مؤهلات يسوع الإنسان

شخصيته في عصره وتأثر بتعليمه وسلطانه على ذلك المجتمع تأثيراً كبيراً بسبب الإنقلاب الذي قام به ضد القوانين والشرائع فغيّرَ مجرى التاريخ وقسّمه إلى قسمين ، ، الأول قبل ميلاده ، والثاني بعد الميلاد ، وأسس عهداً جديداً ومؤسسة دينية مكملة لكل ما جاء به موسى والأنبياء التي انتهى دورها بعد صلبه وقيامته من بين الأموات .

فمن هو يسوع ، وماذا كانت رسالته ، وما مدى أنفتاح معاصريه عليها وتقبلهم لفلسفته الجديدة ؟

عندما خلق الله الإنسان ، خلقه كاملاً وحسناً ، ولكنه لم يخلقه في كمال مطلق ، رغم خلقه للإنسان على صورته كمثاله ، فكان الإنسان ينعم مع الله في سعادة دائمة في جنة عدن إلى أن عصى على قوانين الله فسقط ، وبسقوطه أنقطعت العلاقة بين الخالق والمخلوق . برجل واحد ( آدم ) أنقطعت العلاقة وبدأت المعانات من الألم والجوع والعطش والموت ، ولأجل إعادة علاقة البشرية مع الله ، تحتاج إلى آدم جديد يحمل مؤهلات خاصة لكي يدفع الثمن ليعود الإنسان كالسابق طاهراً أمام الله وتعود معه العلاقة . فالإنسان الوحيد المؤهل لهذا الدور هو يسوع المسيح ، آدم الثاني الذي يحمل مؤهلات كثيرة ، هذا الذي (يدعى اسمه عجيباً مُشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام ) إنه يسوع المخلص الوحيد للعالم كله ، بتجسده تحققت النبؤات في لحظة شهد لها التاريخ في تلك الحظة تم إتحاد الآلوهة بالناسوت فانبعث الرجاء والفرح والأمل لكل إنسان يريد الخلاص . وهذا الإله المتأنس يبحث عن خلاص كل إنسان ، لهذا يبحث عن الخراف الضالة فيأتي إليها ويطرق بابها ، فإن فتح له الباب يدخل ويتعشى معها ويعطي لها الحياة الجديدة ، كما للرسول متى العشار ، وزكا القصير ، وتلميذي عماوس اللذان فقدوا الأمل وأرادوا العودة إلى ما كانوا قبل الإيمان بيسوع . وهكذا على كل إنسان ، لا وبل الخليقة كلها تئن شوقاً للعودة إلى خالقها .

ينبغي على كل إنسان أن يتهيأ لإستقبال ذلك الرب الذي تجسد ومات من أجله ، فعليه أن يكرس له بعضا من وقته في الصلاة وقراءة الكتاب المقدس بدلاً من تخصيص كل وقته للأمور الحياتية الزائلة مع الزمن . هناك أشياء مهمة في حياتنا ، لكن هناك ما هو أهم منها لخلاصنا ، لهذا قال يسوع لمرتا ( مرتا مرتا إنكِ في هم وإرتباك بأمور كثيرة ، مع أن الحاجة إلى أمر واحد ، فقد اختارت مريم النصيب الأفضل ، ولن ينزع منها ) .

أسئلة تبحث عن معنى الحياة الأفضل ، والطريق الصحيح المؤدي إلى الحياة الأبدية ، والمسيح هو الطريق والحق والحياة . إنه الطريق الوحيد الذي يشبع فيه عطش الإنسان .

ليسوع الإله مؤهلات كثيرة تفوق الإدراك . يستطيع أن ينفذها إذا فتحنا له باب القلب ، مهما كانت خطايانا ، لأنه المعلم الحاذق ، والخالق الذي يعلم بكل أسرارنا وضعفاتنا ، لكنه يحبنا ولهذا جاء من أجل أنقاذنا . فالسامرية الخاطئة التي كانت فخورة بسامريتها ، أخطأت الظن بيسوع المسيح الذي تنتظره وهو يتحدث معها ، كما كانت على شىء من البطء في الفهم ، لكن يسوع الذي أراد خلاصها رفعها إلى موضوع آخر أسمى من ماء البئر ، ومن العبادة في السامرة أو اورشليم  إلى ماء الروح ، وعبادة الله بالروح .

كان ليسوع مؤهلات كثيرة لأقناع البشر بالإضافة إلى تعليمه الذي نشره بسلطان ، كان له قدرات عجائبية في صنع الآيات حيث فاق كل الأنبياء والمرسلين بمواهبه ، تلك المواهب فجرّت آباراً لا تنضب في صحراء قلوب الناس فحول الزانيات إلى مؤمنات ومبشرات بالكلمة ، وحول العشارين والمدمنين إلى رسل وتلاميذ ، وما تزال قدراته ووجوده في العالم كما كان في زمانه لأن المسيح كائن في الأمس واليوم وإلى الأبد ، أنه معلم لكل الأجيال ، ولقب المعلم نُسِبَ إليه ثلاث وثلاثون مرة في الأناجيل ، أي بقدر سنين عمره على الأرض ، وعلم هذا المعلم ليس من هذا العالم ،  وهدف تعليمه الألهي هو لخلاص الإنسان ، كل إنسان ، فكل من يفتح له باب قلبه ويؤمن به ويتعمد ، يدخل في سِرِهِ فيكون له الخلاص ، وهذا التعليم ليس منه فحسب ، بل هو رسالة من الآب السماوي الذي أرسله لخلاصنا ، فمن يؤمن به يؤمن بالذي أرسله ، ويكون له الخلاص .

ليتمجد أسمه القدوس

  كتب بتأريخ :  السبت 25-01-2020     عدد القراء :  352       عدد التعليقات : 0