المجتمع يفكر بالمصلح العالمي وترك الإصلاح حوارية الإصلاح.. والانتظار السلبي
بقلم : المهندس أنور السلامي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

الإنسان مرتبط بالتدين منذ أقدم العصور, والسبب بسيط , الخوف من المجهول يجعل الإنسان يتوجه نحو التدين, حتى لو كان سلوُك التعبد بسيط,  لذلك اتخذ الإنسان إلهه كثيرة ليعبدها , منها الشمس والقمر والنجوم والنار والحجارة والشجر والحيوانات , ولكل إله مميزاته وقدراته على أساسها اتخذ ألاهاً.

الخوف من  صواعق البرق, جعل بعض المجتمعات تعبده, ليس خوفا وحسب بل طمعا أيضا, إذا تنحسر العبادة في ثلاث أبعاد وهي الخوف بأنواعه والطمع بأنواعه وعبادة الأحرار, وقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) (اللهم إني ما عبدتك خوفًا من نارك ولا طمعًا في جنتك ولكني عبدتك لأنك أهلاً لذلك وابتغاء مغفرتك ورحمتك ورضوانك), وتسمى هذه عبادة الأحرار ولا ينالها, إلا ذو حظ عظيم, إذا وفق هذه الأسس والمقدمات البسيطة, استطاع الباري إن يرسل أنبيائه ورسله للمجتمعات المختلفة , لتَوفر ألأرضيه المناسبة للتوجه نحو التوحيد, وكانت المجتمعات ببساطه تؤمن بذلك, ولكن أين صعوبة الموضوع..؟

تكمن صعوبة الأنبياء في دعوتهم للتوحيد, لوجود فئة خاسرة في هذا التوجه , وهم من تخسر تجارتهم لبيع الأصنام , والكهنة وأصحاب المصالح المرتبطة بتلك الأوثان, وهم قله  ولكنهم أصحاب نفوذ, وقوة مؤثرة في المجتمع, فيحرضون البسطاء السذج على مواجه التوحيد, إلى أقصى درجة ممكنه.

لا يختلف في عصرنا موضوع المٌخلص أو المنقذ أو المهدي أو المسح أو أي تسميه لأي طائفة أو مجتمع في مكان ما في هذه الأرض, النتيجة واحدة وهي بْسط الأرض عدلا وقسطا بعدما ملئت ظلما وجورا, كَثر الحديث عن علامات الظهور, فمنهم من يقول بعضها تحقق, ولم يبقى منها إلا المحتوم, وفئة قليله لا مع هذا ولا مع ذَك.

بدء المجتمع يفكر بالمصلح العالمي وترك الإصلاح, هل هذا مقبول ..؟ يا امة محمد (صلواته تعالى عليه وعلى آله), يجب إن تستمر عجله الإصلاح والمطالبة بالإصلاحات, لان هناك من يروج لبعض أفكار انتظار الفرج السلبي, والانتظار الايجابي الذي يحث المؤمن على الاستمرار بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

كأن الشعب ينتظر المصائب واحدة تلوى الأخرى, وهو يقول (لا يعالج  الأمور ألا المهدي), اتركوا المطالبة بالحقوق والإصلاحات المستحقة وتوقفوا عن المظاهرات ,لا يجب على المجتمع إن يبقى  مخدرا  ليكون أضحوكة بيد, من تسول له نفسه, أن يروج لتجارته باسم جهة معينه.

كما فعلها السابقون في الحقب الغابرة, كوّنوا على يقين, أن ما يفعله البعض, لا يرضي إمامكم المهدي( أروحنا له الفداء ), أتْجلسون وتنتظرون خزائن دولتكم تنهب وتٌهرب لبنوك العالم, لا.. المجتمع بخير وفيه الخيرون الشرفاء, هم قادرون على حماية قوت الشعب من الفئات الضالة.

  كتب بتأريخ :  الخميس 24-12-2015     عدد القراء :  1463       عدد التعليقات : 0