بسم الاب والابن والروح القدس الاله واحد امين

(( اخلاق خالدة ، ومبادئ راسخة ))

 

عندما استشهد حبيبنا المطران بولس فرج رحو ، ماتت الانسانية كلها .

وسكن كل ما في الفضاء ، وامتقع لونه .

فالشرق اظلم .

وهبت من اعماقه عاصفة ً هوجاء اجتاحت كل الارض

وكانت عيون السماء تنفتح وتنطبق

وتساقطت الامطار انهاراً ،

فجرفت الدم الجاري من يديه ومن قدميه ،

وانا ايضا مت معَ المائتين ،

وفي اعماق غفلتي سمعته يتكلم ويقول :

يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ما يفعلون ....

وقد طلب صوته روحي المختنقة ، فأرجعني الى الشاطىء ثانية.

ففتحت عيني ورأيت جسده الناصع البياض معلقاً امام السحاب .

وقد تجسدت الكلمات التي سمعتها منه في اعماق قلبي

فصرت رجلآ جديدأ..

ولم اعرف طعم الخوف فيما بعد ..

هل خطر على قلب بشر ..

وقد طعن ذلك القلب

ان يقول مثل هذه الكلمات

واي قاض من قضاة البشر صفح عن قضاتهُ ؟؟

هل سبق للمحبة في كل ادوارها ان تغلبت على البغض بمثل هذه القوة الواثقة بذاتها ؟؟

هل سمعت الانسانية صوتً كصوت هذا البوق المدوي بين الارض والسماء ؟؟

هل سمعَ من قبل ان القتيل يسترحم لقاتله ُ ؟؟

او ان شهاب يوقف سيره ُ من اجل الخلد ؟؟

اجل ...... اجل ......

ستنقضي الفصول وستطوى السنون قبل ان يزول من الارض اثر هذه الكلمات :

يا ابتاه .... اغفر لهم ، لآنهم لا يعلمون ما يفعلون .

وانا وانت وان ولدنا المرة بعد المرة .

فأننا لن ننسى هذه الكلمات الخالدة .

شوقي هادي حيدو

القوش