اردوغان ، استخدام القوة لفرض الامر الواقع ...

في الوقت الذي تتزاحم علينا مفردات حقوق الانسان في العالم ،نشهد ان الشعوب والأعراق الاصيلة ، تواجه ابشع موجة جديدة من موجات الإبادة ، وترسيخ سياسة المصالح التي يفرضها الأقوياء ، تتراجع أسس وقوانين حماية تلك الشعوب ، حيث شهدت ما شهدته من تطهير عرقي وتهجير في عصور كان المنتصرون دائماً يفرضون العبودية عليها ، وشروط حياة لا تليق بالبشر ...

في هذه الفترةالتي يتغنى الجميع بنظريات المساواة ونبذ التفرقة العنصرية ، حصلت اشنع حملة تطهير واقتلاع للمكونات المسيحية والايزيدية عام ٢٠١٤،( ولا زالت مراكز القرار الدولية والمحلية غير مكترثة في ايجاد الحلول والتعويضات وإعادتهم الى ديارهم)

مرة اخرى ، يحاول اردوغان الدكتاتور المتطرف ، أن يلعب على كل الحبال ، يهدد ويتوعد ، يتصاعد زعيقه كلما تراخى المجتمع الدولي وفسح له المجال ...

اردوغان ، هذا العثماني الحالم بإعادة استعباد الشعوب وارتكاب مجازر جديدة تضاف الى سجل بلاده الأسود ، رأى نوافذ في كل الاتجاهات ، بعد الصراعات المريرة في المنطقة ، راهن على داعش وعمل على احتضانها وتوجيهها ، وشحنها بالأصولية الدينية ، ثم أعاد التطرّف القومي التركي ، ملاحقاً كل التوجهات والرموز الديمقراطية في بلاده ... هدد أوربا ، بإغراقها بموجات المهاجرين ( معظمهم من المتطرفين ) للحصول على الاموال ...تمادى في دعم الآخوان المسلمين في الشرق والغرب ، وهو ماضٍ في أطماعه لاعادة أيام الامبراطورية العثمانية الأسوأ في تاريخ البشرية ...

اردوغان يقتنص اية إشارة لفرض سياسة الامر الواقع ... وها هو يجيد استخدام اللعبة ، فمن ناحية ، كان يهدد بعملية عسكرية في حدوده الجنوبية الشرقية مع سوريا ، مطالباً بمنطقة آمنة بعمق أربعون كيلومتراً...وقبلها ، أوجد موطئ قدم في منطقة بعشيقة ، وهو لا ينسى التذكير بمطالبته بالموصل .وفي الآونة الاخيرة ، وفِي زمن الرئيس السوداني البشير ، عمل على شراء او تأجير جزيرة ( سواكن ) في البحر الأحمر ، وقواعده العسكرية في قطر التي تقف بجانبه مادياً ومعنوياً ، في محاولة إعادة عقارب الزمن الى الوراء ، ووضع بصماته على خارطة المنطقة كما كانت تحت الحكم العثماني ...

وفي مسلسل جهوده الحميمة لإحياء الخلافة التي كانت تعتبر البحر الأبيض المتوسط ، بحيرة عثمانية ، يغامر الان في مياهه ، ولَم يعطِ آذانا صاغية لاعتراض الغرب واليونان ومصر وقبرص على محاولته التنقيب عن النفط في السواحل القريبة من قبرص ...

وها هو العالم يستيقظ من جديد على اجتياح قواته ،في حملته البربرية الثانية ( نبع السلام !!! ) على مناطق تواجد الأكراد والمسيحيين شمال سورية ، تقتل المدنيين بقسوة وبدون رحمه ، مثلما فعلته من قبل في منطقة عين العرب كوباني ...مذابح جديدة مروعة ، أطفال مزّقت القذائف اجسادهم ، قطعت أوصالهم ،انهار دم في كل مكان، مدن خاوية من السكان ، ومدنيين يلاحقهم الموت في كل زاوية ... وبعمله هذا يعطي انطباعاً عن ترك اولئك الأبرياء لفوهات مدافعة ، دونما ان يوقفه زخم المجتمع الدولي ، والدول الحليفة في حلف شمال الأطلسي عن هذا الهجوم ، مستفيداً من كل ثغرة او اختلاف في وجهات النظر بين حلفائه وأصدقائه أيضاً ...

العالم بحاجة الى العمل على وقف التطهير العرقي في هذه المنطقة ، والاجتياح العسكري لإحداث تغيير ديمغرافي، ولم يعد يحتمل عنجهية اردوغان في التعامل مع الأبرياء الذين تتقاذفهم أطماعه وأحلامه المريضة خارج مدنهم وقراهم وأماكن تواجدهم التاريخية ، ليقدمها الى عتاة الإرهابيين الذين سيشكلون ذراعه الطويلة الدائمة في المنطقة ...

كلمة ، ربما يستفيد منها السلطان الحالم ...لقد انتقضّ العالم على إمبراطوريتك المريضة وقطعوا أوصالها منذ زمن غير بعيد ...وهي درس قريب يفيد بأن الحكام زائلون والشعوب باقية ، وشعلة الحرية لا يمكن ان تطفؤها انفاسهم الفاسدة ...

ويجدر بمن اعتبره حليفاً له ، ان يعمل على اعادة هذا المغامر الى حجمه الحقيقي ...وهو واجب اخلاقي قبل اي شيئ اخر ...

  كتب بتأريخ :  الأحد 13-10-2019     عدد القراء :  288       عدد التعليقات : 0