بانوراما التحرير

احبك ياعراق:

كم شغلت بال الكثيرين ماهو السر الذي يجعلنا نحن للوطن ونحبه رغم بعد المسافات وطول السنين وغياب كل الاهل والاحبة والاصدقاء من هذا الوطن والاكثر من ذلك انك قد تركت هذا الوطن مجبرا او مهجرا او مهاجرا بعد ان اصبح الوطن كالقطة التي تخنق صغارها , فهل حب الوطن موجود في دواخل الانسان رغما عنه ام هل هو شعور فطري غريزي داخلي سيكولوجي نشعر به ونحسه ونعيشه ونشعر به من خلال متابعة كل مايخص هذا الوطن وقد ساهمت عوامل كثيرة لترسيخ هذا الحب وهذه العلاقة المقدسة  في العقل البشري كالدين واللغة والعادات والتقاليد  وهي بالتاكيد خارج عن حدود السيطرة او الارادة البشرية, ام هو مزيج من الفطرة والذكريات, الجميل منها والمحزن. ولو رجعنا الى معاني الوطن في اللغة لوجدنا انها مكان اقامة الانسان وتوطين النفس على بيئة هذا الوطن وقبوله بها  والمواطنة تعني معايشة الانسان مع بقية المجتمع في وطن واحد متضمنا الانتماء لهذا الوطن واداء الواجبات من خلال الانتماء له والتمتع بالحقوق  ومن خلال دراسة التطور الفكري ومن خلال التحولات المجتمعية وتاريخها ومن خلال العلاقات داخل المجتمع الواحد وتبادل المنافع وتطبيق مبدا الحقوق والواجبات يتولد موروث مشترك بين افراد الوطن الواحد وهي خليط من القيم والمبادئ والاعراف والعادات والتقاليد. ويمكن تعريف الوطن ايضا بأنّه مكان مسقط الراس او المكان الذي يشهد اولى خطوات الانسان والمكان الذي استنشقت رئتاه الهواء  ، وهو الارض التي روت وغذت جسده وكونت الدماء التي تسري في العروق ، وتركت معالمه في القلب الحب والحنين والامل.فعلا ان حب الوطن هو الانتماء الحقيقي للارض والتاريخ المشرق.

انت ياوطني لست مجرد قصيدة نتغزل فيك او قصة او مقالة نعبر بهاعن الحب اتجاهك بل انت اكبر من كل ذلك انت محبة تشع في كل الاتجاهات نحو ابنائك وان اختلفوا في انتمائاتهم وان كانوا جاحدين نحوك وان كنت انت جاحدا نحوهم رغما عنك   .

ويظل حبنا للوطن اغنية جميلة ولحن رائع ومعزوفة جميلة وتظل ملهما لكل الشعراء والمبدعين وتظل الاوطان بحاجة الى محبة ابناءه واخلاصهم وولائهم مهما ابتعدنا عنه باجسادنا وتظل ارواحنا ترفرف بعيدا هناك عند بيتنا القديم وعند كنيستنا التي شهدت فرحنا وحزننا وهناك عند مدرستنا التي تعلمنا فيها اول الحروف وشارعنا الذي شهد اول مغامراتنا كاطفال والقائمة تطول ..........

فصل الدين عن الدولة:

في هذا الشعار معاني وابعاد عميقة ونضج فكري وانساني عميق لايمكن للدول ان تتطور وتبنى حضاريا وترتقي بالاتسان الى فضاءات واسعة وتصون حريته وكرامته وحياته الاقتصادية الا بعزل رجال الدين في صوامعهم ولان السياسة تتنافى مع كل الاخلاق والقيم والمبادئ التي جاءت بها الاديان وخاصة الحرامية،  فرجل الدين سوف يفسد العمل السياسي من خلال تسخير معتقداته ومفاهيمه لمصلحته ومصلحة اتباعه محاولا اعطاء القداسة لكل اعماله ليتجنب المحاسبة والعقاب اما السياسي فهو موظف وخادم للشعب عندما يستلم السلطة وفي حالة فشله سوف يطرد ويعاقب وحسب القانون ولهذا سوف يختار الشعب من هم ينتمون للوطن اولا وثاتيا وثالثا ثم النزاهة والاخلاص ومن ثم الكفاءة والخبرة.

وعندما نفصل الدين عن الدولة فسوف يحكمنا الاكفاء واصحاب العقول النيرة ومن اية دين او حتى لاديني لان الشعب يريد حياة محترمة وعدالة اجتماعية وليست مسؤلية الحاكم ان يدخلنا الجنة .

مهزلة العقل البشري والعدس:

عذرا لاستاذنا عالم الاجتماع المعروف علي الوري لاستعارة عنوان لكتابه . في كل بلدان العالم الديمقراطي والمتمدن والمتحضر، على الدولة توفير الضمان الاجتماعي والصحي اي تامين  المرحلتين الاولى والثانية من سلم ابراهام ماسلو عالم الاجتماع المعروف ، مرحلة  اشباع الغرائز ومرحلة تحقيق الامان وفي بلدنا العراق وفي القرن الواحد والعشرين والذي يفكر معظم العالم المتحضر بالمراحل المتقدمة من سلم ابراهام ماسلو وهي التقدير الاجتماعي وتحقيق الذات وتحقيق الطموح يتكرم رئيس الوزرراء العراقي وهو خريج من فرنسا ويحمل جنسيتها بنصف كيلو عدس لكل مواطن . لهذه المكرمة معنيين الاول هو الاستهانة بقيمة المواطن العراقي والنظرة الدونية له والثانية ان تجربته في بلاد الملائكة والجن لم تنفعه وكانك يازيد ماغزيت. المفارقة كل الذين حكموا من 2003 قادمين من بلاد التحرر والمدنية والحضارة ( بس ماشفنا غير التخلف من عندهم  الظاهر ماكانوا يعيشون بالاماكن التي تشرق عليها الشمس وانما في الاماكن المظلمة) .

الخيانة العظمى:

في عام 2005 ونحن قاصدين استراليا من ليبيا كمهاجرين كفاءة مررنا بالامارات العربية وبقينا فيها مع الاقارب خمسة ايام وخلال هذه الايام التقيت في احدى المقاهي العربية برجل يرتدي الدشداشة العراقية البيضاء والعقال مع شحاطات وهيئته ولباسه العربي تدل على انه من محافظات جنوبنا العزيز وعندما تكلمت معه فتاكد لي من لهجته انه فعلا من الجنوب . ولكن اثناء الحديث في موضوع معين تبين لنا انه من الاحواز وانا اغادر المكان سالته على ان يجاوبني بصدق فقلت له اثناء الحرب العراقية الايرانية كلبك(قلبك) مع العراق لو مع ايران فجاوبني دون تفكير طبعا مع ايران في وقتها لم اتوقع الجواب ولكن في داخلي احترمته وعندما اجد في بلادي من يدعون بانهم قادة ومن احزاب السلطة ويضهر ليعلن من على شاشات التلفزة انه يقف مع ايران ضد بلده العراق في حالة نشوب حرب ( لك الله وثوار التحرير يابلدي) فهذ ليست خيانة عطمى فقط بل الخيانة الاعطم.

د.عامر ملوكا

  كتب بتأريخ :  الإثنين 09-12-2019     عدد القراء :  288       عدد التعليقات : 0