الأحزاب الطائفية وأيديولوجيتها السياسية

تمر الدولة العراقية منذ الاحتلال الأمريكي للعراق وحتى اللحظة التاريخية المعاشة بحالة من انعدام الامن السياسي والاستقرار الاجتماعي ويعود ذلك الى تحولات بنيتها الاجتماعية وتبدلات منظومتها السياسية لكثرة من الأسباب الاقتصادية – السياسية.

- استنادا الى تلك التبدلات ولغرض تحديد تلك الاسباب نتوقف عند مفاصل رئيسية أهمها:

أولا - العوامل الناخرة في بنية الدولة الوطنية.

ثانيا– الطائفية السياسية وقاعدتها الاجتماعية.

ثالثاً- التصدي لمخاطر تقسيم سيادة الدولة الوطنية.

على أساس التقسيم المنهجي المشار اليه نعمد الى دراسة المفصل الأول الموسوم : العوامل الناخرة في بنية الدولة الوطنية.

اولا: العوامل الناخرة في بنية الدولة الوطنية.

تتكاثر عوامل تآكل وانحسار قدرة الدولة الوطنية على صيانة وتطور تشكيلتها الاجتماعية وقواها الطبقية بعد الاحتلال الأمريكي وانهيار النظام الاستبدادي وتتمثل عوامل الانحساروالتآكل بعوامل أساسية تقود الى تراجع دور الدولة وهيمنتها الوطنية على تشكيلتها الاجتماعية لحزمة من الأسباب أهمها:

– هيمنة الطائفية السياسية على أجهزة الدولة السيادية وبنيتها الإدارية وما أنتجه ذلك من تنامي مصالح فئات هامشية - طفلية في تشكيلة العراق الاجتماعية.

- توظيف الفتاوي الفقهية والأعراف العشائرية في نهوج أحزاب الطائفية السياسية بهدف شد قاعدتها الاجتماعية وتنفيذ مقاصدها السياسية.

– تسعى أحزاب الطائفية السياسية الى علوية الفتاوي المذهبية والأعراف العشائرية على قوانين الدولة الوطنية واعتمادها في العلاقات الاجتماعية.

– امتلاك أحزاب الطائفية السياسية فصائل شعبية مسلحة بديلا عن المؤسسة العسكرية وما يحمله ذلك من مخاطر الحروب الاهلية المتسمة بالعنف المسلح والخراب الاجتماعي- الاقتصادي.

– حيازةأحزاب ا لطائفية السياسية على سجون سرية وهيئات تحقيقية لمعاقبة الخصوم السياسيين بدلاً عن أجهزة الدولة الأمنية.

– انتشار أحزاب الطائفية السياسية في أجهزة الدولة الإدارية واعتمادها الإثراء والفساد ا لإداري عند تنفيذ الوظائف الاقتصادية للدولة العراقية.

–ترابط بعض أحزاب الطائفية السياسية مع دول الجوار الإقليمي وما ينتجه ذلك من استقواء بالعامل الخارجي وتوظيفه لخدمة مشاريعها السياسية.

ان السمات المشار اليها تشكل عوامل ناخرة في بنية الدولة العراقية وتحيل أجهزتها الادارية الى أجهزة فاقدة لروحها الوطنية عاجزة عن إدارة وظائفها الأمنية العسكرية.

ثانيا أ– الطائفية السياسية وقاعدتها الاجتماعية.

يهيمن الفكر السياسي الطائفي على العديد من شرائح وفئات تشكيلة العراق الاجتماعية واستناداً الى ذلك تحاول أحزاب الطائفية السياسية وقاعدتها الاجتماعية المتشكلة من الطبقات الفرعية – البرجوازية الكمبورادورية والرأسمال الربوي - المتلاقية مع مصالح بيروقراطية الجهاز الإداري للدولة الوطنية الى:

- اعلاء نهوجها السياسية على وظائف الدولة العراقية من خلال سيادة معتقداتها الفقهية واعرافها العشائرية.

- تترابط تلك السيادة مع مساعي سياسية تهدف الى تفكيك وحدة الدولة الوطنية وبناء أقاليم طائفية تتسيد فيها الاعراف والفتاوي الفقهية المتجاوبة وهيمنتها السياسية.

انطلاقاً من تلك السمات نتوقف عند البناء الأيديولوجي للطائفية السياسية وتجلياته في الممارسة السياسية.

