رثاء الى الام شكرية يوسف بوكا

عرفتها منذ نعومة اظفاري كتلة من الطيبة والرقة والحنان لم تفارق الابتسامة محياها حتى في احلك اوقاتها .. عاشت انسانة بسيطة محبة لجميع الناس ، كانت تحتفظ بعلاقات حميمة مع الاقرباء والجيران ، كريمة بضيافتها ويكتنفها الفرح حينما كان منزلها يزخر بالضيوف همها في الدنيا ان تجد بنيها وبناتها قد استقرت بهم الحياة الاجتماعية على مرفأ السعادة ، كانت تفرش مساحات من الحب في قلبها وتمنح بعطائها الثر السعادة الى كل من حولها وعن مزاياها  انها كانت امرأة قوية صلبة تحملت اعباء الحياة الصعبة وكرست حياتها من اجل ان تقدم لعائلتها وبكل نكران الذات خدماتها التي كانت تغدق بها على بيتها المتواضع خصوصا في تربية اولادها البالغ عددهم احد عشر فردا ثلاثة بنين وثماني بنات ، عاشت حوالي عقدين من الزمن حياتها الاجتماعية مع سلفتها السيدة الراحلة ( مناّ ) زوجة المرحوم منصور بنيامين ، وكانت المرحومة هي الاخرى اما لعشرة اولاد ( اربع بنات وستة بنين ) جميعهم يعيشون تحت سقف واحد حياة ملئها المحبة والتعاون والوئام ، لا فرق بينهم في الحقوق والواجبات وقد شاءت الظروف المعيشية ان تستقر مع زوجها المرحوم عوديشو بنيامين في بيت يجمع شمل العائلة وهناك زوجت اولادها وبناتها وفي نهاية الثمانينات ودعت شريك حياتها الذي غادر عائلته الى عالم اللاعودة اثر مرض عضال لم يمهله طويلا فعاشت مع ولدها ساهر الذي كانت زوجته تقدم لها كل ما باستطاعتها من الرعاية والخدمة .. لم يغير الزمن فيها شيء رغم انه حفر في وجهها الكريم امارات الشيخوخة لكن الابتسامة والمداعبات اللطيفة والنكات الحلوة لم تفارقها ، حتى اقتحم حياتها مرض داء النسيان الذي اعادها ثانية الى ذلك الماضي الجميل الذي قضت بين ظلاله احلى واسعد الايام فجعلها تعيش في زمان غير زمانها الحالي ذلك الزمان الذي كان يتسم بالبساطة وحياة الفلاحة ، وكانت سعيدة في حياتها الى جانب ولدها واحفادها واحيانا كانت ابنتيها تقومان بزيارتها واحدى بناتها في عينكاوا هي الاخرى لم تبخل عليها بزيارتها والبقية من البنين والبنات قد اختاروا حياة الغربة ليعيشوا حياتهم بعيدا عن الوطن ومع ذلك كانوا يقومون بزيارتها بين فترة واخرى .  وبعد ان اشتد الوضع سوءا في العراق خصوصا بعد الهجمة البربرية التي تعرض لها الوطن من قبل العصابات الاجرامية التي جاءت من وراء الحدود قرر ولدها ساهر الانضمام الى قافلة الهجرة ومعه عائلته حيث كان نصيبها الرضوخ الى ارادة ابنها لأن وضعها الصحي كان لا يساعدها على البقاء في القوش ، فغادرت مع عائلته وقد ودعتها ابنتيها والاقرباء والجيران والمعارف وهناك في تركيا محطة الانتظار عانت من ألم فراق بلدتها التي عاشت بين حناياها سبع وثمانون عاما ولم تقاوم تلك الحياة الجديدة بسبب بعدها عن موطن ذكرياتها وبالمحصلة النهائية اصابتها وعكة صحية تمكنت منها ورقدت على فراشها فحاول ولدها انقاذها من تلك الازمة الصحية وذهب بها الى الاطباء لعلهم يتمكنوا من تشخيص حالتها ومعالجتها لكن الدواء والفحوصات والتحليلات لم تتمكن من اعادة تلك الابتسامة الجميلة الى سابق عهدها بل اصابها الاذبول يوما بعد آخر حتى اغمضت اغماضتها الاخيرة ورحلت الى دارها الابدي تاركة لمحبيها الالم والحسرة .. غادرتنا الام الرؤوم شكرية بعد ان افنت سنين عمرها من اجل عائلتها ، رحلت غريبة عن وطنها وبلدتها التي اشرقت فيها شمس ميلادها وقد وصل ابنها الاصغر من امريكا لكي يحمل نعشها الى حيث يرقد آبائها وأجدادها في القوش ولا يسعنا ونحن نعيش ألم فراقها الابدي الا ان نبتهل الى الرب ان يشملها بوافر رحمته وحنانه ويسكنها الى جوار الابرار والقديسين في فردوس الجنان فارقدي بسلام ايتها الراحلة العزيزة ستبقين كما كنت حاضرة بين ومع ابنائك وبناتك ومحبيك الكثر على امتداد السنين ومن هنا سيدتي الغالية اتقدم بأحر التعازي واعمق مشاعر المواساة الى عائلتك الكبيرة راجين لهم الصبر الجميل والسلوان ولك ايتها الفقيدة العزيزة الذكر الطيب دائما وابدا . وداعا وداعا وداعا ايتها الغائبة الحاضرة فينا .

  كتب بتأريخ :  الإثنين 23-04-2018     عدد القراء :  1208       عدد التعليقات : 0