نسخة لوثرية للإسلام!
بقلم : رعد الحافظ
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

مقدمة :

هذه فكرة إفتراضيّة الى درجة أنّ (كاتب السطور) نفسه يشعر بأنّها أقرب للحُلم منها الى الواقع الحالي .سأذكر أسبابي لاحقاً !

مارتن لوثر (عاش 63 عام) ,قسّ مسيحي وأستاذ لاهوت إصلاحي ألماني!

نشر رسالته الإصلاحيّة (تتضمن 95 مسألة تتعلق بمفهوم لاهوت التحرير وسلطة البابا) نهاية إكتوبر  1517

أبرز أفكار مارتن لوثر أنّ (الحصول على الخلاص) هي هديّة مجانيّة لجميع البشر ونعمة من الله من خلال الإيمان بيسوع المخلّص!

لا صكوك غفران ,لا أعمال تكفيريّة ,لا شفاعات ولا هم يحزنون!

كما قام لوثر بترجمة الكتاب المُقدّس الى لغته المحليّة الألمانية ,بعد أن كانت اللاتينية هي اللغة الوحيدة التي تسمح الكنيسة الرومانية بها!

قال ما معناه : لن تفهم شعوب الارض الكتاب المقدس باللاتينية القديمة ,يحتاج الأمر الى ترجمته لجميع لغات الأرض ليسهل فهمهِ!

كما ألّف لوثر عدد من التراتيل الدينية البسيطة (المُسالمة) وسهلة الحفظ .كما قال بإمكانية زواج القس وكلّ مَن يعمل لخدمة الكنيسة!

إنّما في أواخر حياته اُتهمَ بمعاداة الساميّة كونه كتبَ ضدّ اليهود وحرّضَ عليهم!

***

شُعَبْ أو فِرَقْ الإسلام!

يقول الحديث النبوي الشهير (من صحيح مُسلِم) :ستتفرّق اُمتّي الى بضعٍ وسبعين شعبة كلّها في النار إلّا الفرقة الناجية !

بالطبع لم يُحدّد من هي تلك الفرقة الناجيّة كما حدث مع عدم تحديد ليلة القدر والخليفة الذي سيحكم بعد وفاة النبي وعدد الصلوات وأشياء أخرى مهمة!

اليوم نعلم جميعاً أنّ عدد شُعَبْ أو فِرَق أو طوائف الإسلام (أو نسخهِ لو شئتم) تُعّد بالعشرات إذا لم تكن قد جاوزت المئة!

الشعبتين الرئيستين هما الشيعة والسُنّة .إنّمّا تتفرع كلّ واحدة منهم الى عشرات الفروع الأخرى!

النسخة الشيعيّة تضم أقسام رئيسة هي:

الإماميّة ,العلويّة ,الزيديّة ,الإسماعيليّة !

هذه بدورها ينقسم كلاً منها الى فروع أصغر !

مثلاً الإماميّة / نتج عنها الإثني عشريّة ,التي تفرعت بدورها الى (الإصوليّة ,الأخبارية , الشيخيّة)!

الإسماعيليّة نتج عنها الدروز والنزارية (أو الأغاخانيّة) والمستعلية (تسمى حالياً البهرة) .وهذه الأخيرة إنقسمت الى بهرة داودية وسليمانية وعلوية!

وهناك العلاهيّة (من علي الله) ,الأخبارية ,البهائيّة ,الأباظيّة ,النزاريّة ,الأحمدية القاديانيّة ,الدرزية ,الكلابية ,الخوارج وغيرها كثير !

أمّا النسخة السُنيّة فتضّم فروع عديدة كأهل السنّة والجماعة ,أهل الحديث , الأشاعرة ,الصوفيّة ,الماتريديّة ,الجهميّة ,المُرجئة ,المعتزلة ,الشيخيّة ,الحنفية ,المالكية ,القادريّة الكيلانيّة ,الحنبليّة والسلفية الوهابية ..والنسخة الجديدة منها الداعشية القذرة!

