دستور مزيف والعلم مزيف هو الاخر

 

رعد دگالي/هولندا

raaddagli@hotmail.com

 

رحم الله شاعرنا الكبير معروف عبد الغني الرصافي الذي توفي عام 1945 للميلاد عن عمر يناهز السبعين وكان الرصافي من اب كردي وام تركمانية عاش في بغداد وانتقل الى اسطنبول والقدس وبعد اتمام دراسته عاد الى الوطن وبقى فيه الى يوم وفاته (1945) ودفن في مقبرة الخيزران في الاعظمية ولا زال تمثاله يتوسط بغداد امتاز اسلوب الرصافي بمتانة لغته ورصانة اسلوبه وله اثار كثيرة في النثر والشعر واللغة اشهرها (ديوان الرصافي) وشارك الرصافي في قضايا امته السياسية والاجتماعية لقد استاثرت حياة الشاعر بأهتمام الباحثين والدارسين وقد أهتم الباحث العراقي الدكتور يوسف عز الدين ببعض أحاديثه وحققها ونشرها عام 2004 للميلاد.

نرجع قليلا الى عام 1920 م عندما احتل الانكليز العراق ونصبوا فيصل ملكا على البلاد واصدروا دستورا وانشئوا برلمانا واصبحت امور البلاد بأيديهم,حينها ثار الشعب العراقي وثار معهم الرصافي لان الدستور الذي سن في نظره ليس الا وثيقة جديدة للانتداب الذي فرضه الانكليز على العراق وقال الرصافي (دستور مزيف وعلم الدولة مزيف هو الاخر) وحتى المجلس الذي يسمى بمجلس الامة مزيفا وعبر الرصافي عن ذلك قائلا:

علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف.

اسماء ليس لنا سوى الفاظها أما معانيها فليس تعرف.

من يقرأ الدستور يعلم انه وفقا لصك الانتداب مصنف.

يا ترى لو كان الرصافي باقيا على قيد الحياة ويعيش ظروف العراق وهو تحت الاحتلال الامريكي هذه المرة وليس الانكليزي ويرى اللذي يجري على الساحة السياسية ويقرا الدستور ويتطلع عليه وخاصة المادة (140) التي اصبحت مشكلة كبيرة وليس هناك من يستطيع حلها (ناس تجر بالطول وناس تجر بالعرض) وكذلك مشكلة العلم العراقي هو الاخر له نصيب كبير في الخلافات بين المسؤولين (واحد يريد النجوم والاخر يريد مسحها والاخر يريد كلمة الله اكبر والثاني يريدها بخط كوفي والاخر لا يريدها) (وكضيناها عل هالرنة صار خمس سنين) ولكن الحق يقال انهم دائما يتفقون على ان لا يتفقوا...

يا ترى ماذا كنت تكتب وتشعر للمفخخات اليومية والعبوات الناسفة والخطف والقتل والتهجير..

شاعرنا العزيز صادفته ارملة توفي زوجها (وكان موته ارادة رب العالمين) فكتب لها قصيدة.. ماذا كنت تكتب لارامل العراق اللاتي قتلت ازواجهن غدرا وعمدا وحرقا ومفخخا بماذا كنت تعبر عن ماساة العراقيين اليوم الذين (يتريكون عبوة ويتغذون مفخخة وينامون على صوت القذائف) ماذا كنت تكتب للمسؤولين الذين (يتعبون وشايلين العراق على كتافهم ويخافون على المواطن من الهوا الطاير) لنقرا هذه الابيات التي كتبها الرصافي لمجلس الدولة انذاك.....

ياقوم لا تتكلموا ان الكلام محرم

ناموا ولا تستيقظوا مافاز الا النوم

وتأخرواعن كل ما يقظي بأن تتقدموا

ودعوا التفهم جانبا فالخير ان لا تفهموا

أما السياسة فاتركوا ابدا ولا تندموا

اما في الارملة التي توفي زوجها قال.....

لقيتها ياليتني ما كنت القاها تمشي وقد اثقل الاملاق ممشاها

اثوابها رثو والرجل حافية والدمع تذرفه في الخد عيناها

بكت من الفقر فاحمرت مدامعها واصفر كالورس من جوع محياها

وأخيرا دعا شاعرنا المرحوم الى بناء المدارس ونشر العلم واليوم نبشر شاعرنا ونقول له (نعم هناك بناء في العراق ولكن بناء مصانع للعبوات والمفخخات لكي تقتل وتدمر الابرياء من الشعب المظلوم البرئ اللذي ينادي وينادي يا عالم نريد الامن والاستقرار انقذوا اطفال العراق اهتموا بالشباب ارعوا المسنين وصونوا كرامة العراق وسيادته ان اهله هم بشر خليقة الله وحده له الحكم بحياتهم).....

رحمك الله يا معروف الرصافي.....