ب- الطائفية السياسية وبنيتها الفكرية

تتسلح الطائفة السياسية بأيديولوجية فكرية تستند الى رؤى سياسية وفتاوي فقهية قادرة على تطويع منظومة البلاد السياسية لخدمة نهجها الطائفي ومصالحها الطبقية اعتماداً على الممارسة السياسة - الفكرية التالية :

1 – إخضاع الشعائر الدينية والفتاوي الفقهية لتوجهات سياسية تهدف الى سيطرة طائفية على قواها الاجتماعية.

2 – توزيع سيادة الدولة الوطنية على أقاليم طائفية والهيمنة عليها لغرض استخدامها في تعزيز سيادتها الطبقية ومواجهة الاحتجاجات الاجتماعية.

3 – حيازة ا لطائفية السياسية على فصائل عسكرية موازية للمؤسسة العسكرية ومدها بالسلاح بهدف تفكيك الجيش الوطني وكبح نزعاته الانقلابية.

4- تبني الطائفية السياسية للأعراف والعادات العشائرية وتدني اهتمامها بقوانين الدولة الوطنية.

5- تهدف أحزاب الطائفية السياسية الى توزيع وحدة الدولة الوطنية الى أقاليم طائفية تتحكم في بنائها التوجهات الفقهية والتقاليد العشائرية.

6- يفضي تلاحم العشيرة مع الطائفية السياسية وهيمنتها على مسار تشكيلة العراق الاجتماعية الى اندلاع النزاعات المسلحة بين الأقاليم الطائفية.

- على أساس تلك المؤشرات تتعرض الدولة الوطنية العراقية وتشكيلتها الاجتماعية في ظل سيطرة أحزاب الطائفية السياسية الى الخراب والتفكك الامر الذي يشترط بناء رؤية وطنية تتصدى الى ايديولوجية أحزاب الطائفية السياسية وسماتها التقسيمية عبر حزمة من القضايا التي أحاول تحديدها في العناوين التالية.

ج- التصدي لمخاطر تفكك الدولة الوطنية.

المخاطر المحيطة بوحدة الدولة العراقية ومستقبلها السياسي الناتجة عن مساعي أحزاب الطائفية السياسية كثيرة ومتعدد الامر الذي يتطلب بناء رؤية سياسية – وطنية تستند الى وحدة وتلاحم القوى الوطنية – الديمقراطية العاملة على بناء دولة عراقية قوية ترعى مصالح قواها وشرائحها الاجتماعية وضمان تطورها بهدوء وسلام.

ان بناء دولة وطنية- ديمقراطية مناهضة لمخاطر التفتيت والتقسيم أجدها تتمثل في الرؤى السياسية التالية –

أولا – بناء دولة فدرالية – اتحادية تعمل على تعميق الاخوة الكفاحية بين الأعراق والطوائف مرتكزة على الوطنية العراقية الهادفة الى ترسيخ وحدتها الاجتماعية.

ثانياً – تأسيس سلطة وطنية ديمقراطية قادرة على تفكيك عوامل اندلاع الحروب الاهلية فضلاً عن مكافحتها لنهوج التخريب واشعال النزاعات الاهلية.

ثالثا - اعتماد سلطة الدولة السياسية على الشرعية الديمقراطية المرتكزة على شرعية الأحزاب الوطنية - الديمقراطية وشمولية برامجها السياسية- الاجتماعية.

رابعاً- محاصرة فكر وسياسة الطبقات الفرعية وادانه نهوجها التقسيمية بالاعتماد على برامج وطنية تعتمدها القوى الديمقراطية بهدف صيانة وحدة العراق السياسية.

خامساً– التركيز على الشرعية الانتخابية واعتبارها تقليداً سياسيا ثابتا في الحياة السياسية.

سادساً- تتعزز العوامل المشار اليها عبر سيادة الشرعية الوطنية واحترام نتائج الانتخابات الدورية المبنية على البرامج الاقتصادية – السياسية.

ان الموضوعات المشار اليها تفضي الى تفتيت هيمنة الطائفية السياسية وتعزز دور الدولة الفاعل في تطوير تشكيلة العراق الاجتماعية وارسائها على أسس السلام والديمقراطية والتطور الاجتماعي.

  كتب بتأريخ :  الخميس 01-10-2020     عدد القراء :  104       عدد التعليقات : 0