هذا بالطبع عدا الطوائف المنقرضة (بفعل القتل) كالقرامطة والحشاشين والمحمدية والهاشمية والمختارية والسبعية والبترية والجاروديّة ...الخ الهراء!

***

ماذا يُضيرنا لو ظهرت نسخة إضافيّة جديدة؟

لو ظهرت نسخة جديدة من الإسلام تناظر (النسخة اللوثرية) من المسيحية التي تطوّرت الى درجة قبول الديمقراطية والآخر المختلف  .وقبول جميع العلوم بما فيها (نظرية التطوّر والإنتقاء الطبيعي لداروين) وفيزياء الكون ونظرية الإنفجار العظيم  والحفريّات ونقل وزراعة الأعضاء البشرية وتجميد الأجنّة.. وقبول كلّ التطوّرات الإجتماعية والإنسانية بما فيها المثلية الجنسية ومنع الحمل والإجهاض

,بل قبول حتى المُلحدين ( كما أعلن البابا الحالي قبل عام)!

لو ظهرت مثل هذه النسخة فإنّ الدين الإسلامي سوف يتأنسن ( يصبح إنساني)! كما حال (المسيحية عموماً واللوثريّة خصوصاً) اليوم في أوربا والعالم الحُرّ !

النتيجة ستكون سعيدة ومفيدة للغالبية ,لأنّ الدينيين (في الحالة المسيحية اللوثريّة) متساهلين يحبّون الجميع الى درجة أنّ معظم تبرعاتهم تذهب الى الدول الإسلامية الفقيرة (في أفريقيا وآسيا) .ليس المهم عندهم أن تذهب الى مسيحي ,المهم تذهب الى إنسان محتاج!

لو وصلت الأمور في الدول الإسلامية الى هذه الدرجة فالنهوض سيكون مأمول ولا قلق وتشنج كبير سيأتي من الأديان عموماً !

نسخة من الإسلام جديدة ضرورة (وربّما) حتميّة تأريخية لا بّد منها !

***

الخلاصة :

الشيخ الأكبر (مُحي الدين بن عربي) أشهر المتصوفين المُسلمين!

ولد في بلدة مرسيه في إسبانيا الجميلة (الأندلس حسب العرب).

عاش 76 عام  توفي عام 1240 م !

أظنّ لمكان ولادته الفضل الأكبر في نشأتهِ الفكريّة والروحية المُسالمة!

ربّما عامة الناس في بلادنا البائسة لا تعرف عنه سوى بعض الأبيات الشعرية التالية :

قد صارَ قلبي قابلاً كلّ صورةٍ ... مرعى لغزلانٍ وديرٌ لرهبانِ

بيتٌ لأوثانٍ وكعبةُ طائفٍ   ...  ألواحُ توراةٍ و مُصحفُ قرآنِ

أدينُ بدينِ الحُبِّ أنّى توجهّت... ركائبهُ فالحبُّ ديـني وإيـماني !

أغلب مُسلمي اليوم لا يكفرون هذا الشيخ الجليل بل يحترمونه ويفخرون به (بالأخصّ للتدليل على سماحة الإسلام) ,فلماذا لا نجرؤ على الدعوة لأفكارهِ التي تقبل الآخر المُختلف؟

لكن من جهة أخرى كلّ فكرة جديدة (حتى لو كانت إيجابية نافعة) ,لكي تتحقق فعلاً هناك تضحيات وضحايا وخسائر غالباً تكون كبيرة ,الى درجة تجعل الناس يخشون مُسميّات كالتنوير والتطوير والحداثة!

يستندون لحديث [كلّ مُحدثة بدعة ,كلّ بدعة ضلالة ,كلّ ضلالة في النار]!

ولعمري لا أدري كيف يتقبلون بدع علميّة ومنتجاتها كالكهرباء والتلفاز والسيارة والطائرة والكومبيوتر والإنترنت وجميع الاجهزة الطبيّة التي يهرول أليها في الغرب الكافر مشايخ الإسلام قبل غيرهم من الناس .كذلك جميع الأسلحة التي يستوردونها بأموال البترول ليحاربوا بعضهم البعض!

