن المرأة ويؤسس لنكاح القاصرات, او ضد العنف الأسري ودعماً لقانون يمنعه, او من الأعراف العشائرية التي تعامل المرأة كسلعة من خلال النهوة والفصلية وغيرها من عادات اقطاعية بائدة.

او من مظاهر الأستعباد الأنساني والجنسي الذي تعرضن له مواطناتنا الأيزيديات المختطفات من قبل الدواعش او بمصيرالمحررات منهن البائس.

وكانت قد كشفت بتصريحها المنفعل من مقطع تمثيلي كوميدي للفنان محمد قاسم, جسد فيه شخصيتها في البرلمان, عن قناعة فكرية راسخة لديها عن دونيّة الأنثى مقابل الذكر, حيث اشارت : " اذا ارتضى رجل لنفسه ان يلبس ملابس امرأة فهذا شأنه ونحترم حريته "... فهي تستهجن ذلك حتى ولو في عرض تمثيلي ساخر.

كان المفترض برئيس الوزراء المنادي بالأصلاح ان يتخذ مستشاراً له من أوساط العاملات في شؤون المرأة والمدافعات عن حقوقهن وحقوق الطفل, لأنهن سيقدمن حلولاً ناجعة لمشاكل المرأة تعزز برنامجه الأصلاحي, وليس ناشطة سياسية اسلامية, ليس بمعيتّها من أفكار ورؤى اكثر مما يعرفه هو عن المرأة وحدودها الشرعية التي تشربّها, بحكم قربه من رجال دين وتقليده لهم, او خلال فترة انتماءه التنظيمي السابق الى احزاب الأسلام السياسي, حسب ما يقال, وبقى منتمياً لهم قلباً وروحاً ومنهاجاً.

ان تعيين رئيس الوزراء عادل عبد المهدي للسيدة حنان الفتلاوي كمستشارة له لشؤون المرأة,  لايمت حقيقة بصلة للحاجة الفعلية لمكتبه وانما هو مجرد تقديم فرصة عمل لزميلة وقفت معاهم ودافعت عن سياساتهم السابقة التي لا يريدون ان يتجاوزوها رغم ما جلبته من مآسٍ على العراقيين.

ترى هل سيكون للسيدة الفتلاوي دوراً في دفع رئاسة الوزارة الى اقتراح مشاريع قوانين تنصف المراة وتنقذها من واقعها الأجتماعي المزري, متعلقة بقوانين الزواج والطلاق وحضانة الطفل والتعنيف الأسري وحرية المرأة في العمل والسفر والتعبير عن الذات بالشكل الذي تراه مناسباً, وليس في الدفع باتجاه تكريس الهيمنة الذكورية على حساب المساواة لطرفي العلاقة الأنسانية ؟

انا أشك في ذلك !

السيد عادل عبد المهدي ! علامة ( - ) اخرى ستضاف الى سجل تقييم وزارتك الأصلاحية الحالية .

  كتب بتأريخ :  الجمعة 19-07-2019     عدد القراء :  120       عدد التعليقات : 0