القانون الرياضي الموحد

يجمع جميع العاملين في الوسط الرياضي العراقي من مؤسسات رياضية رسمية وغير رسمية على ان اهم ما اوصلنا الى حالة الضعف والتخبط في العمل برياضتي الانجاز والهواة معا وادارتها كليا هو غياب القوانين التي تنظم العمل وتضع الاطر الصحيحة للعمل،

ويشترك خبراء الرياضة في هذا الطرح ويزيدون عليه بان القوانين السابقة المنقوصة في المضمون والمبهمة في جوانب كثيرة هي من ارهقت الرياضة العراقية ومعها كثرة من وضع تصوراته الفلسفية عليها بحسب فهمه لتأتي بعدها اللوائح المضافة وتزيد الطين بلة .

ومع وصولنا اليوم الى مرحلة متقدمة في صياغة القوانين ووضعها من المشرع وطرحها للقراءة كما في قوانين اللجنة الاولمبية والاتحادات الرياضية والاندية وتأخرها في هذه المراجعات يرى اغلب المطلعين ومنهم نواب في البرلمان انها صيغت على عجالة ولم تلب الغرض من صياغتها لأنها اما اخذت بالاستنساخ من قوانين دول اخرى او انها ركزت في جانب منها لإنهاء مشاكل عالقة تخص الادارة على رأس الاندية والاتحادات وادارتها او الانتخابات التي تخصها، من الجهة المقابلة يرى ممثلو الاندية والاتحادات الرياضية ان ثمة ثغرات واضحة في الصياغات الجديدة للقوانين تتيح للحكومة المركزية التدخل في عمل هذه المؤسسات وهي ذريعة قديمة جديدة استغلت بأبشع صورة كورقة ضغط وقوة يمارسها المتنفذون في الاتحادات والاندية واللجنة الاولمبية على حد سواء، ومعها يبدون عدم تخوفهم من مراقبة الحكومة لأموالها المصروفة في عالم الرياضة ودفع شبهات الفساد عنها.

تصور البعض من المشرعين ومعهم اعضاء في لجنة الشباب والرياضة في البرلمان ان الكشف عن دور مهم للاكاديميين والخبراء العراقيين المعروفين سينهي هذه المشكلة من جذورها ويبلور لنا صياغة انموذج لقانون رياضي مثالي، ولكن نتائج ردات الفعل اتت سريعة من ممثلي المؤسسات بان أي تعديل او اضافة اتت بمزاج هؤلاء الذين تم اختيارهم بعناية ليكونوا اداة عرقلة للقوانين ومرونتها وليس العكس وجاءوا بأمثلة كثيرة البعض منها يستحق الدراسة والآخر مبهم ايضا كما في تفسيرهم لدور المرأة ونسبة تمثيلها والغبن الذي يلحق بالرياضة النسوية .

الحقيقة ان غياب البنية القانونية كاطار عام للمؤسسات الرياضية هو الاهم في المعادلة ويستوجب وضع صياغة عامة لقانون رياضي موحد ومن ثم تأتي ادوار التشعبات حسب المؤسسات الرياضية كما هو الحال في معظم دول العالم، فحتى مؤسساتنا الرياضية ما زالت هيكليتها تحبو في المسار القانوني، قانون يؤطر العمل بصورة عامة ويعطي الشرعية القانونية والشفافية والوضوح ولا يؤجل الاحتراف والاستثمار والرياضة النسوية في أية مؤسسة واندية ولكل الاتحادات الرياضية المنضوية تحت لواء الأولمبية.

التوافق الجديد على الرؤيا لقانون موحد يحتوي الأطر لجميع المؤسسات لا يلغي ابدا القوانين المصاغة اصلا والموجودة في ادراج البرلمان حاليا لان القانون الموحد تنظيمي بحت يفسر بعض الاجراءات ويكمل ما لم يتم فهمه واستيعابه بصورة عامة والاجمل ان لجنة الشباب والرياضة البرلمانية لا تخالفه في الرأي كون ان احد اهم المؤسسات الحكومية العراقية وهي وزارة الشباب والرياضة ناشدت به لتكون احد الاجزاء المكملة له، وما يتبقى هو التفسير الكامل للقانون الموحد وطرحه للنقاش والاستفسار في فترة التوقف والركود الحالية كونها الانسب والاكثر سعة للوقت.

ختامًا فإننا مع كل ما طرح يرى اننا مقبلون على فترة مغايرة تماما للتي سبقتها وان حزمة القوانين التنظيمية والعملية ستجد طريقها قريبا وتنهي حقبة مظلمة جثمت على صدر الرياضة في العراق طويلا ولن تعود اليه.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 29-05-2020     عدد القراء :  72       عدد التعليقات : 0