علاقة شهود يهوه بالصهيونية العالمية

اليهود الأرثوذكس في العالم هم أكثر اليهود تشدداً وعنصرية ، وعيونهم كانت دائماً شاخصة نحو أرض الميعاد ، أرض أجدادهم التي وهبها الله لأبيهم أبراهين وذريته لتأسيس دولة يهودية وإعادة بناء هيكلهم المزعوم . كما إنهم منذ أيام أبراهيم ينتظرون مجىء المسيا لكي يؤسس لهم دولة . والمسيا هو المسيح الذي دفعوه للموت على الصليب . لكنهم ر يعترفوا بمجيئه ، ولا بالمملكة التي أسسها منذ يوم العنصرة . وشهود يهوه الذين يستخدمون الكتاب المقدس في عقيدتهم يعملون مع اليهود لتأسيس دولتهم ، فيقولون أن مسيا مؤلف من يسوع وكنيسته ليسوغ لهم العمل كاليهود، و أن المسيا سيأتي قريباً  لتأسيس تلك الدولة ، وفعلاً تنبأ مؤسسهم تشارلز ت . راسل بأن المسيح سيأتي في عام 1914 واعتبر هذا العام هو عام حلول ملكوت الله على الأرض ، كما أعلنوا بأن المسيح عاد إلى السماء في خريف العام نفسه .

سياسة شهود يهوه مبنية على سياسة التستر ، وهذا المبدأ معمول به من قبل البدع المتهوده ، فإن دققنا في مراجع شهود يهوه لرأينا بأن هدفهم الأخير يدور على أواخر الأيام بعودة اليهود إلى أرض فلسطين والعمل على إعادة هيكل سليمان الذي يبشر شهود يهوه كاليهود بأقتراب زمن بنائه من جديد ، وهذا هو أحد البراهين التي تثبت حقيقة شهود يهوه بأنهم الأقرب إلى اليهودية من المسيحية ، فالمسيحيون مؤمنون بأنهم هم هياكل الله الحي الذي يسكن فيهم ، أما هيكل الحجارة فقد تنبأ يسوع بزواله إلى الأبد في ( مت 24 ) . تمت النبوءة بقيام الرومان بهدمه ولم يتركو حجراً فوق حجر وحتى حجار الأساس وإلى غير رجعة ، وبعدها تم تشييد كنيسة المسيح ليترك بيتهم خراباً ( مت 38:23) . عن أورشليم الجديدة نقرأ في " رؤ 21: 9-27" ( ... ولم أرى فيها هيكلاً ، فأن الرب الإله القدير والحمل هما هيكلها ... ) فأورشليم الجديدة التي ينتظرها كل مسيحي ستكون خالية من هيكل سليمان الفاني ، لأن الله والحمل " الأبن " هما هيكلها فلا تحتاج إلى هياكل تبنيها الأيادي ، وهكذا يكون الكلام عن إعادة بناء هيكل سليمان وتقديم الذبائح الحيوانية كفراً بمضمون النص ونكراناً لذبيحة الحمل الخلاصية . فإن كانوا يؤمنون بالمسيح وأقواله وأسفار عهده الجديد ،   فلماذا يؤيدون شهود يهوه اليهود ويعملون لصالحهم ؟

هدف بناء الهيكل نجده في كتب الرؤى اليهودية والتفاسير التلمودية التي تسند اليها الصهيونية العالمية ، وقد لا يخلو كتاب من كتب شهود يهوه من الدعاية للصهيونية ، فمنذ ايام مؤسسهم راسل كان أسمهم ( تلاميذ التوراة ) ولماذا لم يسموا طائفتهم ب ( تلاميذ الأنجيل ) ؟ الهدف واضح لأنهم يعملون لليهودية لا للمسيحية . وبعد راسل جاء رثرفورد عام 1916 فبدأ بتأليف كتاب عنوانه ( ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبداً ) في هذا الكتاب نقرأ نبؤة له تخدم بكل وضوح الصهيونية العالمية والتي تنادي بعودة ابراهيم وأسحق ويعقوب وسائر آباء العهد القديم إلى الحياة الحاضرة عام 1925 لتأسيس الأمبراطورية الصهيونية العالمية ، لكن كذبت نبوءته ايضاً ، كما كذبت كل نبؤات راسل .

