يسوع يفضل شفاء الروح قبل الجسد

         ( لكن إطلبوا أولاً ملكوت الله وبره ، وهذه كلها تزاد لكم ) " مت 33:6 "

الإنسان بطبيعته البشرية يميل إلى الماديات أكثر من الروحانيات لأنه يفضل الأرضيات على السماويات ، لهذا يعمل من أجل إكتساب ما هو مادي فيقضي ستة أيام في العمل من أجل المزيد من الأرباح التي تخدم الجسد . وهكذا إذا تناولنا جانب الصحة التي تشمل صحة الجسد والروح معاً ، فيفضل شفاءه من كل الأمراض الجسدية لكنه لا يسعى بنفس القدر للتحرر من أمراضه الروحية . نلاحظ في قصص الإنجيل ، قليلين هم الذين يسألون كيف يحصلون على ما للروح أولاً قبل الأمورالأخرى ، لهذا علمنا يسوع بان نطلب البر والقداسة أولاً . أي شفاء الروح وما للروح أولاً . ولشفائنا من الأمراض الجسدية نحتاج إلى دواء الروح أولاً الذي هو الإيمان بقدرة يسوع في شفائنا . إذاً على المريض أن يستخدم إرادته وقوته الإيمانية أولاً قبل أن يذهب إلى يسوع لشفائه ، ويسوع لم يفرض قوته في شفاء المحتاجين القادمين إليه لأجل الشفاء لأيمانهم بقدراته الخارقة ، بل كان يسألهم أولاً ليكشف فيهم الإيمان الحر الذي دفعهم بقوة الروح للمجىء إليه مقتنعين بأنه يستطيع أن يكمل لهم تلك الغاية . فكان يسال المريض الماثل أمامه قائلاً : هل تعتقد بأنني أستطيع أن أتمم لك ذلك ؟ فكان المريض يعترف له بالإيجاب ، وهكذا بالنسبة إلى الذين كان في أجسادهم أرواح نجسة كانوا يندفعون إليه لكي يحررهم من إستعمار تلك الأرواح لأجسادهم ( مر 5: 1-7 ) فبكلمة من الرب ، أو بلمسة شفاء بسيطة للجسد كانت تلك الأرواح تغادر الجسد فيبرأ الإنسان ويتطهر من الأمراض ومن تلك الأرواح الشريرة .

       لماذا شفاء الروح أولاً ؟ لأن روح الإنسان خالدة . أما الجسد فزائل . لهذا قال للمخلع الذي دلوه من السقف لأجل شفائه من عاهته الجسدية ( ... يا بني مغفورة لك خطاياك ) " مر 5:2 ) فشفاه أولاً من الشلل الروحي ، أي العيش في الخطيئة . وبعد ذلك قال له ( قم أحمل فراشك وأمشي إلى بيتك ) وكذلك قال للمشلول الراقد على أروقة بركة باب الغنم " بيت حسدا " بعد شفائه ورؤيته له في الهيكل ، قال ( قد تعافيت ، فلا تعد إلى الخطيئة ) " يو 14:5 "

      الإيمان هو الأساس ، وهو الشرط الأول المطلوب من المؤمن قبل أن يرفع طلباته إلى الله ، فعندما يلقي إيمان الإنسان عند الله تجاوباً ستحصل المعجزة ، والإيمان هو فعل شخصي يُعَبِر عن العلاقة الحميمة الصادقة ، والثقة بأن ما يطلبه من الله بدون شك سيناله .

      الذي يريد أن يشفي من الداخل عليه أن يسلم ذاته ليسوع الذي يخلص الإنسان من كل الميول التي تقود المرء إلى عمل الشر والإبتعاد عن النبع الحي . وهذا يتطلب إلى العيش بالقداسة وذلك بالإصغاء اليومي إلى كلمة الإنجيل والصلاة والتأمل . فكلمة الرب تتحدى كل قوة الشر ( اليست كلمتي كنار يقول الرب وكمطرقةٍ تحطم الصخر ) " أر 29:23 " إنها مطرقة الرب ضد الخطيئة ، تطهر الأجساد . وهكذا سيعيش الإنسان في الطهارة بسبب العبادة الحقيقية للرب ، وعبادتنا الصادقة للرب تحررنا من كل مرض ، تقول الآية ( إنما تعبدونني أنا الرب إلهكم فأبارك طعامك وشرابك وأزيل الأمراض من بيتكم ) " خر 25:23 " . إذاً بالإيمان والصلاة والصوم والتوبة سينال الإنسان حتى على شفاء الروح من أمراضها ، لهذا صلى سليمان الحكيم ، وقال ( إذا غلقت السماء ولم يكن مطر ، لأنهم أخطأوا إليك ، ثم صلوا في هذا الموضع واعترفوا باسمك ورجعوا عن خطيئتهم لأنك ضايقتهم ، ... فأسمع أنت من السماء وإغفر خطية عبيدك وشعبك أسرائيل ، فتعلمهم الطريق الصالح الذي يسلكون فيه ) " 1 مل 35:8 " .

     الرب يسوع أسس لنا سراً خاصاً في الكنيسة وهو ( سر مسحة المرضى ) لكي نلجأ إلى كاهن الكنيسة في حالة مرضنا لننال بواسطته شفاء النفس والجسد ، تقول الآية  ( هل فيكم مريض ؟ فليدع كهنة الكنيسة ليصلوا عليه بعد أن يدهنوه بالزيت باسم الرب . إن الصلاة مع الإيمان تخلص المريض ، والرب يعافيه . وإذا كان قد اقترف بعض الخطايا غُفِرَت له  ) .

في الختام نقول : بإستطاعتنا الحصول على الشفاء من أمراضنا الروحية والعضوية مهما كانت بسبب إيماننا فنعترف بخطايانا أولاً ، ثم نلجأ إلى حضن الرب الحنون فإنه قادر على الشفاء لكل مرض كما كان يفعل عندما كان في الجسد ، بل أقام الميت المنتن من قبره وأعطاه الرجاء في الحياة الجديدة . ليكن لنا ثقة عظيمة بالرب لشفائنا من كل مرض ، إنه الطبيب الحقيقي للنفس والجسد .

ليتبارك أسم الرب القدوس

  كتب بتأريخ :  السبت 28-11-2020     عدد القراء :  144       عدد التعليقات : 0