صلافة الفاسدين

للفاسدين بكل أحزابهم ورموزهم وأطيافهم وأشكالهم وألوانهم وَقُبْحِهم كل الحق بأن يُكَشِّروا عن أنيابهم، لا بل أن يُكَشِّروا بِوَقاحةٍ وبِصلافَةٍ عن ذلك، كما هم اليوم فاعلون، وقد قادَتْهُم صلافتهم هذه، بل غباوتهم وفقدانهم البصيرة تحت ضغط الثّوار والأحرار الرافضين لهم، وكذا تحت ضغط المدافعين عن حقوق الإنسان في الوطن ومن قبل مختلف المنظمات الدولية والإقليميَّة، فصاروا يُقَدِّمون بصلافتهم هذه خدمة جليلة للمواطنين الغاضبين وفي مقدمتهم الثائرين في ساحات وشوارع الوطن، حيث إنَّ تمسكهم الأعمى بمواقعهم يعني تمسكهم وإستمرارهم بسلوك نهج المحاصصة السافل وممارسة الفساد المقيت الذي نهش الوطن وإفترس المواطن وهذا ما يزيد الثوار إصراراً على الإستمرار بثورتهم وتمسكاً بمطاليبهم العادلة يساعدهم في ذلك كل الأخيار والشرفاء من هذا الوطن.

أصدروا وثيقتهم الصفراء التي اسموها وثيقة ا ل ش ر (ف)، وهي وثيقة أناس لا شرف لهم، فقد فقدوا هذه الخاصيَّة الجميلة وبشكل متسارع على مدى عقد ونصف من الزمن وبرهنوا للجميع بأنهم كذلك بعد إن أقدموا وبشكل سافل على قمع المتظاهرين السلميين وبشكل وحْشِيّ وتسببوا بإرتكاب جرائم كبيرة يندى لها الجبين راح ضحيتها مئات الشهداء الأبرياء وآلاف المصابين الذي أصبح العديد منهم معاقين بحكم شدَّة إصاباتهم. ولم يتطرق أصحاب هذه الوثيقة إلى الإشارة للجناة وإلى ضرورة تقديمهم للقضاء العادل وإنزال القصاص بهم.

لم تأتي وثيقتهم بجديد، ولم تُلقي آذان صاغية، فقد تم رفضها من قبل الثوار وإهمالها من قبل المواطنين، لأنها لا تلبي طموحاتهم ولا تمثل إرادتهم، فهي وثيقة مشوَّة لفرقاء مختلفين لا يجمعهم سوى نهج المحاصصة والفساد ورغبتهم في الإستمرار عليه حرصاُ منهم على البقاء والإستمرار في مواقعهم بعد ركوب الموجة والإنقلاب على مطالب المتظاهرين وتسويفها بمراهنتهم على عامل الوقت وإعتقادهم بأنهم يمتلكون القدرة والخبرة والتجربة في هذا المجال.

لم تتضمن وثيقتهم سوى وعود ترقيعيَّة غايتها الإلتفاف على إرادة الثوار وتسويف مطاليبهم، فلا يمكن ولا يعقل أن يقوم الفاسدون بالإصلاح ومن قاموا بهدم أركان الوطن بعملية البناء فلا وجود لإرادة حقيقيَّة للمجتمعين ولا وجود شرعية وطنية لهم تأهلهم بتنفيذ ما ورد في وثيقتهم  فقد كان قطار الثورة أسرع.

لقد رفضكم المواطن، رفضكم الشارع العراقي، رفضتكم مدن العراق وقصباته  ولا مكان لكم بعد اليوم. المطلب الرئيسي للجميع اليوم هو رحيلكم وإلى الأبد، إختفائكم عن الساحة السياسيَّة وتقديمكم للقصاص العادل ومحاسبتكم على ما إرتكبتموه من جرائم بحق المواطن والوطن، ووضع نهاية لأحزابكم الطائفيَّة والشوفينيَّة المقيته وإستعادة الأموال المنهوبة منكم وتوظيفها في بناء مؤسسات الدولة.  فلا إصلاح مع الفاسدين ولا تغيير مع قمع المتظاهرين ولا تجديد مع تسلط المتحاصصين. لقد كبرت الفجوة وأصبح ردمها ضرورة كضرورة نهايتكم.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 20-11-2019     عدد القراء :  112       عدد التعليقات : 0