ديمقراطية أم دكتاتورية الاكثرية ؟؟؟...

ما يميزالعالم الغربي ، انه ومنذ الازمنة القديمة ، بحث فلاسفته لأيجاد الآلية التي تستطيع الشعوب ان تحكم نفسها بنفسها ، فجاء تعريف الديمقراطية كدلالة لذلك ...

الا ان مساراتها في هذا الوقت ، يشوبه الكثيرمن النزعات ذات الطابع التسلطي الفوقي ، حيث الصراع في سحب البساط من تحت اقدام الأقلية ، او إلغاء مشاركتها في صناعة القرارات المهمة ، وهذا ما يعيد الى الاذهان الى الاعتماد على التركيز على العددية ولا الى التطبيقات الجوهرية لمفهوم الديمقراطية ، وما يَصْب في مصلحة الناس والوطن ...ويبدو انها الوليد المشوّه والحديث لمعاني الديمقراطية ، حتى في معاقلها المعروفة ...

ما يخص العراق ، ومن هذا المنطلق ، برزت تجمعات ،بعد عام ٢٠٠٣ ،تطلع اليها العراقيون ، بعد سنوات عجاف ، الى ما وُعدوا به من نظام حكم ديمقراطي ، وحصلت انتخابات في الداخل والخارج ، اقبل عليها العراقيون بكثافة ، كمبادرة حسن نية بهذه التجربة التي كانت هدفهم ، وقدّموا التضحيات الكبيرة من اجلها ، فظهرت النتائج تصفق وتصطف لأكثرية طائفية ، بغطاء ديمقراطي ...

دورة انتخابية بعد اخرى ، ونفس الوجوه ، او من يقف خلفها ، تتكرر ، لتكشف عن رموز دينية ، لها اجندتها التي هي ابعد ما تمت الى الايمان الحقيقي بصلة ، أو أن يكون لها اية نكهة ديمقراطية حقيقية ...

رافق هذا الظهور الجديد لهذه الطبقة، توظيف المخزون الديني الطائفي ، وتأجيج المشاعر ( المكبوتة) في السابق ، ليكون إطلاقها وكأنه اخر طموح للشباب ، ولبقية الفئة المساندة التي طالما اوحت بمظلوميتها تاريخياً في العراق ، يرافقه زرع هذه الفكرة في العقل الباطن للاجيال القادمة ، وتبنيها كهدف اسمى من الإخلاص للعمل والواجب وبناء وتطوير البلاد ، وفي مشاهد موسمية طاغية لا مبرر لها ... ليظهر بين الطائفة الاخرى الغير متفقة معها، والتي ناصبتها العداء لاحقاً ،رغبة في العودة لتأجيج الصراعات

القديمة ...وبالتالي ، الاستعانة بجيوش المتشددين من القاعدة وداعش ، (ينسق معهم من حجزوا مواقعهم المتقدمة في السلطة )، الذين فتكوا بكل مكونات الشعب العراقي قبل غيرهم ، والذين دفعوا الثمن بالأرواح والدماء ، وإلغاء الوجود ، والتهجير القسري ...

هذا مختصر فوز العددية على منصة القرار في العراق ، فكان البرلمان والسلطة ،وليداً جديداً يشرف على علو قامته ، الجارة ( الحنونة ) ايران !!!

ما كسر هذا الجدار الفكري العازل ، استيقاض الشباب على واقع لا يمت الى الايمان واحترام رموزه بصلة ، بل عمل القادمون على صهوات جياد اجنبية ، على تشويهها وتسويقها بعكس فلسفة رموزهم التي كانت أساساتها محاربة الظلم والتسلط ، والتضحية ، وانتشال الطبقات المعدمة ، ونشر السلام ، والتوصية بالتضحية من اجل نصرة المظلومين والمضطهدين في المجتمعات الانسانية ...

استيقظ الثوار اليافعين الذين كانت عيونهم معصّبة ... وعندما رأوا بصيص الحقيقية ، ورأوا من خلال نوافذ التكنولوجيا الى العالم ، أيقنوا كم إستخفّ بعقولهم اولئك الذين قدّموا أنفسهم بالنسّاك والورعين الصالحين ، هم أنفسهم الذين مزقوا الوطن ، سرقوا كل ثرواته ، وحطموا امال الشباب ، بمكر ودهاء لا يَصْب مطلقاً في اي من جوانبه الا لما يستنزف قدرات الاجيال وثروات الوطن ...

تحت قبة البرلمان حصل ما لم يتوقعه اي مهتم ومخلص للعراق ، ينفذون ما يشوّه وظيفته ، لتتحول الى دكتاتورية فيها ازدحام أعداد بصمة الحبر الأزرق الذي تدافع الناس لإختيار سفاحيه القادمون فوق سحب الوهم ، وأساليب المكر والخبث الأحدث في هذا الزمان ...

جيل العلم والمعرفة ، والمؤمنون بعراقيتهم حتى العظم ، خرج من المصيدة. مزّق الأقنعة ، استيقظ من سبات ليرى العالم والكون يكاد ينتقل الى مجراته وكواكبه بسهولة ، ولا زال كبارهم ينصحونهم ببول البعير ، وتفسير الاحلام ، وطريقة الدخول الى الحمام ، ويسهبون في وصف حور العين في السماء وماخوراتها الماجنة ...

الديمقراطية ، هذا الحلم الجميل الذي يدفع الشباب ارواحهم ثمناً لها ... هذه الثورة الأحدث والأجمل في العالم ، هذه الاليات ، من تك تك ، ومن تنظيف الشوارع ، وإعادة تأهيل المؤسسات ، هذه الالتفاتة لاحتضان بقية اطياف النسيج الاجتماعي الذي كانوا يحذرونه منه ، ويلصقون به ابشع التسميات ، هذا البركان الذي سيدفن كل السفاهات القديمة، ثورة عكست وجه المرأة الحقيقي وصوتها المدوّي( انا حرة ولست عورة ) ، حركة المجتمع البركانية ، أنتجت قممها نيراناً تحرق الجهل والخنوع ، طبعت الصورة الجديدة على انقاض جبال من كتب حكايات الزمن الرديئ ...

كلها يجب ان تكون قرارات الشعب ، قرارت تحاكي الواقع ، تنتصر للحقيقة ، فهي الطريق الى ديمقراطية لن تتراجع امام الكمّ والعدد ...

الديمقراطية التي لا يليق بها الا ان تكون الوجه المتألق للحق والحقيقية ...وهي لن تحوّلها الأكثرية المسيطرة في البرلمان الى دكتاتورية ...

العملاء لا يبنون وطن ...

الحرية تعجز من تقييدها اقوى السلاسل ...

ولن يكون لأي متواطئ مع السلطة لتشويه مسارات الثورة ، ولا البديل للذين يفدون ارواحهم ودماءهم في ساحات الوغى ...

وما من ثورة الا ان تبني مجد الاوطان ، الاّ تلك التي تجرف سيولها كل المخلفات والمستنقعات الآسنة ...

  كتب بتأريخ :  السبت 23-11-2019     عدد القراء :  648       عدد التعليقات : 0