إنْ سَكُتَّ مُتْ وإنْ نَطُقْتَ مُتْ فَقُلْها وَمُتْ * التردد في حسم المواقف حيال المتظاهرين نفاق سياسيّ

ـــ تضامناً مع إنتفاضة إكتوبر المباركة وتشجيعاً لوقودها شباب وشابّات الفقر والعوز والجهل والمرض الذين خرجوا من عشوائيّاتهم وتركوا بسطيّاتهم وجرجروا معهم فقرهم ومرضهم إلى الساحات، إلى هؤلاء الذين كانوا لسنين عجاف طوال يصرخون ويقاتلون ويُضَحُّون تحت عباءة الدين والمذهب والرموز الدينيَّة وأحزابهم ـ أحزاب الدين السياسية شِيعِيَّة وسنيَّة ـ التي كانت ولا تزال الغالبية العظمى من أعضائها من بيوت الطين والصفيح والعشوائيات.

ـــ إكراماً لتظاهرات وإحتجاجات وإعتصامات الأعوام السابقة على الأقل بدأً بعام 2011 ومروراً بعام 2015 وصولاً إلى الأعوام التالية التي كانت شعاراتها الأساسيَّة محاربة الفساد والنهب والسلب للأموال العامة وممتلكات الدولة وضد المحاصصة السياسيَّة وما ترتب عليها من تقسيم للمناصب والمواقع والعقود والنفوذ الذي تجاوزت حدوده المقبول والمعقول.

ـــ وإرتباطاً بما أفرزته هذه التحركات من ثمار جنتها قائمة سائرون في الإنتخابات الأخيرة وحصلت على 54 مقداً من أصل 329 من عدد مقاعد البرلمان العراقي وما ترتب على ذلك من أن تتبوأ القائمة موقع الكتلة الأكبر في البرلمان.

ـــ لقد كان أعضاء سائرون شهود عيان على عملية تزوير الإنتخابات، شهود على بيع وشراء مواقع العضوية في البرلمان في أسواق النخاسة بل في أسواق العهر والدجل السياسيّين، كانوا شهود عيان على عملية شراء وإملاء وفرض مواقع الرئاسات الثلاث خارج السياقات البرلمانية المتعارف عليها دولياً، كانوا شهوداً صُمُّ بُكْمُ على عمليات التدخل السافر التي قامت بها الجارة الكبرى لترتيب موازين القوى داخل البرلمان وتشجيعها على مشاركة رموز الغدر والخيانة والإجرام بحق العراق والعراقيين ممن دعموا وإحتضنوا ودافعوا عن الدواعش في العملية السياسية دون تدخلات واضحة من قبل كتلة سائرون لوقف هذه الشنائع، وأخيرها أنهم وافقوا صاغرين أم مرغمين على تسليم قيادة السلطة التنفيذيَّة، وهي الأهم في الوضع الحالي على الإطلاق وقد كانوا حينها، بغض النظر عن كونهم يشكلون الكتلة الأكبر أم لا في البرلمان، يتمتعون بزخم شعبي كبير لم يستفيدوا منه ولم يوظفوه في ترسيخ شعاراتهم وتنفيذ برامجهم، لقد سلموا السلطة التنفيذية وبشكل مخالف للدستور إلى عادل عبد المهدي 1. وهو شخص خارج صفوفهم، 2. وغارق حتى قِمَّة رأسه في مستنقع الفساد والمحاصصة، 3. ويتمتع بتأريخ يمينيَّ مُشَبَّع بالإجرام بدءاً بإنتمائه لغربان الحرس اللاقومي الإجراميَّة عام 1963، 4. شخص متقلب الأطوار والإنتماءات السياسية والفكرية، 5. فاشل في قيادته لمواقع المسؤلية ـ كونه نائب رئيس الوزراء، ووزير النفط سابقا وغيرها ـ، 6. إنبطاحه المخجل أمام العصابات المنفلته في إقليم كردسان وسرقاتهم المفضوحة للمال العام وصمته صمت القبور على العديد من مخالفاتهم الفجَّة، 7. محاولته الإجرامية للقضاء على الشريان الأبهر للعراق ـ نفط العراق ـ وتسليمه للشركات الإجنبية عبر ما أسماه بشركة النفط الوطنية ـ وتنفيذه بشكل هادئ للمشاريع الإمريكيَّة في العراق، 8. ضعفه وعدم قدرته على إتخاذ أيَّة قرارات تساهم في إنتشال الأوضاع الحالية للبلاد، وإستمراره على السكوت كسابقيه في إحالة ومحاكمة من تسبب في سطوة قوى الظلام الداعشيَّة على العراق وتمكينهم من العبث بثلث مساحة أراضيه وإشاعتهم الرعب والهلع والخراب والدمار بين أبنائه وممتلكاته، 9. سكوته المطبق عن كشف ملفات الفساد الجاهزة وكبار حيتان المحاصصة المتنفذة وتعريتهم ومحاسبتهم العلنية، 10. خضوعه السافر لضوابط وشروط وإملاءات المحاصصة وسياسات حيتان الفساد وإستمراره في مواصلة نهجهم القبيح.

