يوم لا ينسى ...

في حافات الزمن ، وعلى هوامشه ، ظهر مهوسون بعذاب البشرية ، وضعوا للحياة صيغة اخرى ، فصنعوا من العبودية والرق والاغتصاب عناوين مقدسة ، ومن اغتيال الحرية والكرامة الانسانية فروض إيمانية ، ومن الجهل اسلوبا لتلقين الأجيال محاربة البديهيات والعلوم والتطور .

طَاعون جديد بدى يتفشى ليزرع الموت والذعر والبطش والغدر بالناس ، يتركونهم يعانون من سكرات الموت في أماكن العمل والعبادة والطرقات ووسائل النقل ودور العلم .

في الساعة الثامنة وأربعون دقيقة ( تقريبا) من يوم الحادي عشر من أيلول عام ٢٠٠١ ، استفاقت اميركا على اعتداء غير عادي وغير مسبوق ، ولأول مرة وفي عقر دارها ، عملية جهنمية وهمجية لم تخطر على بال الا للذين رضعوا الشر مع حليب امهاتهم ، وتنفسوا الحقد والكراهية في بيئة لا تعرف الرحمة .

في الجهة المظلمة من العالم ، وجد المتخلفون الحاقدون على نعمة الله الذي اوحى البشر ما ينفع ويفيد ويطور ، فالطائرة حوروها بتتبع خطوات الشياطين ، الى اداة تفجير برجي التجارة العالميين ، وبقية الأماكن الحساسة ، وركابها الذين قتلهم الشوق للقاء الأولاد والعائلة والاهل ، تبخر شوقهم المخنوق برهبة الموت ، الملون بوشاح اسود المصادر للأمل ، واللااجابة على الذهول ... آلاف احترفوا مع وقود الطائرات وحطام البرجين الذين اختلطت خراسنته والصلب المنصهر مع اجساد الضحايا ، واختنقت آهاتهم مع دوي الانهيارات ، وإنفاسهم مع أعمدة الدخان وسحب الغبار ، والرعب المميت للذين لم يسعفهم الهروب من ذلك الجحيم الا بالقفز من تلك الارتفاعات الشاهقة والى نهاية أشد فضاعة ... انها كارثة أميركية بامتياز ...

بضعة دمى يجري الحقد في عروقها ، مسمومة افكارها ، تحايلوا على هذه البلاد ، وتنكروا للشعب الذي احتواهم وعلمهم ، تظاهروا بدراسة الطيران وأغلبهم سعوديون ، مثلما نسى أولياء نعمتهم حبل الإنقاذ التي مدته لهم اميركا متمثلا باكبر حملة عسكرية لإنقاذهم بعد ان أوشك صدام حسين من اختراق حدودهم بعد اكتساح الكويت ... تصوروا لو عكسنا الآية ، وكانت السعودية بمثل قوة اميركا وامتلاكها الأسلحة الرادعة والنووية ، وجرى مثل هذا الاعتداء على أراضيها ، ماذا كان ردها ؟؟؟

منذ ذلك اليوم تغير وجه العالم ، وتطايرت شظاياه لتطال كل زواياه ، وبات الماضي الجميل حلما قد لا يتكرر ، مثلما انقلبت المفاهيم والاعراف حينما استبدل الشكر والثناء في عمل المعروف الى قطع اليد الممتدة للمساعدة ، والغدر بات شيمة القوم ، وفُسِرت الطيبة والمروءة على أنها سلاح الضعفاء !

الحروب تبقى جزءا من التاريخ ، ولكن قتل الابرياء العزل دون وازع وبدون رحمة ، تبقى محفورة في الذاكرة ... وان كانت المغفرة والتسامح جزءا من الخصال التربوية والدينية التي تَطبع عليها المجتمع هنا ، الا ان لحظات ذلك اليوم الرهيب لا يمكن نسيانها مهما طال الزمن ، فهم اصحاب الحكمة البليغة ... سامح ... ولكن ... لا تنسى ...

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 10-09-2019     عدد القراء :  504       عدد التعليقات : 2

 
   
 

جلال حنونا

شكراً استاذ سالم على مرورك وكلماتك المشجعة ، محبتي وتقديري


سالم كجوجا

صدقت استاذي القدير.. دام يراعك يخط لنا في كل طلة تطل بها علينا، وفي اسلوب سلس وعميق: تحليلاتك الواقعية