رهاب الموسيقى... musicphobia

على أوتار آلة الكمان ، لعبت انامل فتاة تمرسّت بإشاعة الرُقي والجمال ، يلمس شغاف القلوب ، خاصة عندما تغازل آذاناً استساغت ذلك اللحن المرتبط بالوجود والقيم والمآثر ، يحكي قصص الشهداء والقرابين التي عفّرت دماءهم تراب الوطن ، صوت الضمير الذي يشحذ الهمم ، ويرمم النفوس التي تعلقت به مهما قسى الزمن ، ومهما بلغ الجحود لنضالهم ، ومهما حاول المغرضون مصادرة الفكر والذوق العام المنسجم مع الاصالة والابداع والجمال ...

على أوتار آلة الكمان صدح لحنٌ مرتبط بالوجود ، وبتاريخ نضال الشعب ...له قدسية ( الاّ للذين لا تعنيهم معاني الوطنية) تقف له الجماهير إجلالاً ، تختلط مشاعر حب الشعب والوطن ، مع ذكريات تختصره تلك اللحظات ، وهي تتناغم مع كل مواطن مخلص محب مجاهد من اجل مستقبل يكسر كل القيود للّحاق بركب الانسانية ، ورسم صورة ساطعة قادمة تنافس النجوم ، يزدحم بعبق الزمان ، ومآثر سبقت كل تاريخ اخر في اولويةٍ لخلق كل ابجديات الحياة ، بدأً بالقراءة والكتابة ، وليس انتهاءً بعلوم الفلك والرياضيات والطب والهندسة ...

انامل عزفت لحن الخلود الوطني ، لتهز المشاعر ، استمعت اليه الجماهير بخشوعٍ وإنبهار ، والدموع تتسابق مع نبضات القلوب ، لكنها لا تبكِ، لأنه لحن النشيد العابر للأنظمة وعهود الظلام ...بات إرثاً جينياً للشعب لا تمحيه او تغيره الايام ولا الاهوال والنكبات ، يظهر ويتفاعل مع أول استفاقة ، وأول رد فعلٍ للأنشطة الانسانية التي تعيده الى مكانته التي يستحقها وترسم له الطريق مهما كان وعراً ، الا ان اطياف الشعب كلّه مصممين لاجتيازه ، مؤمنين بالوطن ، وبشعبٍ لم يتعود ان تثنيه النكبات مهما طالت ومهما كبرت ...

أوتار آلة الكمان ، صدحت ، اختلط معها صدى الأكفّ التي لم يتعبها التصفيق ، لتقول للعالم ان الموسيقى والفنون بكل مسمياتها ، هي جماليات وقيم حقيقية ...وما تقدمه ،غالباُ ما يعجز عنه الساسة والانظمة ، لانها الصفاء الذهني ، والإخلاص للذات الوطنية ، وخلاصة التمرد على كلما لا ينسجم مع الروح الانسانية ...

ايها الذين خدشكم سماع صوت النشيد الوطني ، ارجعوا الى بيوتكم في نفس المكان ، لتكتشفوا ان ما من وسيلة مرأئية او مسموعة ، في السيارة او الشارع ،إلاّ وهي مزدحمة بكل ألوان الموسيقى ، وهي حتماً لا ترتقِ الى نشيد الوطن الذي لا تخافه الجماهير ، بل تستمع اليه بكل احترام وخشوع ...

  كتب بتأريخ :  الأحد 04-08-2019     عدد القراء :  384       عدد التعليقات : 0