ـــ كيف يتم طرح هكذا شخصية مرفوضة لمحاربة الفساد والمحاصصة وهو نبعها وغرسها، وكيف توافق كتلة سائرون على ذلك، وربما رغم أنوف أعضائها وقواعدها ومؤازريها، ولماذا هذا السكوت على قيلولة عادل عبد المهدي العميقة منذ قرابة عام ولماذا الموافقة على السير معه وهو يسير بسرعة السلحفاة وهم يريدون تنفيذ برامجهم ذات الطابع المُلِحْ والآني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ـــ ألم تتصارع كتلة سائرون وأعضائها كبقية الحيتان المتربعة في قبة البرلمان طيلة فترة العام الأول من عمر هذه الدورة البرلمانية على المواقع والمناصب والرواتب والإمتيازات وغيرها؟  ألم يكن هذا بحد ذاته نفاقاً ودجلاً سياسياً وممارسات غير مسؤلة وغير مؤدبة أمام المواطنين؟

ـــ هل تخلى أعضاء سائرون عن مواقعهم وإمتيازاتهم ونفوذهم وحصصهم في الوزارات والقيادات العسكرية والأمنية والسفارات والمحافظات ومجالس البلديات ولجان توزيع العقود؟

ـــ هل تمسكوا فعلاً بتخليهم عن المليشيات المنفلته وهل قاموا أصلاً بتسليم أسلحتهم إلى القوات النظامية وهل تركوا مفارزهم بعيداً عن فرض أموراً ما أنزل الله بها من سلطان على المواطنين؟

ـــ هل قدَّمت كتلة سائرون برنامجاً وطنياً واضح المعالم والأهداف يحتذى به ودافعت عنه أمام سلطان الفساد وساهمت في تنفيذه وأقحمت الأخرين بشكل علني للإلتزام به خدمة للمواطنين.

ـــ ألم تساهم كتلة سائرون بالتصويت على جملة من القوانين التي تنضح منها عفونة الفساد والمحاصصة ـ قانون الإنتخابات، لجنة المفوضية وغيرها ـ نموذجاً لذلك.

ـــ ألم تتمكن بعض قواعد المؤتلفين في سائرون سابقاً من إقتحام المنطقة السوداء والسيطرة على مجلس الغربان وتفتيت أعضائه الغُمّان ـ وسوَّت طِشّارهم ما له والي، ولكنها سرعان ما إنسحبت وخضعت لسلطان المحاصصة وجبروت الفساد ؟ حتى صار الناس يسخرون من مثل هذه المواقف ويرددون المثل الشعبي العراقي الذي يقول: * تيتي تيتي مثل ما رحتي إجيتي *. الخوف كل الخوف من أن ينعاد هذا المشهد أو تنعاد هذه المسرحية مجدداً وتذهب دماء الضحايا سداً.

ـــ ماذا فعلوا ومنذ عام على الأقل من أجل سيادة العراق وإستقلال قراره وتحرير أراضيه وإعلاء شأنه؟ ـ تصفية القواعد العسكرية الأجنبية، الحد من التدخلات في شؤونه الداخلية، تحرير ما هو محتَلُ من أراضيه والسعي لإستعادة مواقعه الدولية ... الخ.

ـــ كفى ضحكاً على ذقون الغلابا، كفى تلاعباً بمشاعر المهظومين، كفى كُفراً بحقوق المظلومين، كفى مطالبة الجياع والمرضى والمضحين بتقديم المزيد والركوع والسجود للقتلة ولحيتان الفساد.

ـــ لقد تعب الناس، مللوا، كفروا، لفظوا هذه الأساليب والواقفين ورائها وهم يبحثون عن الخلاص لهم ولعوائلهم ولمستقبل أطفالهم، عن جسور ثقة حقيقية بينهم وبين من يدعي تمثيلهم.

ـــ لتخرس كل الأصوات التي تطرح شيوع حالة الفوضى والإنهيار الشامل والذهاب إلى المجهول والعيش في فراغ وربما الحرب الأهلية وغيرها مما جاءت بها عقول المهزومين المهزوزين كبدائل في حالة سقوط الحكومة الحالية، حرصاً ورغبة منهم على الإستمرار في هذا الوضع المزري ليستمروا هم في سفالاتهم وسرقاتهم وأساليبهم الدنيئة. فلتسقط هذه الحكومة بكافة أركانها وركائزها ورموزها وليسقط معها كل أنواع العهر والدجل وذيول المحاصصة والفساد. فالشعب العراقي عظيم في إنجاب قياداته الجديدة وعظيم في عطائه وقدرات أبنائه وحرصهم على سعادة شعبه ووحدة أراضيه ومستقبل أبنائه.

ـــ إنها الفرصة الأخيرة، لقوى سائرون وللقوى المدنية والديمقراطية وكافة المخلصين من أبناء العراق الشرفاء الذين طرَّزوا وسَيُطَرِّزون ساحات العراق من كل القوميات والأديان والطوائف والمذاهب والأحزاب، من كل الأعمار والأجناس، سَيُطَرّز فسيفسائهم الجميل شوارع وساحات العراق وستعلوا زغاريدهم وأناشيدهم وهم يغنّون للمسقبل ويهتفون عالياً لا للموت نعم للحياة وليعم السلم والسلام والعدل والوئام في ربوع البلاد.

توحدوا! نظموا صفوفكم! وضِّحوا أهدافكم، نسقوا برامجكم توكلوا على أبناء شعبكم

ولكم ولنا التوفيق.

* أمل دَنْقَل ـ شاعر مصري

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 22-10-2019     عدد القراء :  144       عدد التعليقات : 0