مزابل و مسالِخ.. ومستشفيات
بقلم : عماد عبد اللطيف سالم
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

من أولويات البرنامج الحكومي للسيد الكاظمي(كما وردتْ نصّاً في هذا البرنامج) : -"تسخير إمكانيات الدولة لمحاربة جائحة كورونا، ووضع أسس نظام صحي حديث برؤية مستقبلية".

الأولوية الآن إذاً ، هي ليست لتعيين جيوشٍ من "المستشارين" و "الناطقين" و " الإعلاميين" و "الفيسبوكيين".. "غيرُ المغضوب عليهم " و "الضالّين".

الأولويةُ الآن هي لوقف الموت المجّاني ، والعبثي ، للعراقيين .

الأولوية الآن ليست لـ "وضع أسس نظام صحي حديث برؤية مستقبلية".

الأولوية الآن ، هي لتأهيل "مستشفياتنا" المتهالكة ، أو تأهيل جزءٍ منها فقط ، لمعالجة المصابين.

ليس لدينا "مستشفى" واحد في العراق ، تتوفر فيه المعايير الدولية للمستشفيات.

هذه مزابل .. و مسالِخ .. بل ومقابر ، وليست "مستشفيات".

لماذا لا تأتي لجنة من منظمة الصحة العالمية ، وتقول لنا : أيّ مستشفى من مستشفياتنا هذه ، يصلحُ لمراجعة المرضى فقط (وليس لمعالجتهم) ، ومن منها يطابقُ الحدّ الأدنى من المعايير؟.

الأولوية الآن هي(كما وردت في المنهاج الحكومي) : "تسخير إمكانيات الدولة لمحاربة جائحة كورونا".

عندما استلم السيد الكاظمي رئاسة الحكومة(قبل شهر) ، كانت الإصابات بـ "كورونا" أقلّ من الآن بكثير.

لم أسمع او أقرأ عن أيّ إجراءٍ جادّ لـ "محاربة جائحة كورونا".. إلى هذه اللحظة.

من يذهب إلى"مستشفياتنا" مُعافى، أو ليتحقّق من إصابةٍ مُحتَمَلة، يعودُ مُصاباً بشكلٍ مؤكّدٍ إلى البيت.

من يذهب إلى "مستشفياتنا" مُصاباً .. تتدهور صحتّهُ ويموتُ هناك.. ولا يعودُ لبيتهِ أبداً.

من يذهب إلى" مستشفياتنا" مُصاباً بأعراضٍ بسيطة ، يعودُ إلى البيت وقد إنهارت جميع المؤشرّات الحيوية في جسده.

بل أنّ كثيراً من الناس يذهبون إلى "مستشفياتنا" لإجراء الفحص، أو تلقّي العلاج، فتقولُ لهم "مستشفياتنا": لماذا أتيتُم إلى هنا ؟عودوا من حيث جئتم، وأحْجروا أنفسكم في البيوت.

لماذا لا نطلب العون من الآخرين؟

لماذا لا نقول : نحنُ عاجزون ، وشعبنا يموت ، ولاقدرة لنا للسيطرة على الوباء(لألف سببٍ وسبب) ، فتعالوا .. وأغيثونا.

لماذا لا تتمّ مصارحة "الداخل" و "الخارج" بوضعنا الصحيّ المُزري هذا.

لماذا لانؤكّدُ على عدم مسؤوليتنا عن الوضع الحالي لمؤسّساتنا الصحيّة ، ونقولُ للناس : هذا ما وجدناه ، وهذا ماورثناه في قطاعنا الصحيّ(من أجهزة ومعدات ومُستلزمات ، وأبنية وكوادر) .. بعد سبعة عشرعاماً من الهدر والفساد ، وسوء الإدارة ؟

هل أصبحَت أولويّاتنا للعمل في قطاعنا الصحيّ "البائد" واضحةً الآن ... أمْ أنّنا بحاجةٍ لجيوشٍ من "المستشارين" و "الفيسبوكيين".. "غيرُ المغضوب عليهم" و "الضالّين" .. ليقولوا لنا ، ما الذي علينا فعله ، في هذا الوقت العصيب.

  كتب بتأريخ :  الأحد 05-07-2020     عدد القراء :  152       عدد التعليقات : 0