اللهم وفق الكافرين حتى لا نموت من الكورونا

اللهم يا حنان يا منان وفقهم فى بحوثهم وعلمهم حتى يتبين لهم الخبيث من الطيب، اللهم يا فارج الهم وكاشف الغم وعالم السر، تجل عليهم، واكشف لهم من أسرارك ما عجزنا عن فهمه وإدراكه يا عليم يا خبير، اللهم افتح عليهم فتوح العارفين وارزقهم بنسائم فضلك وكرمك وجودك وعلمك حتى يفرجوا همنا ويرفعوا الغم والبلاء عنا، ويكشفوا ما ستره الجهل من كورونا عنا إنك أنت العليم الخبير، اللهم علمهم ما جهلنا وذكرهم ما نسينا، وافتح عليهم إنك أنت الفتاح العليم. اللهم لا تحاسبنا بما فعله السفهاء منا بالدعاء عليهم بتشتيت شملهم، وتفريق جمعهم، وتخريب بنيانهم، وتبديل أحوالهم، وقطع أعمارهم، وتسفيه عقولهم، فقد تبين لنا يا الله الرشد من الغى، والعالم من الجاهل، والصالح من الطالح، والعاقل من الأحمق، وعلمنا أن الحياة بغيرهم فناء، وأن فى دوائهم العلاج والبراء، وزراعتهم لنا غذاء، وصناعتهم وبضاعتهم لنا كساء، وعلمهم ومعرفتهم لنا هو الدوام والبقاء، اللهم وفقهم لما فيه صالحنا ونحن جلوس فى منازلنا، كسالى فى مزارعنا ومصانعنا، حيارى بين الدعاء عليهم أو علينا، إنك أنت السميع المجيب.

تقدموا أيها العلماء الحقيقيون، وأغلقوا دكاكين الخرافة والهبل، ومنافذ الدروشة والأساطير، وأطفئوا مباخر الشعوذة والدجل، وانضحوا من عقولنا التداوى ببول ولعاب وفضلات الإبل والغنم والبقر، واكشفوا عورات المتاجرين بعقول البسطاء والجهلاء، واستتروا واختبئوا واحتجبوا يامن استلبتم صفة ليست لكم ولقبا ليس فيكم، وعلوما ليست من علمكم، فنحن أمة فى خطر، فلا نجاة إلا بالعلم والعلماء، ولا أمل إلا فيهم، ولا صلاح لأحوال البلاد والعباد إلا بهم، فلم يكن من العلم هذا التكاثر وهذا التضاعف وهذا التفاخر والتباهى بأعداد الضعفاء والفقراء، حتى عم الفقر والجهل فى شوارعنا، وحلت الخرافات محل الحقيقة، واعتلى السوقة منصات الحكمة والبلاغة والثقافة، وتبوأوا مراكز الصدارة والريادة، ولم يكن من العلم زواج الصغيرات الهزيلات الضعيفات، اللآئى لا قدرة لهن على تعليم أو تربية الصغار، فعم الوباء والضعف والهزال فى شبابنا، وانتشرت الفوضى والعشوائية فى شوارعنا، هذه بعضا من مساوئكم وجرائمكم، وهذه تعاليمكم وعلومكم، وهؤلاء تلاميذكم وأشبالكم، فلا تتفاخروا ولا تتباهوا ولا تتنابذوا بالألقاب، وتواروا حتى يحل العلم، والعلماء محلكم.

ليست المحنة محنة كورونا، بل محنة العقول الفارغة المغيبة، التى ترى فى إغلاق الحرمين الشريفين لحماية العباد من الأذى وانتشار الوباء، تعديا على حق الله، وحجبا لحقوق العباد، وتنسى أن ذات الحرم قد أغلق عشرات المرات من قبل، واعتدى عليه المسلمون أنفسهم، وضرب بالمنجانيق فى عهد الحجاج بن يوسف الثقفى، وقتلوا، من تعلقوا بأستاره، ثلاثين ألفا من الحجيج فى عهد القرامطة، عقول خربت ولا ترى المصائب المحيطة بها، حين تغلق الدولة المساجد حرصا على صحة الناس وعدم انتقال المرض بسهولة بين المصلين، فليس هذا لأن الله قد طردنا من مساجده ودياره، غاضبا على عباده كما كذبوا وضللوا، فأرض الله جعلت مسجدا وطهورا، وليس الإصرار على الصلاة جماعة خارج المساجد مظاهرة حب لله، ولا طلبا لعفوه حتى يرضى، الله، يا هؤلاء، رحيم بعباده، والمحافظة على صحة خلقه وإماطة الأذى عن طريق الناس أولى عنده وأصدق من العبادة إذا فهمنا.

وهذه العقول التى دمرت وخرجت بمظاهرات فى مدينة الإسكندرية ضد وباء كورونا، تهتف وتصرخ وتولول، وتدعو الله أن يزيل هذا الهم وهذا البلاء، ليست إلا مظاهرة سياسية تتحدى فيها هذه الجماعات سلطة الدولة وهيبتها، والدعاء لله اطمئنان للقلب وللنفس، لكنه ليس علاجا أو وقاية، وهو فى البيت كما فى الشارع كما فى المسجد، فرادى كالجماعة، أليس الله العليم الخبير أعلم بأحوال عباده، يعلم ما نحن فيه من محنة ومصيبة وكرب حتى نتظاهر على أبوابه ليرى ما نحن فيه؟.

أيتها الشعوب المضللة منذ قرون، عودوا إلى صوابكم، واعلموا أنها أسباب الله، وعلم الله، الذى يؤتيه لعباده من العلماء والأطباء كل فى تخصصه، وهم طوق النجاة من كل عوامل الطبيعة والأمراض والأوبئة، وليس غيرهم، فخذوا بأسباب العلم، وحصنوا أنفسكم بما يقررون لكم وعليكم، والتزموا بما يفرض عليكم من الدولة، من قرارات وتعليمات، وادعوا للجميع بالسلامة من هذا الوباء، فلا سلامة لأصحاب دين دون الآخر، ولا نجاة لدولة دون الأخرى، فإذا انتشر الوباء لا يفرق بين مسلم وغيره، ولن ينتقى المؤمنين من دون الكافرين، بل يسلم منه من أخذ بأسباب الوقاية والتحصين، ويكسح فى طريقه من تخاذل وتوانى وسلك طريق الدراويش والمتنطعين، وأدعوا للجميع بالسلامة من هذا الوباء، وللعلماء من الكافرين أن يشد الله على أيديهم حتى ننجو من هذا البلاء، واعلموا أن الكره هدم، والمحبة بناء، وما ربك بظلام للعباد. سلمت يا مصر وسلم العالم كله من شرقه إلى غربه اللهم آمين.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 27-03-2020     عدد القراء :  112       عدد التعليقات : 0