رثاء لمن غادرنا قبل الاوان

رغم قناعتي التامة بأن نهاية كل كائن حي هو الموت الا انني امقته لأنه يأتي بغتة ليسرق منا محبينا وأصدقاءنا الذين تربطنا بهم أحلى الذكريات خلال رحلة العمر القصيرة فقد قطف قبل ثلاثة ايام خلت وردتين من جنينة القوش الحبيبة وأطفأ رحيق عبيرها وأحالهما الى عدم وذبول .. لقد رحلتما ايها العزيزان وتركتما ما يواسينا بفراقكما ذكراكما الزاخرة بالطيبة والتي ستبقى نفحات عطر على صفحات الايام والسنين تناغي استذكاركما الأليم دائما وابدا .. لقد عرفت الفقيدين منذ سنين طوال خصوصا في تلك الفترة التي كنا جميعا نعيش في خيمة نادي بابل الكلداني ذلك البيت الكبير الذي كان يجمع ابناء القوش بين حناياه فكنا اشبه بالعائلة الواحدة هدفنا اعلاء شأن بلدتنا الحبيبة القوش وكان الراحل العزيز كمال جلو يجسد حبه الكبير لبلدته من خلال دعمه المتواصل لكافة النشاطات والانجازات التي كانت تحمل اسم القوش ولا يخلو نشاط من احتفال او مهرجان أو سهرة أو عرض مسرحي الا وكان اسمه متميزا من بين الاسماء التي كانت تدعم ذلك النشاط واستمر عطاءه حتى بعد مغادرته بغداد الى عينكاوا فكانت احدى عينيه لايرى فيها الا بلدته والعين الاخرى بقية الاماكن .. لذلك كان له الفضل الكبير في بناء قاعة الوردة للاحتفالات التي سهلت على اهالي القوش اقامة حفلات الزواج بشكل حضاري كما بادر مرة اخرى لأنشاء مسبح ولكن الموت خطفه قبل ان يحقق امنيته في انجاز المسبح وكان له ايضا مشروع آخر لعمل بوابة تحمل اسم القوش وآخر لقاء لي معه حين التقيته في قاعة التعازي قبل ايام وطلب مني وبألحاح اقامة مهرجان ثقافي فني يحمل اسم القوش وسيكون داعما له مهما كانت كلفته وكذلك لم يتحقق ذلك بسبب رحيله المبكر اما الراحل العزيز ذاكر جلو فكان يملك قلبا فائضا بالطيبة والانسانية صغيرا مع الصغار وكبيرا مع الكبار يتمنى الخير لجميع الناس محب طيب المعشر عرفته جيدا حينما ارتبط بعمله داخل نادي القوش العائلي الذي كان يقدم خدماته بتجرد للجميع ودون تفضيل احدا على الآخر وداعا ايها الراحلان الى عالم اللاعودة فانني مهما كتبت فلا افي بتجسيد الطيبة التي كان ينطوي تحتها قلبيكما الكبير .. لا يسعني اليوم الا ان اشاطر عائلتيكما مصابهما الجلل

  كتب بتأريخ :  الأحد 20-11-2016     عدد القراء :  1232       عدد التعليقات : 0