الفرح هبة الله يكمن في قرار الإنسان

الفرح هوعكس الحزن ، لكن الفرح الحقيقي لا يسعى وراء أحتياجات الجسد والنفس والفكر ، لأنه فرح زائل ، فالفرح الحقيقي هو هبة من الله للإنسان بمنحه له وفق وصايا الكتاب المقدس . فالفرح الحقيقي يجب أن يخلو من الأنانية ، وحب الذات على حساب الآخر ، بل يكتمل بمد الجسور وربط علاقات المحبة مع الناس ، فللإنسان دور كبير في قبول الفرح لأنه نعمة من الله فعليه أن يحفظه في قلبه وكيانه . الله يدعو جميع البشر إلى الفرح ، لهذا دعى الإنسان إلى العيش بفرح من خلال أقواله التي عبر عنها في 437 آية من الكتاب المقدس . في العهد الجديد نجد آيات كثيرة عن الفرح ، وفي الأناجيل الأربعة ورد الفرح كهبة إلهية للإنسان ( 33 ) مرة . فلوقا البشير دوّنَ لنا ( إفرحوا فقد ولد لكم مخلص ) " لو 2: 10-11" . مصدر الفرح هو الأيمان بكلمة الله الذي يعد الإنسان للفرح الحقيقي عكس الفرح الذي تبحث عنه كل الحسابات البشرية الموضوعية ، لأن الإيمان يسير في طريق مدبر للتيار المألوف . فسر الفرح هو الشعور برحمة الله للإنسان والذي يتسع ليشمل كل من يطرق باب الله ، والله هو في إنسان آخر ، فلا نستطيع أن نجد الفرح بمفردنا بدون الشركة مع الآخرين . والفرح يزرع السلام بين البشر لأنه ثمرة روح الله في داخلنا ( وأما ثمر الروح فهو ، المحبة والفرح والسلام ... ) " غل 22:5" .

الفرح يظهر لنا حتى في الصعوبات والإضطهادات ، فعلينا أن نفرح في كل حين بسبب المكافئات التي سنحصل عليها بسبب تحملنا لتلك الصلبان . لهذا قال يسوع لتلاميذه ( إذا أبغضكم الناس وطردوكم وعَيّروكم ونبذوكم نبذ الأشرار من أجل ابن الإنسان ، أفرحوا في ذلك اليوم وابتهجوا ، لأن أجركم عظيم في السماء ، فهكذا فعل آباؤهم بالأنبياء ) " لو 22:6" . عندما يربط المؤمن مصيره بمصير يسوع ، فيتحول الأخير إلى مصدر الفرح للمتكلين عليه .

الفرح هو ولادة جديدة كهبة من الروح القدس للإنسان ، إنه عكس فرح الإنسان الذي يبحث عنه في الغنى والمجد والتسلط على الآخر ، والذي ينتهي بالألم . الحياة والفرح نجدها مع من يواجه التهميش والهوان ، ومن يعيش في صراع مع العالم ومغرياته فيواجه تجار المتعة والكذب والخداع . إنها معركة من أجل الوصول إلى الفرح المنبثق من روح الحق المعزي " يو 26: 15" قال يسوع عن الفرح الحقيقي الذي يتعارض مع منطق هذا العالم الذي يبغض من يسير ضد تياره ، ويضطهد من يبحثون عن الحق والصدق في حياتهم ( طالع يو 15: 18-20 ) . الفرح إذاً هو حال الإنسان في المسيح ، ومن المسيح نطلب أن يقودنا إلى عمق ذواتنا حيث نلتقيه فنعرف طعم الحياة ومعنى الفرح .

الفرح هو قرار حر لمن يريده ، يأتي من الروح القدس إلى الإنسان ويثمر به عندما يؤمن بوصايا يسوع ، فعلى الإنسان أن يعيشه، وخاصةً في وقت الضيق إلى أن يعبر إلى الحياة والنور الأبدي . الله هو من يهب الفرح ، فعلى الإنسان أن يحفظه في قلبه ، ويقاوم كل مكائد الشيطان الذي يحاول أن يجره إلى فخاخ المتعة والخداع . على المؤمن أن يعي أن طريق يسوع يمثل طريق الفرح التام ، وعليه أن يكشف المسافة التي تبعده عن مصدر الفرح الذي يسعى إليه ، والفرح هو ثمرة قرار الإنسان عندما يميّز روحياً ، وفي الإنبساط الروحي ينشأ في النفس تأثير باطني يحمل النفس على الإضطرام حباً لخالقها وربها ، فلا تعود تحب أية خليقة على وجه الأرض لذاتها ، بل في خالق جميع الأشياء . وذلك أيضاً شأن النفس التي تذرف دموعاً تحملها على حب ربها وذلك  بالتوجّع على خطاياها من أجل الوصول إلى الفرح الحقيقي مع ربها .

ختاماً نقول : الإنسان يصل إلى الفرح بإيمانه وصلاته وصومه ، فالصراع ليس سهلاً ، والنجاح يتطلب صبراً ومثابرة حتى يخلق لدينا شخصية روحية تستقبل عطية الله بكل رحب وإمتنان . أو على الإنسان أن يعي من كل هذا ويعلم بأن الفرح هو ثمرة تمييز للجدال أو الصراع الروحي الدائر في قلب الإنسان ، ومحوره هو مشروع الفرح الذي يبني على أساس تنفيذ الوصايا والتي تقودنا إلى الفرح ، يقول صاحب المزمور "8:19" :

( وصايا الرب مستقيمة تفرح القلب )

  كتب بتأريخ :  الإثنين 24-08-2020     عدد القراء :  248       عدد التعليقات : 0