قُم تحتضن بطولْة لقتل العراقيين
بقلم : جاسم عبد الأمير عبّاس
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

يشكل إستمرار الإنتفاضة من دون قيادات ميدانية تعي حجم المهمّة التي خرجت الجماهير من أجلها، وترك الأمور "للصدف" السياسيّة التي يعجّ بها بلدنا والمنطقة ، يشكل خطرا كبيرا على ديمومتها، ليس (من ناحية الزخم الجماهيري الذي لم يفقد عنفوانه لليوم، ولا من ناحية الإصرار على تغيير الواقع الفاسد الذي نعيشه) بل من ناحية إستغلال القوى المهيمنة على السلطة ، التي باتت تشعر بالخطر لفقدانها إمتيازاتها في إستغلال هذه "الصدف" السياسيّة لضرب الإنتفاضة وانهائها. وكان مقتل الزعيمين الميليشياويين (سليماني والمهندس) إحدى هذه "الصدف" التي إستغلّها وسيستغلّها ساسة المحاصصة وميليشياتهم المسلّحة، من أجل إنهاء أو تحجيم إنتفاضة أكتوبر.

إنّ تصوير قاسم سليماني من أنّه البطل الذي لولاه لأنتهك تنظيم داعش أعراضنا، وإحتل مدننا وبلداتنا ليس له الّا تفسير واحد،  وهو أنّ الميليشيات الشيعية التي تريد قتل شعبنا اليوم وتستعرض عضلاتها في شوارع العراق وساحاته إنتقاما لمقتل (سليماني والمهندس)، هي ميليشيات جبانة ما كانت لتنجح في "هزيمة" داعش لولا السوبر مان قاسم سليماني، وهي بذلك لا تحتقر دماء شهداء شعبنا ممّن قاموا هذا التنظيم الإرهابي المتوحش فقط، بل تُثبت دونيتها وهي تجيّر حتى نصر جيشنا وشعبنا لأسيادها في طهران . وهذه الميليشيات ولكي تثبت ذلّها علاوة على جبنها، نراها تجتمع برعاية إيرانية في قُمْ لتهدد المنتفضين العراقيين بالقتل والتصفية الجسدية. وقد ترجم قائد المحور الشمالي في الحشد الشعبي إجتماع قُمْ الخياني الذي حضره الميليشياويين الصدر والعامري والخزعلي وغيرهم، بخطبة عبر الفيديو وهو يهدد فيها المنتفضين بإغلاق ساحات التحرير واصفا إياها بصفات لا تليق الا بمجرم مثله.

أنّ مقتدى الصدر وهو يدعو الى مليونية لإخراج المحتل الأمريكي الذي جاء به وبالإسلاميين الى السلطة، هي دعوة حق يراد بها باطل. فاليانكي الأمريكي موجود بالعراق منذ التاسع من نيسان 2003 لليوم، ومقتدى نفسه ترك مقاومته لها بعد أن جمّد جيش المهدي. وتركت الميليشيات الشيعية القواعد الأمريكية المنتشرة بالعراق دون أن تتعرض لها، الا بعد أن بدأت إيران تعاني من أثر الحصار الأمريكي وإثر خروج الأمريكان الأحادي الجانب من الإتفاق النووي.

إنّ دعوة الصدر للتظاهر يوم الجمعة (24/1/2020)، هدفها الأساسي والرئيسي هو ضرب الإنتفاضة التي سببّت للإيرانيين صداعا كبيرا وهي ترى نهاية نظامها بنجاحها والتي ستغيّر الخارطة الجيوسياسية بالمنطقة، والنظام إيران سيكون أول من يتصدع اثر ذلك النجاح. وهنا يُثبت الصدر من جديد وكما عهدناه سابقا على أنّه مطية لإيران وسياستها بالعراق، وأنّ جماهيره  التي ستخرج للتظاهر ليست سوى دمى تتحرك بأوامر منه وإن كان ذلك على الضد من كرامتها وكرامة وطنها.

أنّ شرف العراق وكرامته ومجده اليوم ، هو في ساحات التحرير في بغداد وباقي أرجاء الوطن، وذلّ العراق وخضوعه وتأخره هو اليوم في قُمْ حيث يجتمع العملاء لتصفية الوطن. أن شرف العراق هم شهداء إنتفاضة أكتوبر والسائرون على دربهم من بنات وأبناء شعبنا التوّاق للحرية، وعار العراق هو مقتدى وسائرونه وزعماء باقي العصابات المجتمعة في قُمْ وهم يخططون لقتل أبناء العراق.

  كتب بتأريخ :  السبت 18-01-2020     عدد القراء :  352       عدد التعليقات : 0