كلديا وأشور
بقلم : صباح دمان
نفر قليل من أبناء شعبنا ، يتهمنا نحن الكلدان بأننا لا نرغب بالوحده المسيحيه ويطالبوننا لاثبات عكس ذلك ان نزيل إسمنا من سجلات التاريخ ونلغي هويتنا القوميه ونطوي تاريخنا المجيد ونتنكر لماضينا العريق ثم نجري وراء شعاراتهم البراقة المضلِلة أو أن نجلس في مقاعدنا المهمشة بصمت ، نتابع بشغف ما ستتمخض عنه المساومات والإجتماعات والمؤتمرات لتقرير مصيرنا ثم نصفق بفرح وإمتنان لولادة قوميه هجينية جديده ونهتف بحماس لشرعيتها في زمن خلا من المعجزات . غيرأننا لا نطالب بأكثرمن إسترداد حقنا التاريخي الشرعي المسلوب والتمتع كسائرالقوميات الاخرى بحقوقنا الثقافيه والإداريه والإجتماعيه وعلى كافة المستويات إضافة الى تعيين ممثلين كلدان حقيقين أصلاء يمثلوننا في كثير من مؤسسات ومفاصل الدوله مستندين بذلك الى نسبة الكلدان بين المسيحين ونسبتهم الى نفوس العراق بشكل عام لتثبيت إستحقاقاتنا الدستوريه ومطالبنا الواقعية فنكون متضامنين ومتحدين مصيريا مع إخواننا الأشوريين والسريان ومع كافة الطوائف والمذاهب الأخرى ومتعاونين بمبدأيه مع بقية القوميات الرئيسيه لشعبنا العراقي الصبور من أجل ترسيخ دعائم الحريه الحقيقيه والديمقراطيه الصادقة والتعدديه المتوازنة ليواصل عراقنا الحبيب من جديد بعد ظلام دام قروناً مشاركته بموكب الحضارة الإنسانية ويتفاعل بإيجابية مع التطورالعلمي الذي يسابق الزمن ويعوض شعبنا الواعي ذا الذكاء الموروث ما فاته في سنوات الضياع والجري وراء السراب . بكل أمانة وصدق نعتز نحن الكلدانيون بإشقائنا الأشوريين وبماضيهم وجهودهم الحاليه في المطالبة معنا بحقوق شعبنا المسيحي المشروعة ، ولكن بالمقابل عليهم أن يعترفوا بصراحه وعلانيه وبكل جرأة ودون خوف من صناديق الإقتراع في التعداد السكاني المقبل ، بأن للكلدان قومية أصيلة تمتد جذورها الى أعماق التاريخ وأصحاب حضارة خالده علمت الإنسانيه القوانين والشرائع وعلم الفلك والعمارة والفن وتقسيم الزمن وغيرها من الفنون والعلوم ، وكان لهم ملوك عظام إمتدت إمبراطوريتهم الى جهات الدنيا الأربع وما زالت أثارهم باقية لحد هذا اليوم . نحن نعترف ونؤكد والتاريخ شاهد على ذلك بأن الكلدان والأشوريين من أصل ومنبع واحد ، وكان لهم أب خالد واحد : الإبن الأول يدعى " كلديا " والثاني " أشور" كل منهما يفتخر بإسمه ويتباهى بتاريخه وحضارته . فلا كلديا يحق له أن يتنكر لعظمة وإنجازات أخيه أشور ، ولا أشور له الحق أن يلغي وجود وأمجاد والماضي المشرف لشقيقه كلديا ولا أن يشوه تسميته التاريخية ويستغل نفوذه الحالي الذي مُنح له في ظروف إستثنائية معروفة ليستحوذ على مكانته الطبيعية في العراق الجديد ، ثم يصادر حقه الشرعي في تمثيلهم هنا وهناك لأن كلديا يبقى كلديا وأشور يبقى أشور مهما تغيرت الأماكن والأزمان ، ولا يمكن أن يصبح أحدهما الأخر حتى لو كانا توأمين متشابهين ، فلكل منهما شخصيته وعاداته ورموزه التاريخية وتراثه ونظرته الخاصة الى الماضي والحاضر ولا نقل المستقبل ، إضافة الى كثير من التقاليد والمفاهيم والأمورالأُخرى . هكذا قرأنا التاريخ وهكذا يقول المنطق ، ولكن ذلك لا يمنع لا بل يشجع ويحتم على كلديا وأشور أن يضع كل منهما يده بيد الأخر لتشييد جسور إستراتيجيه ثابته بينهما لمواصلة حواراً أخوياً بناءاً لجمع الكلمه وتنسيق الموقف وتوحيد النظره المستقبليه لشعبنا المسيحي للسنوات والعقود القادمة ، ولنعيد مأثرة ما جرى من تلاحم مصيري بين الأخوين في إحدى الحلقات التاريخية الدامية والمؤلمه التي مرت على أمتنا في العصر الحديث ، حين دافع كلديا في داره ألقوش عن شقيقه أشور الذي دخلها هاربا من قوى الظلام والغدر والانتقام ومستنجدا به ليحميه من بطش أعدائه بعد أن طاردوه إلى أبواب البلدة الصامدة وقلعة المسيحية العتيدة ألقوش التي لم تحن رأسها يوما لغاز أو معتد . فتح كلديا بيته وذراعيه لشقيقه أشور ، وإحتضنه وحماه من أعدائه مواجها الموت والتضحيه بوجوده وكيانه من أجل إنقاذه كما