هكذا نتحدى فيروس كورونا

( الساكن في ستر العلّي ، في ظل القدير يبيت )

أيماننا بقوة الخالق الذي مات من أجلنا ، هو قوتنا ورجائنا ، لأنه وعد قطيعه بأن لا يخافوا ، فالذي يثبت في الإيمان سيمتلك الثقة الكافية لتحدي كل المصاعب والتجارب والأمراض ، فبالصبر والإيمان سنحصل على كل ما نرجوه . يقول لنا الكتاب المقدس ( وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى ) " رو 8: 24-25 " . الله لا يرد خائباً من يطلب منه الشفاء بثقة ، أنه يصغي إلى صلواتنا وطلباتنا ويستجيب لنا لأنه هو القائل ( أسألوا تعطوا . أطلبوا تجدوا ... ) " مت 7: 7-8 " والقديس يعقوب يؤكد لنا في رسالته عن قوة الصلاة لأجل الشفاء من الأمراض ، قال ( وصلاة الإيمان تشفي المريض ، والرب يقيمه ، وإن كان قد فعل خطيئة تغفر له ) " يع 5:15 " . فعلى المؤمن أن يحفظ الآيات الخاصة بالشفاء من الأمراض ليدعم بها صلواته وطلباته .

في القرون الأربعة الماضية ضربت البشرية أمراض مختلفة كالطاعون والكوليرا والأنفلونزا الأسبانية التي بسببها مات مئة مليون إنسان في جميع أصقاء العالم ، وهذه السنة ظهر وباء جديد سميّ ( كورونا ) وسرعان ما غطى كل القارات فأصاب الملايين ، ومات الآلاف ، وسّبَب الخوف والقلق والإرباك في مؤسسات الدِوَل ، فقررت الحكومات إغلاق حدودها ومطاراتها ، بل تم سجن العوائل في بيوتها لتعتكف لوحدها لأجل الحد من الإصابات ، وهكذا تم غلق أبواب الكنائس ودور العبادة والشركات والمطاعم ودور الترفيه وحتى الحدائق العامة . فهل هذا الوباء وقع بسبب غضب الله لقلة الإيمان ؟ الله يستعمل عصا التأديب ضد البشرية عندما تكثر الخطبئة على الأرض وقد تصل ضربته إلى الإبادة الجماعية كما حصل في أيام نوح ، أو على مستوى المدن كسوم وعمورة ، أو تخص الضربة بالمؤمنين به فقط  إذا أبتعدوا منه وكما كان يفعل مع شعبه المختار في العهد القديم . إلهنا إله غيور يرشدنا إلى الطريق المستقيم المؤدي إلى خلاصنا ، لهذا قال ( إن لم تسمع لصوت الرب إلهك لتحرص أن تعمل بجميع وصاياه وفرائضه التي أنا أوصيك بها اليوم ، تأتي عليك جميع هذه اللعنات وتدركك ) " 15:28 " .

فعلى المؤمنين اليوم أن يذكروا الوصايا ويعملون بها ، وإن بدأت الكوارث تهددهم وخاصة هذه الأزمنة ، والرب يسوع ذكر هذه الأوبئة التي ستقع في المستقبل ، قال ( تكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن عدة .. ) " مت 7:24 " . إذاً الحل الوحيد هو العودة إلى الله وتطبيق وصاياه في وقت الأمراض والأوبئة ، ففي ( مز 91 ) نلتمس العناية الإلهية لنا ، وهو من أبرز المزامير التي تتناول هذا الموضوع ، ومن آياته التي تعطي لنا الرجاء ( الرب ينجيك من الوباء والخطر ) ( 3:91 ) ثم يعود ليقول ( لا تخشى من خوف الليل ، ولا من سهم يطير في النهار ، ولا من وباء يسلك في الدجى ... ) " 5-7 " . فلاحظ بأن الوباء قد ذكر في مقدمة الأخطار المخيفة التي قد تحصد الألوف أو ملايين الأرواح ، كما نلاحظ أيضاً التكرار على مراحم الله وحمايته للمؤمنين به من الوباء ومن مختلف الكوارث التي تهدد سلام الإنسان . سلاح الشرير هو زرع الخوق والهلع بين البشر ليضعف إيمانهم ويبعدهم من الله .

أخيراً نقول ، علينا أن نحفظ على ظهر القلب هذا المزمور لنرتله في وقت الضيق وبكل إيمان وثقة ليصبح لنا دعاءً  ينعم لنا السلام والصحة على أن نثق بمن نصلي إليه . وعلينا أن لا ننسى بأن الشيطان قد حفظ هذا المزمور ونقتبس منه مقطعاً مقطوعاً من آية أستخدمه في تجربته ضد الرب يسوع عندما قال له ( إن كنت إبن الله ، فأطرح نفسك إلى أسفل ، لأنه قد كتب يوصي ملائكته بك فيحملوك على أيديهم لكي لا تصطدم قدمك بحجر ! ) " مت 6:4 " .

يقول المزمور للمتكلين على الرب ( فلن يصيبك شر ولن تقترب بلية من مسكنك فإنه يوصي ملائكته بك لكي يحفظونك في جميع طرقك على أيديهم يحملونك لئلا تصدم قدمك ) " مز 91 : 11-12 " فإن كان الشيطان قد حفظ هذا المزمور فكم يجب علينا أن نحفظه لنرفعه إلى العلي بإيمان وثقة لننال منه الشفاء من كل الأمراض .

ولألهنا المجد الدائم .

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 21-04-2020     عدد القراء :  424       عدد التعليقات : 0