الغموض ، سمة المرحلة القادمة ...

لا شك ان الحراك الشعبي العراقي ، وما يماثله في لبنان ، هو مؤشر على إعادة الاعتبار لارادة الشعوب ، مهما بلغت التضحيات ، بعد استنفاذ الصبر ، والتحرر من الخوف المزمن من النظم الدكتاتورية الشرسة ، والاستعداد لفتح صفحة جديدة تتغلب فيها الانسانية الوطنية على التكتلات الطائفية ، في مراجعة جدية لمعاني الانتماء الحقيقي ، والتضحية من اجل مستقبل حان الوقت لأن يرى فيه الانسان موقعا وتأثيراً ...بعد ان دفعت أثماناً باهضة لكل زوبعة ، ولكل المغامرين الطافحين بالحقد والوحشية ...تتحمل التضحيات مهما كانت ...ولكنها لا تستسلم ...

نظرة سريعة لما جرى ويجري في شمال سوريا ، وما يماثله من تدخل سافر لأيران في العراق لكبح ثورة الجماهير ، وانعكاساتهما على مجمل المنطقة ، يقودنا الى الكثير من الاحتمالات ، والكثير من التغييرات في رسم خارطتها ، والتقاطعات في المصالح ، فما هو تحالف الْيوم بين قوة عاملة على الارض واُخرى ، لا يلبث ان يتحول الى تصادم عنيف ، لان الأهداف تختفي وراء توافق موقت لا تحدده إرادة الشعوب ، بل القوة الفاعلة على الارض ، وقادة حالمين اما بالتوسع على حساب البلدان الاخرى ، أو اصنام جعلوا من أنفسهم فراعنة الحاضر لا يمكن ان يتحسسوا بنبض الشارع والمواطن ، بحيث باتت النغمة الوحيدة العالية المسموح بها تمجيد الحاكم ، والرضوخ له ولعهده ...

القوتين الأكثر تأثيراً على مسرح الاحداث الان ، هما أيران وتركيا ، اللتان بسطتا اذرعتها الأخطبوطية ،ايران الحالمة للوصول الى المتوسط مرورا بالعراق ، وجنوبا للسيطرة على خليج هرمز واليمن وباب المندب ...

وتركيا التي ضحّت بحصان طروادتها( البغدادي ) ، ومقابل ماذا ؟ ، الا انها لا تكف عن الإعلان عن نواياها في المنطقة ، وإصرارها على السيطرة على شمال سوريا ا لإعادة المهاجرين السوريين ( جماعة البغدادي ) لإيجاد دويلة لها هناك تحركها متى شاءت ...فيما دخلت روسيا على الخط ، التي كانت الى وقت قريب ، غير قادرة من الوصول الى المياه الدافئة ...

إتسمت العلاقات الإيرانية التركية تاريخياً ، ولمئات القرون ، بالصراعات والحروب المذهبية ، كان العراق مسرحها الرئيسي ، تسببت في خلق شرخ ، منذ ذلك الوقت ، في المجتمع ، أذكت فيه روح الطائفية ...

ولا زالت ذكريات الحروب بين روسيا القيصرية وجارتها الجنوبية تركيا ، والعداء المتأصل بينهما ، يعيد الى الاذهان الى ان حادثة من نوع إسقاط المقاتلة الروسية ، واغتيال السفير الروسي في انقرة في السابق ، ودعم تركيا المتواصل للارهاب ، قد يفتح الابواب على كل الاحتمالات في المستقبل ...

واللافت للنظر هذه الاتفاقات ( الترقيعات) بين أعداء الماضي على الارض السورية المرشحة للاشتباك بينها في اية لحظة ، لأنهم يبنون اتفاقاتهم وتفاهماتهم على حساب مكونات الشعب السوري، وثروات بلادهم ، وهم يعلمون انه ما من شيئ يتمناه رأس النظام غير الاحتفاظ بعرشه ، تاركاً شعبه لابشع انواع حروب الطوائف ، والهجرة ، ومرتعاً لكل قوى المنطقة والعالم ، تنفذ اجندتها وهو قابع في مكان ما ، مسمّرًعلى كرسيه الذي تحميه روسيا ، متلقيا الأوامر من ايران !!!

انسحاب امريكا من سوريا المثير للريبة والشكوك ، وقد يكون للتمويه للإيقاع بفريستها ( الأمير ) ...وكلما يجري هناك من تغييرات خلقتها جنازير الدبابات وحمم المدافع والقاذفات التركية ، والمليشيات الإيرانية تقاتل التنظيمات الإرهابية الموالية لتركيا ،، تضع علامات استفهام كبيرة لايام قادمة حبلى بالمفاجئات ...اولها تزامن الحراك الثوري الذي له عنوان التحرر من عباءة الملالي في كل من العراق ولبنان ، وما سيلحق بهما من شعوب المنطقة ...فالكل ساخط ، لم يعد تنطلي عليه شعاراتهم المهللة ، ينظرون الى مستقبل يحمل ألوان زاهية بعيدة عن النواح والبكاء على الماضي ...

والحروب لم تعد الوسيلة الوحيدة للتحكم ، فهناك اخرى اثبتت فاعليتها ...

اهو سلاح حقوق الانسان الذي تحركه بقوة صور الضحايا المصابين بقنابل الفسفور التركية وغيرها ؟؟؟

ام حافة الدولار القاطعة المؤلمة اكثر من فتك القنابل حينما تمنع الطعام والدواء عن الشعوب ؟؟؟

ام نموذج القصاص من ربيب تركيا البغدادي ، في تحدٍ لعنجهيتها ، ومن خلال أراضيها واستخدام مخابراتها ؟؟؟من يدعم من ، وما هي قواعد اللعبة بينهما ، ان تطلق أميركا يد تركيا لإبادة الأكراد ، حليفهم في الحرب على الاٍرهاب ، ثم تواجهها بسيل من العقوبات المدمرة ، وأقواها اعلان ادانتها في مذابح الأرمن المليونية في هذا الوقت بالذات ...

تكهنات وتوقعات لأمور متسارعة على الارض في كل مكان ، كلما تتوقعه الشعوب ان حقوقها وحرياتها لا تمنح إنما تنتزع ...

الغموض والمفاجآت ، هو الذي يكتنف المشهد في هذه المرحلة ،والى أين تتجه في هذه المنطقة ، والذي سيكون له اكثر من نتيجة واحتمال ، وأيام مزدحمة بالأحداث الدرامية ، مثل ازدحام الطرقات والشوارع في العراق ولبنان، وعلى ماذا سترسو ؟؟؟ ...أتمنى أن لا يكون على وليد آخر ، سمّه ما شئت ، ربيعاً أم صيفاً او اي فصل كان ، تسميته معلومه ،ولكن نتائجه تبقى مبهمة تختلط فيها كل الأوراق ، وفِي هذه المرحلة الحاسمة ، التي لم تشهدها شعوب المنطقة بهذا الزخم من قبل ...لتتحلى الجماهير بأعلى درجات اليقظة ، لا يغريها الكلام المعسول ، ولا الخضوع لإملاءات الأمراء السابقين من جديد ...

  كتب بتأريخ :  الجمعة 01-11-2019     عدد القراء :  176       عدد التعليقات : 0