بداياتي مع نشاطات مسرح الطفل

لقد كان نادي بابل الكلداني الذي تأسس في بغداد عام 1971 خيمة جمعت أهالي القوش الذين أجبرتهم الظروف المعيشية الصعبة على مغادرة بلدتهم التي ولدوا وترعرعوا فيها بحثا عن حياة ومستوى معيشي أفضل ، فأضطر الكثير من أهالي القوش للتوجه الى العاصمة بغداد أو محافظات اخرى لتحسين اوضاعهم الحياتية بشكل عام ، وبتالرغم من صعوبة التأقلم في الواقع البديل عن مسقط الرأس الا ان اعمالهم  ووظائفهم والتزاماتهم جعلتهم يتكيفوا على البيئة الجديدة التي كانت في البدء غريبة عليهم . واعتزازا منهم ببلدتهم التي غادروها اجدتمعت في بغداد نخبة مثقفة منهم لأتخاذ قرار موحد في تأسيس نادي اجتماعي عائلي يجمعهم في بناية تنمثلهم في الافراح والأتراح وبالفعل تم ذلك بعد منح الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية حيث تأسست العديد من الأندية السريانية ومن ضمنها نادي بابل الكلداني فأصبح ملاذا آمنا جمع بين حناياه ابناء وبنات القوش الكرام ومنذ ذلك الحين انبثقت من الهيئة الادارية لجان فنية وثقافية واجتماعية تقود نشاطات النادي فانضممت الى اللجنة الفنية مع بعض من اصدقائي وزملائي وشكلنا معا فرقة موسيقية للغناء الشرقي قدمت الكثير من النشاطات في النادي وفي النوادي السريانية الاخرى خصوصا اغاني بالسورث كما عملت في المجال المسرحي وشاركت في عدة نتاجات مسرحية \بلغة السورث كان لها صدى كبير عند الجمهور وفي نهاية 1974 شكلت مع الاخت جاكلين فرقة للاطفال اسميناها فرقة رواد النادي قمت بتدريبهم على الاغاني التراثية والوطنية حيث اشتركت هذه الفرقة بمشاركات عديدة ناجحة ومتميزة في بغداد بحيث اصبحت الفرقة موضع اعجاب الكثير من اصحاب الشأن وقد بلغ عدد المنتمين من الاطفال ومن مختلف الفئات العمرية الى هذه الفرقة اكثر من 43 طفل وطفلة واستمر العطاء حتى اندلاع الحرب العراقية الايراني مما ادى الى توقف نشاطاتها وحتى اواسط التسعينيات من القرن المنصرم وبعد تأسيس فرقة مسرح شيرا دعوت الكثير من الاطفال للعمل بين صفوف الفرقة سواء في مجال الغناء او التمثيل فأضيفت مجوه جديدة من الاطفال وقدموا الكثير من النتاجات الفنية كالمسرحيات والمهرجانات وعلى مسارح مختلفة كمسرح بغداد والوطني وبابل وجمعية آشور وعلى مسارح اخرى في بغداد .. وبعد انهيار النظام السابق في العراق تأزم مرة اخرى الوضع في بغداد وظهرت حالات كثيرة من القتل والخطف والسرقة والاعتداء مما جعلني اغادر بغداد مع عائلتي الى مسقط رأسي القوش التي كنت قد غادرتها مع ابي وامي واخوتي في اواسط 1960 . وبعد عودتي من امريكا في عام 2005 توجهت من الاردن مباشرة الى القوش وهناك عاد نشاطي مرة اخرى في مجال المسرح والموسيقى مع احبائي الاطفال وكانت انطلاقتي من منتدى شباب ورياضة القوش حيث كان المسرح الوحيد في القوش الذي يحتضن كافة النشاطات الفنية خصوصا المسرحية وكذلك نادي القوش العائلي الذي كان بيتا فنيا وثقافيا جمع حوله هذه النشاطات فأقمت عدة مهرجانات على مسرح المنتدى منذ عام 2006 وفي عام 2008 في نادي القوش العائلي وقد بلغ عدد الاطفال الذين شاركوا في المهرجانات التي اقمناها في القوش اكثر من خمسين طفل وطفلة وكان الفنان المبدع زياد خوشو يفتح ابواب المنتدى على مصراعيها لأحتضان الاطفال وتدريبهم على المسرح عمليا ونظريا وكان نتاج ذلك اقامة عدة اعمال مسرحية ومهرجانات غنائية ناجحة تم عرضها على قناة عشتار الفضائية وما زلت حتى يومنا هذا اقدم احلى النشاطات مع هؤلاء المبدعين الذين يملئون قاعة المنتدى بالحضور الجماهيري المتميز ولم يقتصر نشاطهم في القوش فحسب وانما عرضنا نشاطاتهم على مسرح عينكاوا وبغداد ودهوك كل هذا الابداع كان بدون اي دعم يذكر ما عدا دعم مركز كلكامش للثقافة والفنون سواء بهدايا مادية او عينية ونأمل أن تستمر نشاطاتنا مع هؤلاء الملائكة الصغار تلبية لرغبات جمهورنا الكريم الذي ينتظر بفارغ الصبر هذه النشاطات ومشكورة الجهود الجبارة التي اقامت مهرجان مواهب القوش ومهرجان الشبيبة الديمقراطي الذي قدم من خلاله اطفالنا الاحبة الحلى واروع الفقرات الفنية المتنوعة . وهذه بعض الصور التي تجسد ما قدمه اطفالنا الاحبة خلال حقبة من الزمن في بغداد والقوش ومناطق اخرى .

  كتب بتأريخ :  الجمعة 25-11-2016     عدد القراء :  1376       عدد التعليقات : 0