نداء للعالم.. المواطن يستغيث
بقلم : المهندس أنور السلامي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

يرغب كل شخص عند الاستيقاظ  صباحا, أن تشرق عليه الشمس راميتا خيوطها الذهبية, على المنزل وعندما يفتح النافذة, يهب عليّه نسيم الصباح, مٌعلنا عن يوم جديد على أنغام زقزقة العصافير, ناظرا إلى الابتسامة الرقيقة على شفاه المحبين  في هذا المنزل , عيونهم تتلألأ كاللؤلؤ, تبشرك بيوم جميل سعيد حافل بالثارة والمتعة, خاليا من منغصات الحياة , التي تصيب بعض الشعوب..!

يستيقظ المواطن العراقي, ورأسه يؤلمه من صداع شديد, باحثا في الثلاجة, التي أصابها العفن, من كثرة الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي, الذي عجزت عنه الحكومات المتعاقبة من حلها, خلال ثلاثين سنة, فيجد ضالته في شريط برا ستمول , يتناول منه حبه, بمساعدة ماء حنفيه, حار بحرارة لهيب الشمس المحرقة, التي ما أن يمر عليها شيء لا وسلخته, علاوة على ذلك أنه غير صالح للشرب, هو الأخر عجزت عنه الحكومات وخلال ثلاثين سنة, رغم صرف أموال طائلة عليه, التي تصل إلى بناء دول جديدة بهذه الأموال التي هدرت تحت عنوان الكهرباء والماء, نعود للمواطن الذي تناول حبه برا ستمول, نجده بعد مرور ساعة  أن الحبة من علاج لم تأثر به لان معظم الأدوية الواردة للعراق مصنوعة في سفن بعرض البحر, عبارة عن معامل لإنتاج الأدوية الرديئة في النوعية والمزورة بماركات عالمية.

يتلفت المواطن العراقي, يمينا وشمالا, بسبب الركود الاقتصادي, الذي ضرب البلد منذ أربعه شهور , فيتجه نحو النافذة لفتحها, ليشم الروائح الكريهة الصادرة من النفايات التي تحيط بمنزلة, التي لم يتم رفعها منذ شهور , ألان منطقته ليس فيها مسئول , أو يقع المنزل في منطقة شعبية, نادرا ما يمر عليها التنظيف, عاده ما يكون تنظيفها, باستخدام الآليات الثقيلة لشدة تراكمها في المنطقة.. يتبع تلك الروائح الكريهة صوت الانفجارات المدوية, يعقبها الصياح والصراخ والعويل على القتلى.. يبدءا المشهد بالركض نحو الانفجار الإطفاء النيران المشتعلة ويقوم البعض الأخر بلملمة الأشلاء المتناثرة من جثث الضحايا وآخرون يجمعون قطع من هنا وقطع من هناك تعود لذويهم من رجال وأطفال ونساء , والبعض يقف مصدوما من شدة المنظر وبشاعة المشهد, صارخا يا أهل العالم الغوث, الغوث, ويبقى المشهد مستمرا, والاستغاثة مستمرة.

  كتب بتأريخ :  السبت 21-05-2016     عدد القراء :  1415       عدد التعليقات : 0