أكثر من علامة إستفهام ؟؟؟

نحن نعيش في بلادٍ بات الإخلاص لها معصية ، والتمرد على المألوف جواز المرور لفتح البوابات المستعصية ...اصبح التظاهر السلمي والمطالبة بالحقوق تقليعة قديمة ... والسياسة لم تعد حنكة واقتدار في إدارة الأزمات وتقديم مصلحة البلاد على أية مصلحة اخرى ، بل بدعة خبيثة لكلما يضعف ويشتت ، ويرتبط بأجندات خاصة، لتدميرها ...

اما الانتخابات فهي على غير عهدها في سلاسة تداول السلطة ، فهي الان معركة كسر العظم بامتياز ، وإقامة سواتر ، وحَفر خنادق عميقة يستغلها البعض ، لتفصل بين الناس بحيث لا يمكن الالتقاء عند اية قضية وطنية ، حتى يتلاشى الاحترام لكلما يشير الى رمزية او تاريخ هذه البلاد وشعبها المتميز المعطاء السخي ، والذي انجب قبل وقت قريب ، عمالقة العلم الذين غيروا مجرى الحياة والتاريخ ...

هنا يُحرق العَلم امام اعين السلطة(ربما لاستبداله بآخر دخيل) !!! ، ولا يُحترم نشيدها الوطني ، وتُزال رموز قادتها ، ووجودها وتاريخها ، وأمور اخرى كثيرة ، لا يمكن وضعها في أية خانة لها ملامح وطنية، (قد لا يعرف الذين حطموا كريستوفر كولمبس وكيف توجه لاكتشاف طرق بحرية جديدة بعد احتلال القسطنطينية ، حيث اغلق العثمانيون مضيق البوسفور ، وأغرقوا السفن القادمة من جنوة والبندقية في طريقها الى الهند عبر البحر الأسود ، وبفضله نحن متواجدين على هذه الارض...ويقوم نفر من البريطانيين الان بنفس المحاولات لتحطيم تمثال ونستون تشرتشل ، الذي تمكن بدهائه إنقاذ بريطانيا من احتلال هتلر المحتم ) ...

لو حصل هذا في اية دولة في العالم ( عدا العالم الغربي ) ، فلا يمكن ان يمر ذلك مطلقاً مرور الكرام ...

بات تدمير مؤسسات عريقة ، وصروح اقتصادية ، ومعالم تاريخية ، وكأنها ساحة معركة وتصفية حساب بين الأعداء ، وهي اساساً غير موجهة الا الى نحور المواطنين أنفسهم ...فهي فوضى غير منضبطة ، تفتقر الى القيادة والأهداف ، والتخطيط السليم ...

التلاعب وتزوير الحقائق ، هي التقليعة الجديدة لتجارة الاعلام الرابحة ، إعلام وصل الى استنفار كلما بجعبته من اساليب ، تحركه الاموال المشبوهة ، من اجل غايات ابعد من أن تكون انسانية او وطنية ، ولا تقترب من أية وسيلة ثقافية ...انها سلطة خارجة عن اية أُطر او پروتوكولات معروفة ...

وإذا كانت جريمة قتل( جورج فلن )قد أخذت مجراها في المحاكم ، وأُحيطت بِما تستحقه من التعاطف والاحترام ، فمن سَيُحاكم على جرائم تدمير وتخريب كل البلاد ، والعالم ، وتحطيم احلام اصحاب الاعمال الصغيرة الذين طال انتظارهم ، وأفرغ وباءالكورونا جيوبهم ... من يتحمل إراقة دماء الأبرياء الذين زهقت ارواحهم بلا مبالاة ؟؟؟لماذا لم تثار اية علامة استفهام عن مقتل ضابط الشرطة المتقاعد ( David Dorn) ٧٧عام وبطريقة وحشية ومصورة وهو يحاول منع تدمير محل عمل صديقه ؟ وآخر في كاليفورنيا تاركاً طفلين وزوجته الحامل ، وفِي نفس الوقت ،شرطي شاب أصيب في رأسه ، وآخر غُدِرَ به في محل 7/11وسرقوه بعد قتله ،ومقتل عشرون مواطن وجرح حوالي ٧٠٠شرطي في سعيهم للسيطرة على الانفلات الأمني دون ان تذكرها اي وسيلة إعلامية او صحيفة والتي تنصلت كلياً عن مهامها في نشر الحقيقة ...

لماذا هذا التصعيد والتأليب الممنهج ، وتجاهل ما يحدث للأخرين ، أليسوا جميعاً مواطنين اميركيين ، ام ان هذه خارج المهام المخطط لها ؟؟؟

اي بلاد هذه التي تُقَطًع أوصالها ، وأبناءها يتراقصون على اشلاء اخوتهم وبقايا ممتلكاتهم ؟؟؟ ،ومن يرضى لنفسه ان يتغافل عن مرارة هذا الانقسام( المُدَبّر ) ؟؟؟

ثم أ تكون مسيرة التحولات التاريخية ، والتطور ، بالتخلي عن الوعي الوطني والاندفاع التدميري بدون هدف ؟؟؟

أهي ديمقراطية مستحدثة في ان يرسم السياسيون خارطة جديدة لتقسيم الوطن ، وخطوط متوازية لا تلتق ابداً ، ام التمهيد لإلغاء كل الارضيات المشتركة ، وزرع الريبة والتنافر والتوجس بين الناس ؟؟؟

يبدو أن المهمات الجديدة المخطط لها من جهات متعددة ،هي استنزاف كل الثروات ، وعرقلة الرخاء الاقتصادي ، والتقدم العلمي ، وانعدام الأمن ، لتنحدر البلاد الى فوضى غير مسبوقة .. اعتقد ان الذين يستثمرون هذه الأوضاع ،لن يكون باستطاعتهم من إعادة الاستقرار بعد كل هذه العاصفة ...

