حميد ابو عيسى

 

باقونَ غصَّةْ في الفؤادِ!

 

إنْ كنتَ عانيتَ التشرذمَ في الشتاتِ      فـأكـيـد أنـَّـكَ عـارفٌ طـعـمَ الحـياةِ

مِـنْ مـرِّها ، لسَـعاتِها مثـلَ الأفاعي      لا ترحـمُ المزنوقَ حتى في المماتِ

هي هكذا السننُ القـبيحةُ في البشرْ:       لـن يـرتـقي قـممَ الثراءْ غير العـتاةِ

مِنْ صنفِ مَنْ خَبِرَالتعاملَ بالعصاةِ      واجتاحَ طاغـوتاً يمزِّقُ في السماتِ

تلك التي بـُـنـيـتْ لكي يزهـو البشـرْ      بـظلالـها حـبـّاً وعـيشـاً فـي نـبـاتِ

هلْ يا تُرى حـبُّ التفـرُّدِ بالكـراسي      هو ما يُأجَّجُ في النفوسِ لدى الطغاةِ

أمْ أنّـَهُ الجشـعُ الخـبـيـثُ بلا حـدودٍ       هو مَنْ يحرِّكُ بالنفوسِ هوى الجناةِ

كي ينهبوا ويسيطروا أسيادَ شعـبٍ       قد ملـَّهمْ واستاءَ مِنْ صنفِ الـزناةِ؟!

لـكـنَّهـم باقـون غـصَّـةْ في الـفـؤادِ       رغمَ احتجاجِ الشعبِ في كلِّ الجهاتِ

مَـنْ ذا ظلمنا كي نُعاقـَـبَ يا سـماءُ       بالـنهـبِ والتشـريدِ والـذِممِ العـراةِ؟!

أمْ ذنـْـبُـنا أنّـا بـنـو الـقـمـمِ العـوالي       مِـنْ عهـدِ آشـورَ الغدا كالمعجـزاتِ

أو بابلَ الكـلدانِ فـي بحـرِ الـعـلومِ        تـلـك الـتي بقـيـتْ تُـطـبَّـقُ راشـداتِ

في الطبِّ والـتـنجـيمِ والـفـلكِ الذي       ما زال رمـزاً بـابلـيـّاً فـي الصـفـاتِ

هلْ إبنُ لادنْ سوف يمحو مجدنا؟!       لا عاشَ مـنْ يـمـحـو تـواريـخَ الأباةِ

أمـّـا الـذيـن يـمـوِّلــونَ هـجــومَــهُ        فـالـردُّ آتـي حـاملاً  أمـرَ الـنـجـاةِ!!

إنْ أضحـتِ الأيّـامُ سـوداءةْ لـردحٍ        فـالآتـيـاتُ ســتـقـتـفـي أثـرَ الـعصاةِ

وبريقُها يعـمي اللصوصَ إلى الأبدْ:      لـنْ يسلمَ العنفُ الرهيبُ منَ القضاةِ

والحـقُّ باقٍ يــطـلبُ الحـكـمَ الـذي       لا بـدَّ أنْ يحـمـي الأنـامَ مِـنَ الـبغـاةِ!

 

14يناير 2011