عِبرَة للأزمنة القادمة ...

لنعيد حسابات الاحترام والتقدير ولكل من نرفع لهم قبعاتنا، فننحني امام الحكيم قبل الحاكم ، ومعهم كل الطواقم الطبية والإسعافات الأولية ، وللفدائيين الحقيقيين في الخطوط الأمامية ، نقول ...

انظار العالم تتوجه إليكم ، إنكم تحاربون بارادة لا تعرف الاستسلام ، وبقلوب لا تنضب منها الرحمة ، وبعلم يواجه الجهل قبل المرض ، وبصبر لا حدود له ، وإرادة لا مكان فيها للتراجع ...

أفرزت جائحة الكورونا تقاطعاً في وجهات النظر، عكست الاصطفافات الفكرية والسياسية المسبقة ، اكثر من الحقائق العلمية ،رغم ان المواقف احياناً تقفز فوق ذلك الواقع ، خاصة إذا لاحت في الأفق النتائج التي لا تقبل التأويل ...

وكل عبرة وتجربة مستخلصة من هذا الواقع المأساوي ، يمكن ان تتحول قاسماً مشتركاً تتعلم منه الشعوب ، بعد هذا الدرس الذي لن ينسى ، وتتغير الكثير من تقييم الاولويات امام هذا الوباء الذي سلّط الضوء

على الكنز الانساني

، مفاده، ان الذي يمد يد النجدة ، وينعش الانفاس القريبة الى السكون الأبدي ، هم اولئك الذين يرتدون المريلة البيضاء ، فأناملهم تتحسس الاجساد برأفة تبعث للنفس هدوء الطمأنينة ...هم اولئك الذين يَصِلونَ الليل بالنهار ، يجهدون أفكارهم وأبصارهم لإقتفاء واقتناص العالم المجهول في المختبرات ، والذي يتربص بِنَا في كل خطوة وفي كل شهيق ، هم اولئك الذين يهيئون الأسِرّة التي تتلقف الاجساد المنهكة ، هم المسعفين واولئك الحريصين لجعل النظافة هاجسهم اليومي في المشافي ،وهم اولئك الذين يخترعون ويصممون الأجهزة والمعدات ، وكل الواقفين في الصفوف الأمامية، وكل من يساهم في اضافة عمر جديد لضحايا المرض ، والذين يمدون يداً لأجساد متهالكة تبحث عن نسمة اوكسجين ، وحبة دواء ، لمجابهة لهذا الخطر ،وهم يواجهون عدواً غير مختبئ بالخنادق المتقابلة ،( فالجنودقد ينسحبون من المعركة ) ولكنهم لا يتهقرون ولا يستسلمون مطلقاً ، وهم يعرفون مدى التحدي ، الذي امتد الى العالم في غياب التحضيرات والإعداد له ...

انه زمن اليقضة والمراجعة والمطالبة والتغيير بعد هذا الدرس الدامي في كل منابر العالم ، وأنظمته ومنظماته ومؤسساته ...

ماذا لو أن كليات الطب والتمريض والصيدلة والمهن الصحية هي البديل عن أكاديميات الحروب ومصانع السلاح ؟؟؟الم يحن الوقت لإعداد جيوشاً منهم بعد ان اثبتت الوقائع انه من شبه المستحيل ابعاد شبح الموت الجماعي بأعداد الطواقم الطبية والتمريضية الشحيحة في كل العالم ؟؟؟.

حان الوقت ان يراجع الجميع دون استثناء ، أولوياته ، لعكس النظرة الواثقة بالمستقبل الذي يشع بالإيجابية

بالتعاون ومشاركة القضايا المصيرية ، تبتعد عن كلما يخلق النزاعات والحروب ...

لن يخسر شعباً اذا تنافس معه اخر وهو يشحذ الهمم لما يفيد وينتج ويكتشف اكثر من تبني القتل والتدمير ...

من يرسم للانسانية صورتها البراقة هي تلك الامم التي تخصص ميزانيتها لمنح الاجيال فرصة التعلم باجور ممكنة ،لا تكلف الطبيب او الكوادر الطبية والوسطية ، سنوات من عمرهم لدفع تراكم القروض وفوائدها المركبة ، لإعداد اكبر عدد من تلك الكوادر لتكون ليس جيشاًعسكرياً ، بل ملائكة تصون صحة الناس في أوقات الشدة وحتى الاوقات العادية ...

لنتذكر لمحات من هذه الايام ، لتكون خميرة وقصصاً للأجيال

القادمة ، فتتذكر الذين يحيطون البشرية باذرعتهم وليس الذين سفكوا الدماء ولا زالت قعقعة سيوفهم التي تحضى بأولويات كتبنا المدرسية ...وليتعلموا ان البشرية بحاجة الى الغذاء والدواء ، والتعلم من منابع المعرفةًوتجارب العلماء والحكماء ، الذين يصنعون للايام زهوها وبريقها ومساراتها الآمنة ...

من قسوة الايام تكتسب صفحات الكتب قصصاً تحكي المعاناة ، ومعها التحدي للمستحيل للصعوبات وصناعة الامل والوجه المشرق للحياة ...

ستقرأ الأجيال الكثير منها ، وبين كل سطر وآخر تنساب أنفاساً تعبر الزمن والمسافات ، تحكي قصص البطولات في أوقات

ضَرَبَ السكون حركة الكون ، ولم تكن هناك وسيلة الا اولئك الصامدين الذين وقفوا بعزيمة بمواجهة ألداء اللدود ، ليعيدوا الوجه المشرق للبشرية ، والثقة بالمستقبل ، وبمجتمع سليم ، والامل بغدٍ باسم ...

Sent from my iPhone

  كتب بتأريخ :  الخميس 09-04-2020     عدد القراء :  512       عدد التعليقات : 0