إنها ليست قضية ( جورج فلن ) ، ولا محبة بالسود ، ولا بمستقبل ووحدة الشعب الاميركي ، ولا إصلاح جهاز الشرطة ... انها استمرارية زخم المعركة الى البيت الابيض...

ومن المثير للجدل والاسى معاً ، ان يجري السطو على كل شيئ ،وتزوير الواقع لما تحقق خلال الثلاث سنوات الاخيرة ، وحجب الاضاءة على كل المكتسبات ، من رفع الاقتصاد وخفض نسبة البطالة وأعادة حقوق البلاد وملكياتها الفكرية المسلوبة ،وحماية حدودها وسيادتها ،، وبين رمز لم يكن سوى لعبة بيد سيده ، تسير بعكس هذا الاتجاه ، وبكلما امدّ بسبل البقاء لايران ، ودعم عتاة الإرهابيين الذين غزوا الموصل ، وبلدات سكانها الأصليين من المسيحيين واليزيديين ، وقتلوا الأبرياء ودمروا مدنهم وقراهم عام ٢.١٤ ، ودعموا التنظيمات الإرهابية

في المنطقة

، وحطموا الاقتصاد الامريكي الى ادنى مستوياته ... فاينما كنت تلتفت ، ترى يافطات بيع المنازل والمحال التجارية ، وهي مملوكة من قبل البنوك لان أصحابها لا يمتلكون دفع أقساطها المطلوبة ، بالتوازي مع ارتفاع نسبة غير مسبوقة للجريمة ...وهو سؤال مهم يوجه الى الناخب نفسه الان ...

شاءت الأقدار والاهوال في بقع كثيرة من العالم ، ان تكون شواطئ أميركا ، مرسى الترحال الاخيرة التي احتمى بها كل من لاحقه غدر الزمان، ونجى بجلده من شبح مشانق الطغاة ، ومن كان يحلم بالحرية التي كلفت الكثير من الارواح ، ومن اجل هذه الحرية ، تزدحم الزنزانات والسجون في تلك البقاع ...

ولكن البعض يريدها ان تتحول الى وطن التشرذم لتتحول تلك الاحلام الى كوابيس وأوهام ، وهذه الارض المعطاء الى صحارى مقفرة ، حيث لا أمن ولا وطن للجميع ، ولا طمأنينة وسلام ...

وهنا يجب الإشارة الى ان الاحداث تتكلم عن نفسها ... فبالرغم من كل هذه العملية التخريبية ، وحرف الحقائق ، ها هو الصحفي( J.B) في صحيفة (النيويورك تايمز الأشهر في العالم )، يقدم استقالته نتيجة فقدانه ارضية الدفاع عن هذه الصحيفة في مقابلة فضحت اكاذيب دأبت عليها في خداع وتأليب الرأي العام ...موقف اخر لا بد انه ازعج الاعلام المزيف ، وهو اعلان عمدة مدينة Minneapolis بعدم تأييده مطالب المحتجين برفع الدعم المالي defund عن الشرطة ...أي تحويلها الى (ولاية فرهود، يتولى الأمن من يعيثون الفساد ويروجون للمخدرات وكل شيئ غير قانوني ... وقديماً قيل ( من امن العقاب أساء الأدب . ) حيث الهدف ان يجرُد هذا الجهاز من اسباب وجوده ، لتنتعش الفوضى والجريمة المنظمة ...ومن سيغامر في المستقبل ويتقدم الى هذه المؤسسة ، وبمن سيستنجد المواطن حينما يواجه اللصوص والقتلة وأرباب السوابق ؟؟؟

بإلغاء النظام لن يتحول الناس الى ملائكة ،ولا البلاد الى جنة الاحلام ، ولا يتوهم القادمون على صهوة هذا ( التغيير ) ان هذه اللعبة ستنطلي على الجميع ...

تجارب التاريخ ، ومسيرة الثورات والتحولات التي أسست لانظمة جديدة .حافظت على المؤسسات والمصانع ، ولم تدمرها ، ورفعت وعي وثقافة المواطن ، قبل كل شيئ ...

عندما ننظر الى بواطن الأمور ، بمشاعر لا يتحكم فيها العقل ، فلن تبني صورة زاهية للمستقبل ... ولا الكذب يصمد دائماً امام الحقيقية ... والأبواق النشاز ، إن ربحت معركة التخريب بعض الوقت ، فلن تربح قلوب الناس وثقتهم ، كما ينبغي ان يتعلم الساسة ، أن الناس الذين أوصلتكم الى المقدمة ، كانت لهم امالهم وحقوقهم وطموحاتهم التي لا ترضى بالدمار والخراب، من اي حزب كان ، ولن يكون مقنعاً لهم ،

إن لم يضعوا مصلحة البلاد وكل الشعب ، وليس جزءاً منه، في مقدمة أولوياتهم ...

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 16-06-2020     عدد القراء :  472       عدد التعليقات : 0