نبذة عن حياة عمي حبيب الذي غادرنا في عمر التسعين

ولد المغفور له في القوش عام 1930 في بيتنا القديم بمحلة اودو، وما ان شبّ قليلا حتى قتل والده في نيسان عام 1940، على يد الاكراد من خلف الجبل مع ابن عمه صادق هرمز دمان، فأمضى طفولته مع اخوانه واخواته ايتاماً. تولتهم والدتهم شمي منصور كولا بالرعاية والتربية والعمل المضني في الموصل وبغداد، حتى بلغوا سن الرشد تباعاً.

عمل حبيب مساعدا للعم عبد المسيح دمان في عمل الاحذية المحلية في سوق البلدة القديم، ثم التحق في اوائل الخمسينات بالعسكرية، وفي اواسط الخمسينات عمل لاول مرة في مشروع ببلدة سامراء، عاد عام 1956 ليتزوج من الإمراة الطيبة الراحلة ودّي صادق هومو. ثم اشتغل مع والدي في سد دوكان حتى اكتماله،  فتحولوا الى سد دربندخان وحتى انتهائه بافتتاح الزعيم عبد الكريم قاسم عام 1962. عندما زرنا دربندخان وكان عمي الاخر كامل معنا، اخذه حبيب الى الموقع فرآه يتسلق سلما طويلا، ويعقب كامل بان عمله كان خطيرا ويكاد قلب الناظر اليه يتوقف في رؤيته هكذا معلقاً.....

كان نشيطا وعاملا دؤوبا ومهندما يلبس ال( شال والشبك) في الثلاثين سنة الاولى من عمره، ولم يغير لونه الابيض ابدا، كان يعتد بنفسه حتى عندما ترسله والدته لجلب الحطب من الجبل، وعند نزوله الى اقدام الجبل يبعث خبرا الى اخيه الاصغر ليجلب الشاله وشبوك،  فيرتديه قرب مرقد ناحوم النبي، حتى لا يظهر بملابس العمل وهو يقطع الازقة التي يروه الناس وهم في طريقهم من والى الكنيسة.

في عام 1963 التحق مع من التحق بوادي الدير هربا من مطاردة السلطة وهجومها المتكرر على القوش واشترى بندقية نوع امريكاني، وعندما طالت الحركة وصارت له بعض المشاكل هناك، ترك الدير  بعد ان امن بندقيته عند رئيس الدير القس منصور مامو، وبعد ايام والبلدة مطوقة من الجحوش في منتصف الليل خرجنا عوائلا بشكل لا يلفت الانتباه، مشيا على الاقدام وهو معنا حتى وصلنا قرية حتارة الايزيدية فجرا، ومن هناك اجرنا سيارة الى محطة القطار في الموصل ومنها الى بغداد. ومن ذلك اليوم اصبح حبيب يعيش ويعمل فيها بهمة ونشاط قل مثيله وتدرج ليكون فورمن عام، وكانت شركته التي استمر فيها طويلا هي شركة المقاولات الانشائية.

في سني الارهاب بعد سقوط النظام الدكتاتوري، كان عرضة لمضايقة وتهديد الارهابيين سيما عندما يروم الذهاب الى المقهى في منطقة كراج امانة، وفي احدى المرات ضربوه بشدة. ولم يطل الوقت كثيرا حتى استشهد حفيده الشاب الوسيم( سيل) امام الكنيسة في عام 2009، مما اضطرهم لبيع بيتهم وترك بغداد الى القوش، وبعد اعوام وجد نفسه في هولندا حتى وافاه اجله المحتوم في يوم 20- ايار من الشهر الجاري. تشتت عائلته في ارجاء الدنيا، ولده خالد وابنتيه لندى ومنى في هولندا، ابنتاه ريتا ونيفين في كندا، ابنته رائدة في استراليا، وابنته الكبرى خالدة التي فقدت ولدها الوحيد في المانيا.

في هذا اليوم الذي اكتب هذه النبذة المختصرة من حياته ووري الثرى في ارض هولندا، بحضور عدد محدود من اقرب المقربين اليه، تبقى الغصة في قلوبنا لعدم تمكننا من اجراء مراسم التعازي المعتادة، بسبب وباء العصر كورونا. صلوا من اجله

26- ايار- 2020

  كتب بتأريخ :  الخميس 28-05-2020     عدد القراء :  416       عدد التعليقات : 1

 
   
 

ماري لأسواق والعايلة

الله يرحمه ومكانه الفردوس السماوي بين الأبرار والقديسين ولأهله الصبر والسلوان