إنكار شهود يهوه لقيامة جسد يسوع

قال يسوع لليهود ( إنقضوا هذا الهيكل  ، وفي ثلاثة أيام أقيمه ) " يو19:2"

في عيد القيامة نهنىء بعضنا نحن المؤمنين بالمسيح القائم من بين الأموات ، فنقول ( المسيح قام ) فيكون الرد ( حقاً قام ) لنسأل ونقول كيف قام ، هل بالروح فقط ، أم بالجسد أيضاً ؟ الجواب بالروح والجسد ، لهذا لم يجد النسوة ولا بطرس ويوحنا جسد المسيح في القبر ، لأنه قام . الأدلة كثيرة حول قيامة المسيح بالنفس والجسد ، فالملاكان قالا للنسوة ( إنه ليس هنا ، ولكنه قد قام ! ) " لو6:24 " . وبعد ذلك ظهر بالنفس والجسد لمريم المجدلية ، كما ظهر لكل التلاميذ ، وتناول عندهم السمك ، وأمر توما لكي يضع يده في جنبه المطعون لكي يؤمن . تحققت نبؤة يسوع لليهود عندما قال لهم (أنقضوا هذا الهيكل ، وفي ثلاثة أيام أقيمه ) كان يقصد هيكل جسده الذي قام من بين الأموات ، وليس هيكل سليمان الذي سيهدم سنة 70 م . كما أكد مراراً موضوع قيامته بعد ثلاثة أيام لتلاميذه .

إيمان المسيحيين منذ خطاب بطرس في يوم العنصرة وحتى اليوم مبني على عقيدة قيامة المسيح من بين الأموات ، والتي لولاها لكان تبشيرنا وإيماننا باطلين وكما شرح لنا الرسول بولس عن قيامة المسيح بكل وضوح ودقة في ( 1 قور : الأصحاح 15 ) فيوم قيامة الرب من بين الأموات أعتبرته المسيحية عيداً عظيماً ألغى كل أعياد اليهود المذكورة في الفصل (23) من سفر اللاويين . كل المذاهب المسيحية تؤمن بقيامة جسد المسيح من القبر ولم ينال منه الفساد كما تنبأ بهذا داود النبي ، وأكده الرسول بطرس بعظته الأولى ، قائلاً ( ... لن تدع وحيدك القدوس ينال منه الفساد ) " أع 27:2" . أما طائفة شهود يهوه فتنفرد لوحدها فتنكر قيام جسد المسيح من القبر خدمتاً لليهود وضد المسيحية . وهكذا جعلوا من أنفسهم فرساً تمتطيه اليهودية لمحاربة المعتقدات المسيحية ، لكن عبثاً يحاولون هم وكل المتهودين مثلهم في ضرب صخرة المسيحية ، وغايتهم العودة إلى الخلف وتطبيق الشرائع اليهودية التوراتية التي انتهت بمجىء المسيح . وهكذا نرى بأن شهود يهوه يخدمون اليهودية بضرب المسيحية ، لا وبل يقلدونهم في أعمالهم الحاقدة ضد المسيح وعهده الجديد .

لليهود كتاب أسمه ( توليدوت يشوع ) وهذا الكتاب محشو بالشتائم على ربنا يسوع وأمه مريم البتول الطاهرة والتي يعتبرونها زانية ، وشهود يهوه يعتبرونها بأنها فقدت عذراويتها بعد الولادة . علماً بأن حتى الأسلام يؤمنون بأنها عذراء . شهود يهوه يدّعون بأن جسد المسيح بقي في القبر لأن المسيح قام بالروح فقط والجسد قد سرق . هذا ما إدعاه ( رثرفورد ) خليفة راسل والذي أسس ( شهود يهوه بعد راسل ) وذلك لكي يؤيد أخوته اليهود في كذبتهم عندما قالوا بأن تلاميذه قد سرقوه عندما كان الحراس يخلدون في نومهم . رثرفورد الذي ألف بعد 1800 سنة قصة جديدة فبدل أن يقول كاليهود بأن التلاميذ قد سرقوه ، قال الملاك هو الذي سرقه فأخرج الجسد وأخفاه بأذن الله الذي سيظهره من المخبأ لجميع قبائل الأرض في العصر الألفي ، وهذا الأدعاء يتناغم مع أخفاء الملاك لجسد موسى في مكان مجهول ، والغاية لكي لا يكون يسوع أفضل من نبي أسيادهم اليهود . كما يزعمون أيضاً بأن يسوع المسيح أخترع له أجساداً كثيرة كان يظهر بها لتلاميذه ، ومن ثم أفناها سريعاً ، ويقولون بأن تلك الأجساد تختلف عن الجسد الممجد الذي ظهر به لبولس الرسول في طريق دمشق ( علماً بأنه لم يظهر لبولس إلا على شكل نور لامع من السماء أوقعه إلى الأرض " طالع أع 4:9 " . كل هذه الأفتراءات اليهودية وخدامها من شهود يهوه لا أساس لها أبداً ، كما يزيد شهود يهوه من الطين بلة فيقولون : 1-  نفس الإنسان غير روحية فتفنى بالموت فناء البهائم . 2- الوصايا العشرة وكل الناموس القديم ملغاة . إذاً لم يعد الزنى والسرقة وشهادة زور ... إلخ محرمة ، لذا نرى في بعض المصادر أنهم أباحيون ، على حسب ما نعرف من آثار اليهود في بعض الفرق والمذاهب التي ابتكروها كشهود يهوه .  

ختاما نقول : المسيح قام بالجسد وظهر للكثيرين ، وحسب وعده أرسل الروح القدس إلى الكنيسة لكي يحميها من الضلال ، فلا تهمنا أبواق شهود يهوه التي ظهرت بعد تسعة عشر قرناً .

لا يجوز بقاء جسد المسيح في الأرض لأنه ليس مخلوقاً من تراب ليعود إلى التراب كآدم وذريته ، بل هو من السماء ، من الروح القدس الذي حل في أحشاء العذراء مريم ، فكان عليه أن يعود إلى السماء لأنه سماوي . فالأرضي يعود إلى الأرض ، والسماوي يعود إلى موطنه الذي هو في الأعالي ، فعلينا عندما نصلي إليه أن نطلب من ما هو فوق حيث يقيم عن يمين القدرة وكما رآه الشهيد أسطفانوس .

كتب لنا الرسول بولس عن هذا الموضوع في " 1 قور 47:15 " قال ( الإنسان الأول من الأرض ترابي . الإنسان الثاني " الرب " من السماء . كما هو الترابي هكذا الترابيون أيضاً . وكما هو السماوي هكذا السماويون أيضاً ) إذاً ما هو سماوي إلى السماء يعود ، ولا يجوز أخفائه كجسد موسى الترابي في التراب .

المسيح هو كنزنا في السماء ، فعلينا أن نشخص نظرنا ألى حيث هو كنزنا ، فالإنسان المؤمن بالمسيح وبموته وقيامته نفساً وجسداً يدخل في سره وفي عهده وفي قطيعه فيكون مستحقاً لكي يدخل في راحته الأبدية عند الله الخالق ، والمحفوظة لشعب الله المؤمن بأبنه الوحيد ( طالع عب 9:4 ) .

ولربنا القائم من بين الأموات المجد والتسبيح والسجود .    

  كتب بتأريخ :  السبت 25-04-2020     عدد القراء :  448       عدد التعليقات : 0