يدافع عن نفسه وأهله . في تلك الساعات الحرجة والأيام الحالكة إمتزجت الدماء الأصيله في عروق الشقيقين من جديد وأعاد التاريخ نفسه كما كان قبل دهور مع إختلاف وقائعه وتسلسل أحداثه . رفرفت رايات الوحده المسيحيه فوق أديرة وكنائس البلده الشامخة ، فكان القرار التاريخي الشجاع في أن يكونوا جميعا أو لا يكونوا ، وما عزز صمود الابطال ، الموقف الثابت الشجاع لمرجعيتنا الدينية في تلك الأيام العصيبة والمتمثلة بغبطة البطريرك الجليل الراحل يوسف عمانوئيل الثاني وجهوده الحثيثة وإتصالاته لوقف الهجوم . تهيأ المقاتلون وتمسكوا بسلاحهم وأرضهم رغم كل التحذيرات والإنذارات . عندها أدرك قادة المهاجمين حتمية فشل معركتهم وخطورة موقفهم وهم يجابهون محاربين أشداء يعشقون الموت كما هم يحبون الحياة . ورضوخاً لتلك المعطيات وغيرها ، تراجع الأشرار عن حملتهم وحصارهم للبلدة الشامخة خائبين خاسرين . وهكذا أنقذ كلديا أخاه وشقيقه أشور .. فلماذا يتنكر اليوم لكلديا ويرفض الإعتراف به وبهويته ووجوده ويعلن بأنه الوريث الشرعي الوحيد لأبيه ..؟ فإذا إستغل أشور بالأمس ظروفاً لم تتهيأ لكلديا ليبرز مكانته ويرفع شأنه ويثبت هويته القوميه في المجتمع العراقي الجديد ، فليس على حساب حقوق وأمجاد شقيقه كلديا وهذا ليس معناه أن يستغل ذلك ويسلب كل ماضيه وتاريخه ويستولي لوحده على كل الميراث الحضاري الهائل العائد لكليهما . أمنيتي أن يتذكرالشقيق أشورالموقف والعهد وأن لاينسى الأمس .
عندما نعلن ذلك نحن الكلدان من منطلق حسن النية ولم الشمل ، نؤكد بصدق وصراحة بأننا لسنا في صراع مع الحركة الديمقراطية الأشورية ولا في خصام مع من يسير في ظلالها أو معها ، كما ولسنا على خلاف مع أي من التنظيمات الأشورية الأخرى ، لا بل على العكس ، نحن نعتز بها جميعا ، ونؤازرها ونود أن نعمل سوية ونسير معاَ نحو هدف واحد للحصول على حقوق شعبنا المسيحي كاملة ، كما ونؤكد لها نظرتنا لشعبنا الموحد ولكن كما ذكرنا دون تهميش لدورنا الشرعي ودون الإنفراد بالإستحقاقات الوزارية والوظيفية والادارية والإستيلاء على معظم حقوقنا في مفاصل الدولة المركزية والإقليم إضافة الى المنظمات المدنية العائدة لنا دستورياً ورسمياً ، نحن الكلدان الذين كنا سوية السكان الاصليون لوادي الرافدين والذي دفعنا في سبيل التمسك بأرضه ثمنا باهضا ونزيفاَ مستمراَ من الدماء التي سالت خلال عشرات ومئات السنين الماضية نتيجة إجتياح الأقوام المعادية لموطننا وإضطهاد الحكومات المتتالية لنا ، مما يتوجب على إخوتنا الأشوريين إذا أرادوا توحيد الموقف ولم الشمل والسير معاً لتحقيق هدفاً مشتركاً لشعبنا المسيحي الواحد ، أن يعترفوا بأن للكلدان قوميه أصيله لأمة عريقة لها ما لهم وعليها ما عليهم ، وأن يقروا ويعلنوا ذلك كمنهج وإسترتيجيه ثابته لتحقيق ما يطمح إليه شعبنا الطيب ولنعوض ما خسرناه خلال السنوات الماضيه نتيجة التطرف في المواقف والأراء والإنقسامات عند عقد المؤتمرات والتنافس على المكتسبات ، والخلافات في الإنضمام الى هذه القائمة أو تلك الجبهة أو ذاك الإئتلاف ، حينما تداخلت ألوان الشعارات وإرتبك الناخبون المسيحيون فتبعثرت الاصوات وخسرنا ما كنا نحلم به في الإنتخابات . ولقد ثبت هذا جليا في تشكيلة حكومه الأستاذ نوري المالكي في حينه والتي لم تلبي طموحاتنا المشروعة وإستحقاقاتنا الدستورية ، وما سبقها وأعقبها من تهميش لمكانة ودورالمسيحيين وخاصة الكلدان في معظم مؤسسات ودوائر وأركان الدوله وتشكيلات كافة الوزارات وحتى المستحدثه والغير ذي شأن منها . نحن ما زلنا نطرح موقفنا ووجهة نظرنا هذه بكل أمانة وإخلاص لنتكاتف ونوحد كلمتنا وأهدافنا ، لنبحر سوية في قارب واحد مع بقية فئات شعبنا المسيحي لنعمل جاهدين للحصول على كامل حقوقنا ، تاركين عقدة التسمية لدى بعض الساسة ليقررها أبناء شعبنا في مؤتمرعام لكافة القوى والأحزاب في الداخل وفي الشتات ، حينها سيكون لكل حادث حديث ولكل مقام مقال . " نحن ملح هذه الأرض ، فإذا فسد الملح من ...؟ "