حميـد أبو عيسى

 

ساكنة الفردوسْ

 

بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لرحيل الفقيدة الخالدة زوجتي أمّ عيسى

مدّي من الفردوسِ نحوي راحتيكِ

 فأنا شديد الحزن محتاج إليكِ

إني، وبعد رحيلكِ، أصبحتُ لا أدري مسائي من صباحي!

هل تذكرين قصائدي أُمَّ المعسـّى ؟

كانت مزاميرا تغني لحنـَها وصلا وحبا دافئا ،

وإذا قسا وتشمّصَ في الشدو والإيقاع ، ترميه بعيدا للرياح

كنا سرورا نجعلُ الآهاتِ بالآهاتِ تعـدو

  وبأعذبِ الألحان تشدو

كلما ضاقتْ بنا الأيامُ أو نبدو على دربِ المخاضةِ والكفاح

 مدّي ، من الفردوس ، صوبي ناظريكِ

  فإنني عطشان دفءٍ يرتوي من مقلتيكِ

ورنين صوت يملأُ الدار الكئيبة بالأغاني والصياح

يا واحة ، بأي شيءٍ لم تكن ملأى؟!

أبالثمر العجيبِ، بسرّه أم بالمحبةِ لم تكن تنأى

عن الأحضان  في دفء التسامح والسماح ؟!

يا قدوة بخصالِها لا تتكررُ، لا تضاهى

إبعثي بعضا يدغدغنا لعل سناءَه يتبدرُ

في ليلة أمست كثيرا تنذرُ

بالغدر والتلفيق والكذبِ المباح!

أرأيتِ كم فقد الزمان زمانـَه  

ورأيتِ كم خسرَ المكان بهاءَهُ

أم أنني وحدي أرى الإنسان

تأكله القذارة والشطارة و"الأنا"

باسم التألق والنجاح ؟!

ردّي من الفردوس ِعني كلَّ معتَركٍ يدنِّسُ منزلي

فلقد كرهـت الدرس من درك وأقسمت اليمين     

بروحكِ الطهراءِ أن لا أرتضي أن تكوى جراحي !

يا أمَّ عيسى والبناتِ واُمَّنا

لا  تقطعي الإمداد عنـّا

واعلمي أنـّا ، كما كنـّا ،

 سنبقى دائما ًنحتاجُ حبـّكِ في المنافي أوعلى أرض ِالفلاحِ*

وسنقتدي بالإرثِ يا أمَّ البناتِ

وننحني للحقِّ في كلِّ الجهاتِ -

نبني صروحا للمحبَّةِ في الحياةِ

ونمزِّق البغضاء إرْبا بالرماح 

 * المقصود أرض العراق .