في عام 1931 أمر رثرفورد بتبديل أسم جماعته إلى ( شهود يهوه ) ولفظة ( يهوه ) هو أحد أسماء الله في العهد القديم وكانوا اليهود يستخدمونه في عهد التوراة . وسبب أختيار شهود يهوه لهذا الأسم هو للأقتراب من اليهود والأبتعاد عن المسيحية . كذلك ليثبتوا إخلاصهم للصهيونية ، ألف رثرفورد الكتب التالية  ( الحكومة المنشودة و الخليقة و وقيثارة الله و المصالحة و الحياة)  تخدم وتدافع عن  اليهودية والصهيونية ، ففي كتاب ( الحياة ) ذكر علناً هذه العبارة ( رفع الله غضبه عن اليهود واصبحوا من سنة 1914 اصحاب السلطة التي ستدير دفة العالم ) وكذلك ( أن اليهود يجب أن يتسلموا فلسطين ) إلى جانب هذا كله ملئوا كتبهم وخاصة في أيام رثرفورد رئيسهم بالشتائم الفاحشة على الكنائس المسيحية حتى صوروا الكاثوليكية بأنها تجسيداً شيطانياً . وعلينا أيضاً أن لا ننسى حقد حلفائهم اليهود على روما بأنه قديم ودفين أحياناً وواضحاً أحياناً أخرى .

شهود يهوه يلعبون اليوم دور اليهود الذين كانوا يشَوّهون تعليم بولس الرسول . إذاً هم جماعة سياسية في ثياب الحملان يستخدمون الكتاب المقدس كوسيلة وحجة للخداع ، والكذب عندهم تقية .

كتب رثرفورد أيضاً تشهد لنا بأنه داعية صهيوني كبير ، عمل في العلَن لصالح الصهيونية ، علماً بأن الصهيونية أنفسهم يتسترون على أهدافهم لئلا يستيقظ الغير على خطتهم . كما أنه كان يهيمُ عشقاً لمؤسس الصهيونية ( ثيودور هرزل ) . كما لشهود يهوه اليوم كتباً أخرى تدعو للصهيونية .

ألف الأب الماروني ( جبرائيل فرح البولسي ) كتاباً عنوانه ( وجهاً لوجه مع شهود يهوه ) أحتوى على النصوص الصهيونية وتدابير الحكومات العربية والقضاء العربي وسواهما حتى عام 1970 . بعد إصدار هذا الكتاب قررت الحكومة اللبنانية بتحريم وجود شهود يهوه على أرض لبنان لعلاقتهم بالصهيونية .

وفي العراق نجد كنائس مختلفة لكل الطوائف وحتى السبتيين الأدفنتيست لهم كنيسة في بغداد في شارع النضال ، قرب ساحة الأندلس ، ولكن لا يوجد أي معبد لشهود يهوه في العراق كله لنفس السبب ، لأن الحكومات العربية يعتبرونهم طابوراً خامساً يخدمون الصهيونية ، لهذا يمنع وجودهم ، أي خطرهم ليس دينياً فحسب ، بل سياسياً هو الأخطر.

كما لشهود يهوه عقائد أخرى ضد المسيحية  ويعملون لمصلحة اليهود ، لهذا يُعتبرون من أكثر الفصائل المنشقة من الطوائف البروتستانتية عداءً للمسيحية التي تتأثر بالأعمال العدوانية لهذه الشرذمة التي تنفق ملايين الدوارات للنشر ، وحيثما حَلّوا نجدهم ينشرون سمومهم بدهاء اليهود الصحافي ، لكن دون تلبية الجماهير لطلبهم ، فلم يستقبلهم إلا المغفلين ، لهذا نجدهم أقل طائفة عدداً ، وأكثرهم تعقيداً .

  كتب بتأريخ :  السبت 19-10-2019     عدد القراء :  224       عدد التعليقات : 0