على كلٍّ هناك اليوم رجال حُكماء يعملون على إنضاج ما يشبه فكرة هذه الورقة!

منهم التنويري المصري (إسلام بحيري) الذي يقوم بدحض التطرّف الديني وما يستند عليه من أقوال عن طريق القرآن نفسه و(بعض الحديث النبوي)!

بالطبع قامت عليه طيور الظلام وهاجت وماجت حتى سجنوه ,لكنه خرج من سجنه وعاد الى نفس الطريق بخطى أثبت وأسرع وأفضل!

كما هناك اليوم بعض الدلائل على ظهور نسخة إسلاميّة جديدة بنّاءة إيجابيّة مُسالمة مُحبّة لجميع البشر (تشبه فكرة محي الدين بن عربي)!

بالطبع لا أقصد مايفعله (لغرض سياسي بضغط من العالم الحُرّ) بعض القادة أو الزعماء كالسعودي (محمد بن سلمان) ,فهذا محض تعلّق بقشّة الإنقاذ .لكنّهُ قد ينفع في تسريع تقبّل الناس للتغيير ,فالناس على دينِ ملوكها كما يُقال!

مثل على التجديد ماسمعناهُ مؤخراً (مسجد فاطمة) في فرنسا!

هذا مسجد مُختلط ,الإمام فيه سيدة شابة جميلة .كما يجوز فيه حضور المثليين جنسيّاً والنساء غير المُحجبات (السافرات) على أساس الآية التي تقول / لا إكراهَ في الدين!

كذلك ظهر يعض المشايخ اليوم ليقولوا أنّ الحج والختان مثلاً ليسوا فرائض بل سُنن ,كما أنّ الصوم لا يشمل الجميع (المرضى والفقراء وما شابه)!

كذلك هناك مشايخ (عايض القرني) مثلاً أعلن توبتهِ عن دعوات الجهاد والقتل وإعتذر (بإسم الصحوة) للمسلمين وقال نصّاً أنا مع الإسلام الوسطي الذي نادى به بن سلمان!

الأهمّ من ذلك أنّ شباب اليوم الذين توّفرت لهم سُبُل المعرفة بسهولة كبيرة عن طريق الكومبيوتر والنت ومنتجاتهم من كوكل وأخواته ,من يقرأ ويريد الإطلاع على الحقائق التأريخية يستطيع بسهولة نسبية التخلّص من إنغلاقه وتشدّده السابق

أمّا الأسباب التي تجعل هذه الفكرة مجرد حلم جميل فتتلخص بالتالي :

1/ حرارة الجو في الدول الإسلاميّة عموماً ما يساعد على التطرّف!

2/ الفقر لنسبة مهمة من تلك الشعوب ,والفقر لايساعد على الإنفتاح والمحبة كما هو معلوم ,بل ينتظر الموت والخلاص في الجنّة!

3/ الحُكام ..طغاة ديكتاتوريين عموماً ,يحتاجون التدين المتشدد كي يشغلوا العوام به وليبقوا هم في السلطة الى أجلٍ بعيد !

4/ الكراهيّة متفشيّة الى حدّ كبير بين طوائف الإسلام المختلفة (لكن هذا الموضوع مسكوت عنه وغير مُعلن تقريباً)!

هذه الكراهيّة ليس من السهل إجتثاثها بالطرق السلميّة التي يستخدمها الغرب!

لذا أكرّر فكرة الفيلسوف الألماني (جورج هيجل) :

[ولادة الأشياء العظيمة تحتاج تضحيات عظيمة]!

***

الرابط : مسجد فاطمة المختلط في فرنسا !

https://www.youtube.com/watch?v=Tf4PUUhwhm4&t=195s

**********************************************

رعد الحافظ

كاتب عراقي مغترب مقيم في السويد

  كتب بتأريخ :  الإثنين 10-06-2019     عدد القراء :  392       عدد التعليقات : 0