مؤامرة الأسد

عندما بدأت أزمة فايروس كورونا تدافع المحللون على الفضائيات: مؤامرة للنيل من الصين لأنها ستلتهم العالم قريبًا، مؤامرة للضغط على إيران دبرتها المخابرات الأمريكية، ولم يتردد الخبير البكتريولوجي النائب كريم عليوي في توجيه الاتهامات إلى الإمبريالية العالمية لأنها تريد أن تسرق العراق !!.

الرجاء عزيزي القارئ ملاحظة ما حدث حتى الآن: أميركا احتلت المرتبة الأولى في الإصابات.. خسائر الشركات الأميركية ستقترب من التريليون دولار، أي ألف مليار دولار، فيما ترامب لا يزال يطل بتغريداته قبل النوم، مرة يهدد الصين ، ومرات يوجه البوصلة إلى المتظاهرين في المدن الأميركية.

منذ أيام، وكعادتنا، تركنا كوارث كورونا وتدهور القطاع الصحي لاننا تخلينا عن العالمة عديلة حمود، وانشغلنا بتمثال الأسد في محافظة النجف، اختلفنا حول قيمته المادية، ونسينا أننا خسرنا أكثر من تريليون دولار عدا ونقدا في الوقت الذي نذهب فيه كل أربع سنوات لانتخاب نفس الأشخاص الذين "لفلفوا" هذا التريليون.. لماذا ياسادة؟ لأنهم من جماعتنا، فالمطلوب من الكل أن يبحث عن "جماعته".

تكبدت الصين خسائر لم تمر بتاريخها، لكنها لم تستدعي اللجنة المركزية للحزب الشيوعي لتوجه صواريخ تجاه السفارة الأمريكية، ولم يذهب الأميركان لإحراق سفارة الصين في واشنطن، ما حدث، أن الجميع تحدث بجملة واحدة "إننا نواجه وضعًا خطيرًا" وأن المطلوب الانتصار في هذه المعركة، حيث تم استنفار كل مختبرات العالم للتعرف على طبيعة هذا الفيروس وإيجاد العلاج المناسب بعيدًا عن نظريات المؤامرة التي برع فيها مسؤولونا، وتتذكرون كيف خرج علينا السيد فالح الفياض في أول أيام تظاهرات تشرين ليعلن أن لديه معلومات عن مؤامرة قادها المتظاهرون وتمولها دول أجنبية.

ونعود لتمثال الأسد في النجف الذي أصبح لأيام نجمًا من نجوم مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أخبرتنا محافظة النجف "مشكورة" أن "التهويل في مواقع التواصل الاجتماعي حول كلفة التمثال تقف خلفها جهات خارجية تحاول الإساءة للمحافظة"، وللأسف لم تخبرنا المحافظة من هي الجهات الخارجية التي تآمرت على تمثال الأسد، وتريد أن تحرم العراقيين من تحفة فنية تظاهي تمثال الحرية في أميركا.

للأسف لم نفِق من المؤامرة الإمبريالية التي سعت إلى إزاحة فيلسوف بحجم إبراهيم الجعفري، وأصرت على أن تحرم العراق من صاحب السبع صنائع باقر جبر الزبيدي، وشردت العلامة خضير الخزاعي، حتى خرجت الإمبريالية اللعينة لتسخر من تحفة فنية.

أمضينا السبعة عشرَ عامًا الماضية في معارك سميت سياسية ، بينما هي في الحقيقة معارك تدور داخل سيرك كبير للبهلوانات ، غايتها تغيير الوجوه والاصباغ والالون .. هل هي مؤامرة؟ بالتأكيد، وتقودها الإمبريالية التي غاظها أننا منحنا " البروفيسورة " عالية نصيف كرسيًّا دائميًا في البرلمان.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 01-06-2020     عدد القراء :  88       عدد التعليقات : 0