رثاء الى شاعر من القوش عصرته الغربة
السبت 27-09-2014
 
باسل شامايا

باسل شامايا

ما أقسى ان تخذلك الكلمات ويعتريك وهن التعبير عندما تتلهف لرثاء عزيز خطفه الموت في ليلة ظلماء من ليالي 2012 بعد ان شتتته الأيام وعصرته الغربة حتى أطفأت شمعته التي بقت موقدة 69 سنة .. التف حوله الموت فأطفأ فيه ذلك الشعاع المنير الذي جعل عطاءه مستديما حتى الأشهر الأخيرة من حياته .. ومع افتقاري الى المفردات اللغوية لكي أجسد فيها حزني وألمي احتضنت أناملي المرتجفة قلمي الحزين لأسطر منها رثائي الى الراحل الذي فجر برحيله أوجاعنا وآلامنا .. وبينما أحاول مشرعا في الكتابة أوقفني الماضي فأخذتني موجة الذكريات إليه وتحديدا قبل خمسة عقود خلت ، حين عودة فقيدنا الغالي حميد أبو عيسى من غربته المؤقتة حاملا معه ثمرة اغترابه ( تحصيله العلمي ) جهد ستة أعوام أمضاها في دراسته ساهرا الليالي الطوال وكان حينها شابا في عنفوان العطاء ممتلئا طاقة ونشاط وحيوية .. كان بين أقرانه من الطلبة المتفوقين والمتميزين ، أنهى دراسته الثانوية في بلدته القوش بجدارة وامتياز لذلك تم ترشيحه من بين العشرات من زملائه الطلبة لزمالة دراسية الى الاتحاد السوفييتي في ستينيات القرن المنصرم ولم يخيب آمال من منحوه الثقة بل عاد وفي جعبته شهادته التي بدأ فيها مشواره العملي في الحياة . ومثلما كان طالبا مواظبا دءوبا مجتهدا هكذا كان مهندسا ناجحا ومتميزا بين اقرانه حتى بات من كبار المهندسين الذي اعتمد للأشراف على المشاريع الصناعية في البلد وخير دليل على ذلك انه منح براعة الاختراع في مجال اختصاصه (الهندسة الميكانيكية) ولكن النظام السابق اكتفى بتكريمه فقط ولكن لم تكن مكافئته اكثر من ساعة يدوية فقط . ثم ولج الى عالم الشعر وكان يتطلع من خلال قصائده الى حياة حرة كريمة كانت جذوته لا تنطفىء بل في اتقاد مستمر لأن معينه لم ينضب وكلنا نعلم ان جذوة الشاعر تمر بمراحل خفوت لكن جذوة الراحل حميد يلدكو لم تعرف الخفوت بل بقت متألقة بأتقاد دائم لذلك كنا نشاهد نتاجاته على صفحات القوش نت وعينكاوا مطرزة بقصائده الرائعة التي كتب منها بالكرشوني قصائد سريانية واخرى كثيرة باللغة العربية متدفقة ونابضة بالحياة ، يكتب بقلمه المتواضع آفاق السعادة للأنسان والحنان وللغد الآتي .  لقد كانت تربطني بالراحل العزيز صلة قربى من الطرفين ( قريب لأبي وأمي وزوجتي ) لذلك كنت أقوم بزيارته الى منزله الكائن في منطقة الدورة / حي الميكانيك قبل انضمامه الى قافلة الهجرة المقيتة وكان منزله أشبه بالمضيف عامرا على الدوام بالأقرباء والأصدقاء والجيران . وبعد الترحيب والاستضافة المعهودة كنا نلجح الى باب المحاورة بأمور ثقافية عامة كالمسرح الذي هو اختصاصي والشعر الذي بدا بالانصهار في عالمه السحري وبعد ان يمضي على النقاش برهة من الزمن يستأذن قائلا : سأسمعك يا ابن الخال الجديد من قصائدي ولم تمضي الا لحظات ليعود وبيده رزمة من الاوراق فيتصفحها لينتقي منها تلك القصائد التي يشرع بقرائتها والقاءها مجسدا بكلماته ومفرداته اللغوية المحبوكة موضوع القصيدة اما طريقة الالقاء فكانت تقرب السامع الى معرفة ما يروم اليه الشاعر ، من تلك القصائد التي كانت تحرك المشاعر والأحاسيس لما تحمله من مضامين رائعة ونابضة بالهم الانساني ، هكذا كان دوما دفقا من العطاء وشلالا من الشعر ، فتغمره الفرحة وهو يقرأ قصيدة تلو الاخرى .  وشاء القدر ان يسرق الموت شريكة حياته أم ثماره الخمس فأختار من بعدها الغربة ورحل تاركا كل ذكرياته الى امريكا بلد الحرية حيث تركيبة الحياة والعلاقات الاجتماعية الجديدة بجميع صورها واشكالها وهناك بدأ حياته الجديدة مع هموم الغربة . هكذا غادرنا الفقيد الى دون عودة ولم يكن رحيله هذا الا خسارة جسيمة لا تعوض .. ايه ايتها الغربة القاتلة كم انت سخية في حمل البلية ، البارحة كان ابو عيسى غيمة حبلى بالمطر واليوم ساقته الرياح الى حيث السبات الابدي الى عالم موغل بالوحشة والرهبة والظلام .. يا للؤمك ايها الموت العظيم لما تعجلت هكذا باطفاء شمعة معطاءة واوقفت ذلك القلب الذي كان ينبض شعرا .

وداعا ايها الراحل الى عذابات الفراق اللامنتهي

وداعا ايها المغادر الى اوجاع اهلك ومحبيك

وداعا فذكراك باقية معنا جميعا دائما وابدا

 
   
 


اقـــرأ ايضـــاً
في مشيكان، حفلاً تأبينيا لشهداء الانتفاضة العراقية
اول عراقي الأصل يصل الاولمپياد بالملاكمة الحرة في الولايات المتحدة الأمريكية
العدد 16 من مجلة بابلون
انتقل إلى رحمة الله السيد بدري هرمز قس يونان في القوش
رابطة المرأة العراقية فرع القوش في ندوة حوارية ...
انتقلت الى الاخدار السماوية السيدة سعيدة صليوه خزمي
حضور المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في مؤتمر المساواة الجندرية
محاضرة الدكتور عامر ملوكا التي القاها في نادي عنكاوة الاسترالي
البابا فرنسيس: حملة قاسية تشنها القوات الامنية ضد المتظاهرين في العراق
الإعدام بحق أول ضابط أُدين بقتل المتظاهرين
يسر الصالون الثقافي الكلداني في وندزر دعوتكم لحضور“حفل توقيع كتابين للدكتور صباح ميخائيل يعقوب (صباح قيّا)"
انتقل الى رحمة الله السيد رحيم يونس سيپو في بغداد
 

نقوم بارسال نشرة بريدية اخبارية اسبوعية الى بريدكم الالكتروني ، يسرنا اشتراككم بالنشرة البريدية المنوعة. سوف تطلعون على احدث المستجدات في الموقع ولن يفوتكم أي شيئ